الحقاوي: إعفاء بنكيران كان صعبا لكن مصلحة المغرب أهم

20/06/2017 - 22:40
الحقاوي:  إعفاء بنكيران كان صعبا لكن مصلحة المغرب أهم

هناك انتقادات كثيرة لأداء الحكومة في أزمة الريف. كيف تنظرين إليها؟

طبيعي أن تكون في مثل هذا السياق تشنجات وردود فعل مبنية، في كثير من الأحيان، على سوء تفاهم. والحكومة، منذ انطلاق عملها، وهي تطرح ملف الريف في جدول أعمالها. وطبعا هذا الموضوع ليس من المواضيع التي يجب أن يقام عليها tapage médiatique، فهذا موضوع يدرس وتجتمع حوله بعض القطاعات المعنية بتلك القضايا المثارة تقريبا بشكل يومي. وكان قد صدر بلاغ رسمي يقول إن لأبنائنا في هذه المنطقة الحق في المطالبة بمزيد من الحقوق، وكذلك المطالبة بإتمام الأوراش المفتوحة، وكذلك الحق في إثارة الإشكاليات المرتبطة بالمنطقة، وإعطاء الحق نفسه لكل المناطق في المغرب إذا بدا لها أنها معنية بإثارة إشكالياتها المرتبطة بالتعليم والصحة، والمرتبطة بكل المجالات التي يحتك بها المواطن، وترى أن بها خصاصا، وهذا من حقها. طبعا اليوم هناك جهود تبذل من أجل تسريع كل ما كانت الدولة ماضية فيه تنمويا وإداريا، ونتمنى أن يبقى الوضع في حدوده وفِي حجمه الطبيعي، لأننا كلنا نخاف على وحدة بلدنا وعلى استقراره وعلى أمنه، ولا أعتقد أن هناك من سيغامر بهذا المكتسب، لأنه، في بعض الأحيان، قد تكون هناك انفلاتات من أي جهة، ويصعب بعد ذلك السيطرة عليها، ويصبح الإنسان نادما. أعتقد أن الأمور تسير في الاتجاه السليم.

 

في حراك الريف طفت على السطح مطالب تتعلق بالتعليم، وبشكل خاص تم التركيز على مشكلة انتشار توقف الفتيات عن التمدرس في سن مبكرة. ما هي مقاربتكم كقطاع لمحاربة هذه الظاهرة؟ وكيف تتعاملون معها؟

 

أولا، إشكالية التعليم هي إشكالية عامة، والإصلاحات التي خاضها المغرب منذ العشرات من السنين لم تجد بعد الوصفة التي تمكننا من سياسة تعليمية ناجعة. فمن « الميثاق الوطني للتربية والتكوين »، إلى « البرنامج الاستعجالي »، إلى اليوم، حيث هناك إطار استراتيجي جديد، وقانون إطار سيصادق عليه في البرلمان. هناك اليوم إرادة سياسية قوية، وهناك مطالب مجتمعية ضاغطة في مجال التعليم، وهناك كذلك توجه حقوقي يدافع عن حق التعليم للمواطن والمواطنة المغربية، وهناك مجموعة من المبادرات في أفق الحد من الهدر المدرسي، وهي إشكالية تؤرق في مجال التعليم. ولا بد أن نشير، في ما يخصنا في القطاع، إلى أن دور الطالب والطالبة تلعب اليوم دورا مهما حتى لا تنقطع الفتيات عن الدراسة، أو أي فتى يسكن بعيدا عن المؤسسات التعليمية. اليوم لم يعد هناك أي عذر لأي أسرة حتى لا يتمم أبناؤها دراستهم، لأن هناك دار الطالب ودار الطالبة. قد تكون هناك أسباب أخرى غير موضوعية، ولكن بالنسبة إلى الأسباب الموضوعية، بما فيها بعد المدرسة وحتى كلفة التعليم، فهي لم تعد موجودة، لأن دور الطالب والطالبة ليست فقط هي المكان الذي يؤوي هذه الفئات من التلاميذ والتلميذات، بل هو مكان كذلك لتمكين هؤلاء التلاميذ من إحراز تقدم في دراستهم من خلال توفير دروس الدعم والتقوية ومواكبة المربين، لذلك تجدين أنه في بعض السنوات كانت أعلى النقط في البكالوريا أو مستوى دراسي آخر تكون عند تلميذ أو تلميذة يقطن أو تقطن دار الطالب أو الطالبة.

 

 

كنت قد صرحت بأن المغرب رائد في مجال المساواة، في حين تبرز مجموعة من التقارير ارتفاع معدلات العنف في المجتمع المغربي، وأكثر من ذلك تسامح المغاربة وتقبلهم العنف ضد المرأة. أليس في الأمر تناقض؟

 

لماذا تصدقون هذه التقارير ولا تأخذون بتقارير أخرى؟ هذا أولا. ثانيا، نحن لدينا مشكل مع بعض التقارير الدولية، لأن المعطيات التي تأتي بها، والتي غالبا ما تتبنى معايير معينة، قد لا تنطبق على المرجعية المعيارية للمغرب، ما يحول دون أن يحصل المغرب في مجموعة من الميادين على ترتيب متقدم، سواء في التنمية البشرية أو في المساواة، وغير ذلك. وهذا إشكال مطروح اليوم يجب الانكباب عليه، فإذا كان يجب على المغرب اعتماد هذه المعايير الموحدة، أو التي تعتمد في صياغة التقارير، فعليه أن يأخذ بها، وإذا كان هناك خلل في المرجعية المعتمدة يجب أن نطرحها. إذن، فالموضوع الآن مطروح للنظر فيه على أساس كيف يتم توحيد المؤشرات حتى نستفيد في تصنيفات التقارير الدولية، ونتبوأ المراتب التي نستحقها. أنا لا أقول لك إنهم على خطأ أو إننا مصيبون.

 

لكن واقع العنف الذي تحدثت عنه تلك التقارير ترصده أيضا هيئات مجتمع مدني وطنية؟

 

من يريد أن يرصد فليخبرنا بمرجعيته.

 

الدستور والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب أليست مرجعية؟

 

لا أتكلم عن المرجعية القانونية، بل أتحدث عن المرجعية المعيارية والإحصائية، وأنا أتكلم عن تقييم المؤشرات وليس عن المرجعيات الإيديولوجية. أنا أتحدث من الناحية الرقمية والكيفية، وخصوصا المؤشرات.

 

والأرقام التي أدلت بها المندوبية السامية للتخطيط؟

 

أولا، المندوبية قدمت دراسة سنة 2009، وأعطت رقما نعتمده. نحن في الحكومة نتحدث بأرقام المندوبية السامية للتخطيط.

 

هل أفهم من كلامك أن الأرقام التي تتحدث عن ارتفاع ظاهرة العنف هي أرقام مغالطة للواقع؟

لا تحاوريني بهذه الطريقة. الرقم الذي صدر سنة 2009 نشتغل على أساسه، الآن نحن بصدد إطلاق دراسة ثانية، وبحث وطني ثانٍ حول العنف، وريثما تصدر النتائج، سيكون بينها وبين الأولى عشر سنوات، لأن الأمر يستلزم على الأقل سنة ونصف السنة لإعدادها. وآنذاك سيتضح ما إذا كان هناك تقدم أم تأخر، لأننا حينما نقول إن هناك ارتفاعا، فإننا نعتمد على رقم واحد رسمي لحدود الساعة، هو بالفعل كبير، لذلك يجب إجراء بحث ثانٍ لتقييم الوضع.

 

الحد من الصور النمطية عن المرأة كان جزءا من الخطة الحكومية، ورغم أنكم في الوزارة تتحدثون عن محاربتها إلا أنها مازالت رائجة بقوة في الإعلام. ماذا يعني ذلك؟

 

هذه مشكلة الإعلام كله، مع الأسف، المقروء والمرئي والمسموع والرقمي، لأن الثقافة الذكورية والثقافة التي تنمط المرأة في أدوار محددة مازالت متفشية في المجتمع. وحينما نتحدث عن ثقافة فنحن نتحدث عن قرون من تشكيل العقليات والنفسيات وتشكيل الثقافة نفسها. وبالتالي، إذا أردنا محاربة هذه الثقافة ينبغي ألا يقتصر الأمر على قطاع خاص بوزارة المرأة أو وزارة الاتصال، بل يجب أن يكون شأنا حكوميا وشأنا للمجتمع المدني، ويجب أن تذهب الدينامية الثقافية في المغرب في هذا الاتجاه. والحمد لله نحن نسير بسرعة في اتجاه إدخال هذه المقاربة في الميزانية والسياسات والبرامج، وأصبحت أكثر حضورا من ذي قبل. ولا تنسي أن إكرام1 وإكرام2 تندرجان في إطار سياسات عمومية تدمج بعد النوع وبعد المساواة، وتحارب التمييز والصور النمطية، وفيها تكليفات حكومية، وأيضا هناك مجال لاشتغال المجتمع المدني للتعاون في إطار نشر هذه الثقافة. طبعا، الأمر يتوقف على تأهيل الإنسان المغربي، وعلى بناء ثقافة جديدة، وهذا يتطلب وقتا طويلا. لكن العمل الآن يسير بخطى ثابتة، وهناك إشراك موسع للكثير من المتدخلين، وهناك إرادة لمحاربة كل أشكال العنف، ومحاربة التمييز. يجب أن تكون هناك « هيئة المناصفة ومناهضة كل أشكال التمييز »، لأننا حينما نتحدث عن محاربة التمييز فنعني بذلك محاربة جميع الصور النمطية.

 

 

دعم الوزارة برنامجا عن الأمهات العازبات على الأثير…

 

(مقاطعة بغضب ومهددة بإيقاف الحوار) سأصحح هذه الإشاعة، هذه جمعية يمولها الاتحاد الأوروبي مع جمعية إيطالية، في إطار وكالة التنمية الاجتماعية، التي هي تابعة للوزارة. ومشروعهم يتعلق بالتعريف بوضعية الأمهات دون أزواج، وقد انتهى عملهم.

 

 

وماذا عن المشاكل التي يعانيها الأطفال في وضعية إعاقة في مجال التعليم؟

 

أنجزنا قانونا إطارا صادق عليه البرلمان، وتم نشره في الجريدة الرسمية، وبدأ العمل به، وهذا القانون الإطار يقول في إحدى مواده إن تعليم الأطفال في وضعية إعاقة جزء لا يتجزأ من السياسة التعليمية العمومية في المغرب. هذا يعني أنه لا يمكن أن نجد طفلا في وضعية إعاقة لا يجد مكانه في هذه السياسة العمومية. وفي إطار الدعم الذي كنا نقدمه للمراكز، التي تقوم بتكوين هؤلاء الأطفال، كانت الميزانية، في الكثير من الأحيان، لا تسمح بتغطية جميع حاجياتهم، فكنت تجدين أطفالا كثر في لائحة الانتظار لأنه لا يكون بإمكاننا دعم الجميع.

الآن، مع إحداث صندوق التماسك الاجتماعي وتفعيله منذ سنة 2015، فإننا نغطي كل الحاجيات في هذا الباب، أي أن كل طفل اليوم في وضعية إعاقة يمكنه أن يجد مكانه في أحد المراكز أو إحدى المؤسسات للتمدرس، لأنه لم يعد لدينا مشكل تغطية كلفة تمدرس طفل في وضعية إعاقة.

 

 

إعفاء عبد الإله بنكيران كانت له تداعيات على حزب العدالة والتنمية، الآن هل تلقي أزمة الريف هي أيضا بظلها عليه؟

 

أولا، حزب العدالة والتنمية معني بكل ما يقع في بلادنا، لكن، أن يتم الربط بين ما يقع في منطقة من مناطق المغرب والحزب فهذه مقاربة خاطئة. الدكتور العثماني لم يكمل بعد 100 يوم (100 jours de grâce) التي تمنح لجميع الحكومات، إذن فالتقييم سابق لأوانه، والناس الذين يتكلمون عن تقييم حكومة العثماني هم يتسرعون، ولديهم أحكام جاهزة يريدون إسقاطها على هذه الحكومة.

طبعا إعفاء بنكيران كان صعبا، لكن المصلحة العامة للمغرب، والانخراط في هذا العمل، والمحافظة على الامتيازات التي تحظى بها الدولة المغربية مقارنة بالدول الأخرى الإقليمية، كلها مكتسبات يجب العمل على الحفاظ عليها وأن نسهم في ترسيخها أكثر، وهذا لا يمكن أن يكون بالابتعاد عن مجال العمل، أو الانشغال بالذات عن المصلحة الوطنية، ولا أن نقول إننا لن ننخرط. هذا غير وارد نهائيا. حزب العدالة والتنمية منخرط من أول مناضل إلى آخر مناضل. وكل الأحزاب في ظرفيات معينة، حينما تنتقل من المعارضة إلى الأغلبية أو العكس، أو حين الانتقال من قيادة إلى قيادة، قد تحدث فيها بعض المشاكل، لكننا في وضعنا الحالي نرتب مسائلنا التنظيمية، وهي تسير الآن بشكل جيد، ونحضر لمؤتمرنا المقبل. ما يجري تداوله في الإعلام فيه كثير من التضخيم، وهناك من يسترزقون بالوضعية السياسية للبلاد، ويتمنون الكارثة حتى يتحدثوا عنها، وهذا تشعر به في كتاباتهم وفي طريقتهم أحيانا التي تصل إلى التحريض. أما نحن فوضعنا عادي، ونعتبر أن هناك إشكالات يمكن أن يتعرض لها أي حزب أو هيئة في حالات انتقالية، حيث يقتضي الأمر نوعا من الملاءمة مع الوضع الطارئ.

شارك المقال