الحسيمة – منير أبو المعالي
في الريف، برز حزب الأصالة والمعاصرة كنجاح انتخابي كبير، لكن الحراك كشف قدر هشاشته هناك، فرؤساء جماعاته الـ32 يتعرضون لنقمة جماعية في المظاهرات التي تخرج في بلداتهم.
يوم الخميس الفائت، حث محمد بودرا، رئيس بلدية الحسيمة، في اجتماع، ممثلين للجمعيات المحلية في مدينته، على إقرار هدنة من أسبوعين في الريف كي يحدث انفراج ما في الأزمة الجارية. بودرا، وهو رئيس جماعة الحسيمة لمرتين؛ إحداها (2003-2009) باسم حزب التقدم والاشتراكية، والأخرى (2015- حتى الآن) باسم حزب الأصالة والمعاصرة، كما كان رئيسا لجهة الحسيمة تازة تاونات منذ عام 2009 حتى عام 2015، ليس لديه ما يقدمه حتى الآن سوى وعود بإجراء إصلاحات على مستويات دنيا من البنية التحتية في مدينته كترصيف الشوارع، وتوسيع بعض الطرق، وهي مشاريع بدأت بالفعل، لكنها ليست ما يطمح إليه المتظاهرون في الحسيمة.
لكن بودرا وإن كان قد حظي بشعبية كبيرة في الماضي، فإنه بالوقت الحالي، محاصر بحملة التشكيك الواسعة بخصوص الأدوار التي قام بها حزبه أو ما لم يفعله أيضا في الريف. ولذلك، فقد كانت دعوته للوسطاء المدنيين المفترضين في ذلك الاجتماع، لحث الناس على العودة إلى منازلهم لأسبوعين من الوقت مثل صرخة في الفراغ، فالاحتجاجات استمرت طيلة ليالي الخميس والجمعة، ثم قمعت بشدة ليلة السبت/الأحد.
لعنة الحراك تحلق فوق الرؤوس
بشكل عام، يبدو أن رؤساء الجماعات في إقليم الحسيمة الذين ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة لا يملكون ما يمكن أن يقدموه في هذه المرحلة، وهم وإن كان غالبيتهم ظفروا بمناصبهم بأصوات كبيرة في الانتخابات، إلا أن المحظوظين منهم فقط من بمقدورهم حاليا الولوج إلى مكاتبهم من دون القلق عن طريقة المعاملة التي سيلقونها من لدن الناس في مقر الجماعات التي يرأسونها، فيما أكثريتهم لم يعد يستطيع حتى شرب كأس شاي في مقهى بشارع عام.
يقود هذا الحزب 32 جماعة من أصل 40 جماعة في إقليم الحسيمة، وقد تورط بعض رؤسائه في أعمال معادية لحراك الريف، كما حدث في جماعة بني بوفراح حيث كان رئيس جماعتها ضمن الأشخاص الذين هاجموا مسيرة لمتظاهرين محليين كانت القوات العمومية بصدد تفريقها بعنف. وتمثل جماعة بني بوفراح، نموذجا وحيدا في الريف كله حيث استعين بأشخاص لمهاجمة المتظاهرين، أو ما يوصف بـ »العياشة » في هذه المناطق، وهي لفظة أطلقها ناصر الزفزافي قائد حراك الريف على هؤلاء، ويستخدمها الجميع في الوقت الحالي.
ويحاول حزب الأصالة والمعاصرة أن ينأى بنفسه عن مثل هذه الأفعال التي يرتكبها مسئولوه الجماعيون، لكنه لم يُصدر أي موقف رسمي بواسطة بيان أو تصريح رسمي بخصوصهم. وقال لنا مسؤول محلي في هذا الحزب فضل ألا نكشف عن اسمه، التقينا به في مقهى فندق غالبية مرتاديه من المسؤولين المحليين في الشرطة والسلطات المحلية، « إن الحزب يواجه مصيره في الريف ». لكنه سوف يستدرك قائلا: « إن الخسائر أصابت الجميع، وليس هناك هيئة أو مؤسسة لم يمسسها الضرر الناتج عن هذا الحراك ». لكن يوجد رؤساء جماعات في إقليم الحسيمة لم يقترب منهم المتظاهرون بأذى، مثل المكي الحنودي رئيس جماعة لوطا، وقد أعلن تأييده للحراك. وهي حال عبد الحق أمغار، رئيس جماعة آيت يوسف وعلي التي شهدت مواجهات عنيفة، لكن أمغار وبسبب دعمه للحراك، بقي بعيدا عن هجوم المتظاهرين.
وحتى وإن كان المتظاهرون ليسوا بصدد محاكمة رؤساء جماعاتهم بسبب انتمائهم السياسي، إلا أن طريقة تدبيرهم حفزت على ظهور مطالب إضافية للمحتجين. في جماعة تماسينت على سبيل المثال، رفض المتظاهرون أن يحضروا اجتماعا مخصصا للحوار بينهم وبين الوالي محمد اليعقوبي إن كان رئيس جماعتهم موجودا فيه، وقد كان لهم ذلك. رئيس هذا الجماعة في وضع سيء للغاية، فمجرد ظهوره في البلدة يحوله إلى هدف لصياح الاستهجان من لدن الناس، وقد قال لنا عامل في الجماعة إن رئيسه لم يعد مهتما بجماعته: « في بعض المرات، يغيب لشهرين دون أن يظهر وجهه في البلدة أو في مقر جماعتها.. إنه لم يعد يحتمل تعرضه المستمر لصفير الناس ». ويقضي هذا الرئيس كثيرا من أوقاته في بلجيكا التي يملك جنسيتها، وفي أوج الأزمة التي تسبب فيها قيام المتظاهرين المحليين بمنعه من استخدام سيارة الخدمة، أو حتى ولوج مكتبه، رحل إلى بلجيكا، وهناك أيضا كان نشطاء ينحدرون من تماسينت يلاحقون حركته.
وحالة هذا الرئيس تصنف ضمن أسوأ ما حدث لرؤساء الجماعات المحلية في الريف المنتمين إلى حزب الأصالة والمعاصرة، بينما حال الرؤساء الآخرين أخف قليلا. في بلدة إيمزورن، فإن قوات الشرطة ومكافحة الشغب تطوق مبنى البلدية باستمرار ليلا ونهارا، كي تحميه من المتظاهرين الذين حاولوا اقتحامه أكثر من مرة. أما في بني بوعياش أو أجدير أو بني عبد الله، أو تاركيست، فقد حدث لرؤساء جماعاتها أن ووجهوا من قبل الناس العاديين في الجولات التي قام بها والي جهة الشمال حول جماعات الإقليم. وقد حدث لرئيس جماعة أجدير في إحدى هذه الجولات، أن اتهمته فتاة بحرمان عائلتها من الربط بالكهرباء فقط لأنهم كانوا موالين لحزب آخر غير حزب « البام »، كما أظهرت لقطات فيديو بُث على قناة « يوتوب ».
ويواجه رؤساء الجماعات المنتمين إلى « البام » غضبا متزايدا من المتظاهرين، حتى وإن كانت مطالبهم الرئيسية موجهة إلى الحكومة المركزية، وكما قال لنا أحمد العتابي، وهو ناشط في تماسينت، فإن « الناس وإن كانت تعرف أن جماعتها ليست لديها الموارد كي تنفذ مشاريع كبيرة، وأن ذلك يتوقف على السلطات، إلا أنهم كانوا يعرفون أن رئيس جماعتهم لم يكن يهتم حتى بالدفاع عن بلدته أو الضغط على السلطات لتوجيه بعض الميزانية إلى تماسينت ». ولاحقا، عندما اجتمعوا بالوالي اليعقوبي، فقد كان خطابه التمهيدي حاسما في هذا الصدد كما يتذكر العتابي: « لقد قال لنا إني هنا بتعليمات من الملك، وأحمل معي المال الضروري لتنفيذ المشاريع المطلوبة.. كانت تلك طريقته من زرع الاطمئنان في نفوس المتظاهرين الذين بات الشك يملؤهم حيال أي وعود رسمية ». وبالفعل، وبعد يومين، شرعت آليات الحفر، وشاحنات تنقل مواد التجهيز في الوصول إلى هذه البلدة، لكن رئيس جماعتها لم يكن يستطيع أن يشاهد ذلك عن كثب.
وقد رفض المتظاهرون في جماعات أخرى أن يكون رؤساؤها موجودين في الاجتماعات التي عقدها بمعيتهم الوالي، وكان اليعقوبي مجبرا على الاستجابة لمطلبهم كي يستطيع الخروج بنتائج عملية تنهي المظاهرات. ومع ذلك، فإن ذلك لم يكن مقنعا للناس كي يتوقفوا عن التظاهر، ففي أجدير كما في بني بوعياش أو إيمزورن، ظل المحتجون يتدفقون على الشارع بعد اجتماعاتهم بالوالي، وقد شرح لنا العتابي أن « تلك المظاهرات شكل من أشكال مراقبة تنفيذ السلطات للتعهدات المقدمة ». وبطريقة غريبة، فإن أكثر المظاهرات انتظاما، كان محلها الجماعات التي يقودها « البام » نفسه، وقد لاحظ نور الدين مضيان، وهو نائب برلماني من حزب الاستقلال، هذا الأمر عندما أعلن في اجتماع عقده رئيس الحكومة مع رؤساء الجماعات وبرلمانيي الريف قبل أسبوعين، أن الاحتجاجات « عمت بشكل رئيسي، الجماعات التي سيطر عليها حزب الأصالة والمعاصرة في عام 2015 ». لكن ذلك لا يعني أن جماعات في الجانب الغربي من الريف، وخصوصا في منطقة كتامة أو تاركيست أو بني عمارت حيث يتركز نفوذ أحزاب أخرى غير « البام »، لم تشهد احتجاجات. فبلدة تلاوراق على سبيل المثال، شهدت سلسلة طويلة من الاحتجاجات قبل حراك الريف ثم زاد زخمها عقب مقتل بائع السمك محسن فكري، وهنالك بالضبط، منع ناشطون غاضبون تحليق مروحية حملت وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت. ويوجد بعض قادة هؤلاء ضمن المعتقلين القابعين في الوقت الحالي في سجن عكاشة بالدار البيضاء بسبب تهم مرتبطة بأدوارهم في تلك المظاهرات.
العماري يظهر مختفيا !
هناك شخص أكثر أهمية من هؤلاء جميعا، وهو أيضا يعاني في سبيل الظهور علنا بين الناس. إلياس العماري، رئيس جهة الشمال (جهة طنجة-تطوان-الحسيمة). ويمتلك هذا الرجل في الحسيمة وضواحيها صيتا غريبا، يتشكل من مزيج من الخوف السياسي، وأيضا من الكراهية الشخصية.
في الأسبوع الفائت، حضر إلياس العماري اجتماعا ضم وزراء كان الهدف منه تتبع تقدم أشغال بناء سد على واد غيس، وتأثيره المستقبلي على مد الناس في الريف بما يحتاجون إليه من مياه. وقد كنا هناك عندما غادر الاجتماع دون وجهة محددة. لكن فيما بعد، سيخبرنا مسؤول في الحزب أن العماري قام بزيارة إلى عائلتي معتقلين بسبب مشاركتهما في حراك الريف، وقد أقله شخص بسيارة عبرت بسرعة شارع طارق بن زياد في فترة ما بعد الظهيرة حيث يكون المكان خاليا تقريبا من الناس، وبعد مقابلة العائلتين في حي سيدي عابد، غادر على الفور. فقد كان هناك لإقناع أفراد العائلتين بحضور المناظرة التي عقدها يوم الجمعة الفائت، وقد حضرها فعلا شخصان منهما. ورغم أن العماري كتب على حسابه في « فايسبوك » في اليوم نفسه أن تلك الجولة السرية كانت وفق هذه الطريقة، بشكل متعمد لأنه « لا يحب أن تُسلط عليه الأضواء »، إلا أن أشخاصا كثر وبينهم ناشطون، قالوا إن العماري يتجنب ما أمكن الظهور في مناطق داخل الحسيمة. « إن الناس تعرف مخطط جولات العماري، فهو يمكث في صالة فندق على شاطئ كيمادو عادة، ثم يغادرها إن لم يكن قد حجز غرفة، ويقود سيارته إلى بلدته حيث تكون أمه تنتظره ». وفي الواقع، لم يكن حاله هكذا قبل حراك الريف، فقد كان يحلو له أن يظهر كمتجول لحرية في مدينة الحسيمة. لكن منذ 7 شهور، غير العماري بشكل جذري مثلما فعل مسؤولو حزبه الآخرين، طريقتهم التي دأبوا على فعلها في التجول بمناطق معينة بالريف.
ورغم ذلك، فإن أشخاصا كانوا وما يزالون أعضاء بحزب الأصالة والمعاصرة أو موالين له بطريقة ما، يبحثون مليا عن موطئ قدم داخل حراك الريف، وقد شاركوا في بعض الاحتجاجات لكنهم لم ينجحوا في التأثير على مجرى الحراك كما كان يؤطره ناصر الزفزافي. « كان ناصر يبعدهم بشكل قاطع، ولم يكن بمقدورهم حتى حضور الجوع العامة التي كان يعقدها لتقرير الأشكال الاحتجاجية المناسبة.. كانوا يخافون من أن يتعرضوا للتوبيخ والطرد من الاجتماع »، كما قال لنا ناشط كان يحضر هذه الاجتماعات. لكن سيتغير ذلك جزئيا بعد توقيف ناصر، فقد أعاد بعض المنتمين أو المحسوبين على حزب الأصالة والمعاصرة محاولاتهم للتموقع ضمن قيادة الحراك في الحسيمة. وفي إحدى المرات، بحي سيدي عابد، قبل 15 يوما، حاول أحدهم أن يدفع نوال بنعيسى بعيدا كي لا تلقي كلمة. لكنها قاومته في تلك المرحلة القصيرة حيث كانت تقدم كخليفة لناصر في قيادة دفة الحراك.
وسيستمر هؤلاء في هذه المحاولات بعد تخلي بنعيسى عن المقود بسبب تعرضها للملاحقة المستمرة من لدن الشرطة، لكنها شرحت الأسبوع الفائت، على صفحتها في موقع « فايسبوك » كيف يحاول هؤلاء أن يستعيدوا المبادرة في مظاهرات الحسيمة. وقد اتهمتهم بأنهم ميالون إلى دفع المتظاهرين نحو مواجهة القوات العمومية، لكن نشطاء آخرين قالوا لنا بأن دور المحسوبين على « البام » غير مؤثر بتاتا على مسار الاحتجاجات في سيدي عابد، فـ »هم قليلو العدد، ومحددون، وإن أطلقوا مبادرة معينة يتجاهلها النشطاء بسرعة ». وقد قال لنا ناشط يدعى أمين، إن المظاهرات بعد توقيف ناصر وتخلي بنعيسى عن الحراك « لم تعد تتحرك وفقا لتوجيهات مسبقة، وحتى جمعيات تستفيد من دعم عمومي تمنحه إليهم جماعة الحسيمة يشاركون في المظاهرات، وهم يخاطرون بفقدانه، ومنها جمعيات موالية لحزب رئيس الجماعة نفسه ». ويضيف: « لم يعد هناك ما يمكن أن يكون قابلا للاختراق في حراك الريف ».
وهذه الحصانة المفترضة للحراك من أي اختراق حزبي مؤذ، تعززها المخاوف المتزايدة من أن يحدث في الحسيمة ما وقع في بني بوعياش عام 2011، عندما سيظهر أن أكثر القادة المؤثرين في تلك المظاهرات، كانوا أو سيصبحون أعضاء في حزب الأصالة والمعاصرة. وحتى الآن، ما زالت بني بوعياش تلم جراحها من عواقب تلك المظاهرات، فأغلب نشطائها سجنوا، وكان بينهم محمد جلول (الموجود حاليا في سجن عكاشة بالدار البيضاء بعد توقيفه بسبب مشاركته في حراك الريف شهرين فحسب عقب الإفراج عنه من سجنه حيث كان محكوما بخمس سنوات لتهم مرتبطة بأدواره في مظاهرات بني بوعياش عام 2011). لكن بني بوعياش وإن كانت قد تراجعت كمركز للاحتجاجات لفائدة إيمزورن في حراك الريف، إلا أن مظاهرات تحدث بين الفينة والأخرى، ويعزز عدد المشاركين فيها أولئك الشبان الذين يسيرون لمسافة طويلة من بلدة أمنود، مسقط رأس إلياس العماري.
أمنود في معمعة الحراك
قبل عشرة أيام أيضا، كان العماري قد وصل إلى مدينة الحسيمة حيث كان لديه اجتماع هناك، لكن لم يشاهده أحد خارج مقر الولاية حيث عقد الاجتماع، فقد غادر مباشرة إلى بلدة أمنود التي تقع على مبعدة حوالي 25 كيلومترا جنوب مدينة الحسيمة. قبلها بيوم، كان العشرات من الشبان المنحدرين من هذه البلدة الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها بضع مئات، قد وصلوا بعد مسيرة ساعة على الأقدام، إلى بلدة بني بوعياش حيث شاركوا في مظاهرة هناك.
متأخرين، لكن الشبان المنحدرين من بلدة أمنود سيلتحقون بحراك الريف، ولأنهم قليلو العدد بالنظر إلى عدم وجود سكان كثر في منطقتهم، فإنهم سيخططون لدعم المظاهرات في بني بوعياش، لكن حتى في هذه البلدة القريبة منهم، لم تكن المظاهرات كثيرة، ولذلك، قرر الشبان المحليون التظاهر في بلدتهم التي ليس فيها سوى طريق واحدة. « كنا نخرج للتظاهر بطريقة مستمرة، لكن القليلين من كانوا ينتبهون إلى وجودنا »، كما قال لنا نجيب سالمي، وهو ناشط محلي. وفي الواقع، فقد كان مستغربا أن يخرج أحد في هذه البلدة للاحتجاج لأنهم كانوا متيقنين بأنه سيكون من الصعب على أي شخص هناك أن يتظاهر في البلدة التي ترعرع فيها إلياس العماري، وترشح فيها عام 2015 وحاز على حوالي 80 صوتا ليصبح عضوا في جماعة النكور (أمنود واحد من الدواويير المكونة لجماعة النكور) ».
لكن حتى أولئك الشبان القلائل الذين كانوا يتظاهرون باستمرار في بلدتهم، أو يسيرون على أقدامهم حتى بني بوعياش في بعض الأحيان لدعم رفاقهم الآخرين، سيصبحون هدفا في مقاربة السلطات لاحتواء حراك الريف. « لقد أصبحنا الآن مطوقين بشكل تام، ولا نستطيع أن ننفذ أي شكل احتجاجي بسبب محاصرة القوات العمومية لهذه البلدة.. لقد توقفنا مؤقتا عن التظاهر ». لكن بعضهم ما زال مصمما على مشاركة المحتجين في بني بوعياش في مظاهراتهم، وقد أوقفت الشرطة أحدهم هناك بسبب ذلك، وهم يذهبون منذ ذلك الحين فرادى بواسطة سيارات أجرة كي لا يلفتوا انتباه السلطات.
في الاجتماع الذي أراد عمدة الحسيمة، أن يكون أساسا لإطلاق مبادرة هدنة، وفشل في ذلك، كان محمد بودرا محاطا بكافة رجال السلطة المحلية في مدينته، وقد ألقوا خطابات تشجع الجمعيات المحلية على حث المتظاهرين للعودة إلى منازلهم. وهذه الصورة بالضبط هي ما تجعل الناشطين ينفرون من رؤساء الجماعات المنتمين لحزب الأصالة والمعاصرة، فهم لا يظهرون بالنسبة إليهم سوى كوجه آخر للسلطة نفسها التي يعارضونها.