عندما قالت الأجهزة للشعبي: هل تريد تسليم مئات الطلاب لقيادي من التوحيد والإصلاح؟

22/06/2017 - 01:00
عندما قالت الأجهزة للشعبي: هل تريد تسليم مئات الطلاب لقيادي من التوحيد والإصلاح؟

قصة مثيرة سبق أن رواها حسن السرات، رئيس التحرير السابق في جريدة التجديد، عن علاقة جمعته بميلود الشعبي، وضغوط تعرض لها هذا الأخير بسبب رغبته في تعيينه مديرا لحي جامعي جديد في القنيطرة، حصل ذلك بعد الضجة التي كان قد أثارها السرات بسبب مقال مثير للجدل كتبه في « التجديد » عن التسونامي الذي ضرب آسيا، حذر فيه من أن هذا الحادث كان بمثابة « إنذار مبكر للمغرب »، لأن بلادنا أصبحت « مرتعا لعدد من السياح الجنسيين ».

مباشرة بعد تلك الواقعة سنة 2006، قرر السرات مغادرة التجديد وتزامن ذلك مع عرض تلقاه من الحاج ميلود الشعبي، الذي دعاه لتولي إدارة أول حي جامعي حر بناه بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة. يقول السرات إن الشعبي سأل عنه كثيرا بعد أن تعرف عليه بصفته الصحافية، يقول « توطدت العلاقة بيننا حتى تعرفت على أسرته الكريمة العريضة، واستضافني في قصريه بالصويرة وبالرباط ». في الرباط « استقبلني بحفاوة وعرض علي العمل في الحي الجامعي الخاص الذي كان على وشك الافتتاح في موسم 2007″، حصل الاتفاق بين الجانبين على كل شيء، يقول السرات « منحني حرية اختيار المنزل الذي يروق لي بمجمعه السكني قرب وادي سبو بالقنيطرة، وتولى بنفسه أمامي الحديث هاتفيا مع وزير التربية الوطنية آنذاك الحبيب المالكي من حزب الاتحاد الاشتراكي لتسهيل إلحاقي وما يترتب عنه من إجراءات إدارية، فقبلت وتخيرت وتواعدنا على الانطلاق في شهر شتنبر ».

في جريدة « التجديد » يقول السرات، « فرح عبد الإله بنكيران المدير المسؤول عن الجريدة وباقي الإخوة وهنأني الجميع وودعني الجميع ». قضى السرات شهري يوليوز وغشت فرحا مسرورا بهذه « النعمة » منتظرا شهر شتنبر على أحر من الجمر، متلقيا سيلا من التهاني والأماني. لكن يقول « كم كانت صدمتي قوية جدا عندما هاتفت الحاج في اليوم الأخير من شهر غشت فسمعته يعتذر لي ويردني خائبا وأنا في قمة الشعور بالنشوة قبيل تسلمي مهمتي الجديدة. »

لم يفهم السرات ما حصل، خاصة أن الحاج الشعبي « كان يلح ويلح ويسأل عني وعن عملي كل الإخوان الذين التقاهم في البرلمان ». بقية القصة يرويها السرات قائلا:

دعاني لمقابلته بقصره في حي السويسي بالرباط. ما زلت أذكر تلك العشية أمام عيني، فرق كبير بين دخولي إلى هذا القصر شهر يوليوز ودخولي إليه شهر شتنبر. كان الحاج يجلس مستلقيا مسترخيا أمام مسبح عريض رفقة حفيده، وجلست بين يديه وأوضح لي الحاج ما تعرض له من ضغوط من الأعلى وعن الشمائل واليمين. من الأعلى اعترضت سبيله أجهزة الاستخبارات توبخه وتؤنبه كيف يتجرأ على أن يسلم مئات الطلاب الجامعيين ليكونوا تحت مسؤولية رجل خطير في حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية، ومن هو هذا الرجل: إنه حسن السرات، رئيس تحرير جريدة التجديد وبطل واقعة التسونامي، الذي أبطل مسابقة ملكة الجمال بالمغرب بمقالاته فقط.

ومن الشمائل ضغط الوزير الاتحادي (المالكي)، وضغط رئيس الجامعة اليساري بالقنيطرة، وضغط المرضى بالحسد على الحاج فرفضوا وقدموا له عوضا عني مديرا جديدا كان الحاج قد اتصل به ورتب معه كل شيء. يعلق السرات: « أدركت أن الحاج قد حوصر ووضع أمام معادلة صعبة، وعلى مضض شكرت الحاج وتفهمت الحال والمآل، وقلت له يا سيدي الحاج، مصالحك هي الأولى، ومن أكون أنا حتى أعرض مصالحك للضرر والضغط، خير لي أن أخسر أنا من أن تخسر أنت ».

شارك المقال