استنفر حادث تسمم جماعي سلطات مدينة مكناس، إثر تعرض 37 شخصا من نساء ورجال وأطفال، نهاية الأسبوع الأخير، لتسمم جماعي بسبب تناولهم مثلجات « الآيس كريم »، وهي عبارة عن حلوى مجمدة معدة من الحليب والماء والسكر وأضيف إليها نوع من الفاكهة، حيث خضع المصابون لتدخلات طبية عاجلة بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس، والذي غادره آخر الضحايا يوم أول أمس الاثنين، بعد أن خضع بعضهم لحصص غسل أمعائهم وتناولوا أدوية مضادة للتسمم، فيما تطلبت حالات آخرين كانت خطيرة، تنظيف أمعائهم الغليظة أو ما يعرف بـ »القولون »، بحسب ما أوردته مصادر « أخبار اليوم ».
وكشفت المصادر ذاتها، أن التقارير الطبية للمصابين، أظهرت بعد نتائج التحليلات المخبرية، بأنهم تعرضوا لتسمم ناتج عن تناولهم لمثلجات لم تخضع لشروط السلامة الصحية، ما تسبب لهم بعد تناولها بآلام حادة على مستوى البطن وإسهال مزمن والقيء والغثيان والمغص المعوي، حيث أجمع كافة المصابين خلال الاستماع إليهم من قبل المحققين بأمر من النيابة العامة، بأنهم اقتنوا مثلجات « الآيس كريم » من بائع مثلجات مشهور بفضاء « ساحة لهديم » التاريخية بالمدينة القديمة لمدينة مكناس، والذي يستقبل عددا كبيرا من عشاق مثلجاته في فصل الصيف.
بعد التحريات، تمكنت عناصر الشرطة يوم أول أمس الاثنين من اعتقال صاحب « مثلجات الآيس- كريم » المشتبه به، حيث استمع له المحققون وحجزوا سلعته التي يروجها على متن شاحنة من الحجم المتوسط مجهزة بصندوق للتبريد، وأرسلوا عينات منها إلى المختبر العلمي والتقني التابع للشرطة بمدينة الدار البيضاء لمطابقتها مع عينات الفضلات المسترجعة من معدات المصابين، والتي سبق إرسالها هي الأخرى إلى المختبر لإثبات حالة تسمم الضحايا من جراء تناولهم لمثلجات سامة لم تخضع لشروط السلامة الصحية.
والمثير في الحادث، أن المعطيات التي تسربت من الأبحاث والتحقيقات التي تجريها شرطة مكناس في حادث التسمم الجماعي بسبب مثلجات « الآيس – كريم »، تفيد بأن بائعها المعتقل سبق له أن اعتقل الصيف الماضي بتهمة « حيازة وعرض وتوزيع مثلجات فاسدة »، تسببت حينها في تسميم أزيد من 16 شخصا من بينهم شرطي وزوجته، حيث غرمته المحكمة بمبلغ مليوني سنتيم، بعد أن قضى شهرا واحدا بسجن تولال ضواحي مدينة مكناس عقب اعتقاله نهاية شهر يوليوز من الصيف الماضي.
هذا ودافع بائع المثلجات، كما سبق له أن فعل خلال محاكمته في حادث مماثل الصيف الماضي، (دافع) أمام المحققين عن براءته، وشدد على أنه مشهور بجميع الفضاءات التاريخية للمدينة، خصوصا « بساحة لهديم » و »صهريج السواني »، بمثلجاته التي تعرف إقبالا من زبنائه خلال فصل الصيف، حيث أشهر في وجه مستنطقيه كفاءته المهنية وخبرته الطويلة، كما قال، في صنع وتحضير الحلويات والمثلجات لأزيد من ثلاثين سنة، فيما يعول المحققون على نتائج مختبر الشرطة بالدار البيضاء لحسم اتهام المصابين لبائع « الآيس- كريم » المشتبه به بوقوفه وراء تسميمهم بمثلجات فاسدة.
من جهتها، سارعت مصلحة المراقبة الصحية بالجماعة الحضرية لمدينة مكناس ومصلحة مراقبة الغش في المواد الغذائية بالعمالة، بتنسيق مع مندوبية الصحة والمركز المغربي لمحاربة التسمم التابع للوزارة، (سارعوا) إلى فتح تحقيق ميداني في واقعة التسمم الجماعي من جراء المثلجات، والتي سبق لها أن أسقطت ضحايا خلال الصيف الماضي، حيث ينتظر أن تهم عمليات المراقبة جميع محلات بيع المثلجات القارة والمتحركة بالعاصمة الإسماعيلية، خصوصا أن بائع المثلجات المشتبه به دافع عن جودة مثلجاته وطلب من المحققين إثبات اقتناء المصابين لمثلجاته التي سممت 37 شخصا نهاية الأسبوع الأخير أغلبهم من الأطفال.