"تعويم" الدرهم المغربي.. ماذا ينتظر اقتصاد المملكة؟ - فيديو

22/06/2017 - 20:20
"تعويم" الدرهم المغربي.. ماذا ينتظر اقتصاد المملكة؟ - فيديو

بعد أسابيع من حملة تواصلية لشرح تفاصيل خطة « تعويم » عملة الدرهم، أعلن رسميا « بنك المغرب » المؤسسة الرسمية المنظمة لسياسات النقد في البلاد، قراره لتعويم الدرهم المغربي، مباشرة بعد شهر رمضان.

ولطمأنة المراقبين للشأن المالي في البلاد، رافع والي بنك المغرب، الثلاثاء الماضي، للتأكيد بكون الخطة الجديدة، لتعويم العملة « في صالح اقتصاد البلاد« ، مشيرا أيضا، إلى ان المملكة « تحتمي باحتياط مهم من العملة الصعبة ».

وذلك على الرغم من إقرار الحكومة رسميا، في وقت سابق، بكون مخزون المملكة من العملة الصعبة « لا يتجاوز مدة 7 أشهر، ابتداء من مستهل ماي الماضي ».

السكوت عن سيناريو « الأزمة »

وصمت والي البنك، عبد الرحيم الجواهري، طيلة ندوته الصحفية، الثلاثاء الماضي، عن أسئلة سيناريوهات « أزمة » ارتفاع قيم عملتي الدولار والأورو، المرتبطين أساسا بتقلبات وأحوال آبار النفط.

غير أنه في ذات الوقت، كشف ان تعويم عملة البلاد، لن يتم بشكل مباشرة وتام، إذ سينتقل تدريجيا من نظام الصرف الثابت (نظام الربط بالعملة)، إلى نظام صرف مرن (تعويم أولي).

وقال إن إصلاح سعر صرف العملة « سيكون اختياريا ومحضرا له وتدريجيا ومنظما، مستفيدا من احتياطات ملائمة من النقد الأجنبي ونسبة تضخم قليلة (أقل من 2%) وغياب السوق السوداء للعملة ».

الرهان على تجربة « فاشلة »

بالنظر إلى تجارب سابقة لاقتصاديات دول نامية، اعتمدت نظام « تعويم » العملة، آخرها النظام المصري، يستشف أن جلها أخلف وعوده بإعادة التوازن إلى الموازين التجارية للدول، ولم يتحقق آمال معتمديه.

فأسعار الصرف الجارية ابتعدت كثيرا عن المستوى المفترض أنه يقود إلى التوازن، وأكبر شاهد على ذلك هو حجم الاختلالات العالمية، التي وصلت إلى مستويات قياسية ولا تزال عصية على المعالجة.

فالولايات المتحدة وبعض البلدان الأوروبية إضافة إلى بلدان نامية عديدة، تعرف حالة عجز تجاري هيكلي منذ عدة عقود، وفي المقابل تعرف الصين وألمانيا واليابان والدول المصدرة للنفط فائضا تجاريا هيكليا.

وبدلا من أن يضمن تعويم العملات إعادة التوازن للعلاقات التجارية الدولية، عرف العالم حالة من عدم الاستقرار النقدي بسبب التقلبات المستمرة لأسعار الصرف ومعدلات تغيرها الكبيرة، التي لا تخضع أحيانا لأي منطق عقلاني بسبب العوامل النفسية التي تؤطر حركة المضاربين العالميين.

ويذهب البنك المركزي، إلى اعتبار أن تجربة المغرب ستكون مغايرة للتجربة المصرية، إذ اضطرت القاهرة تحت ضغط تردي الوضع الاقتصادي والمالي إلى تحرير مفاجئ وغير منظم للجنيه في نوفمبر 2016، في ظل ضعف التضخم بنسبة  التضخم  (233%).

مخزون « ضعيف » من العملة الصعبة

على الرغم من تأكيد والي « بنك المغربي »، عبد الرحيم الجواهري، على اعتماد المغرب، في خطة تعويم الدرهم، على احتياطي قوي من العملة الصعبة، والبالغ سيولته في حدود ماي الماضي، حوالي 25 مليار دولار.

الخبير الاقتصادي المغربي، نجيب أقصبي، قال في حديث مع « اليوم24″، ان هذا المخزون « ضعيف » وغير كاف لتعويم عملة الدرهم.

وأضاف ان 85 في المائة، من مخزون البلاد من العملة الصعبة، سنويا، تستورد به الدولة مواد البترول والغذاء، الإجبارية الضرورية لحركية اقتصاد المملكة.

وبذلك، ستظل الدولة، حسب أقصبي، تتحرك في نسبة 15 في المائة، من مخزون العملة الصعبة لها، في تحريك تعويم الدرهم، وهي سيولة غير كافية أمام قوة المضاربين الأجانب، بحسب أقصبي.

عجز تجاري « بنيوي »

تبلغ قيمة عجز الميزان التجاري للمغرب، برسم السنة الماضية، حوالي 165 مليار درهم، وهي نسبة عجز بنيوية تاريخية دائمة وثابتة.

الخبير الاقتصادي،  قال إن تعويم الدرهم في ظل هذا الوضع من العجز، الذي لا يرتفع، يضع اقتصاد المملكة، أمام سيناريوهات خطيرة.

شارك المقال