يوم خطط الشعبي لتأسيس حزب سياسي ولجأ للرميد وأبو زيد

23/06/2017 - 00:00
يوم خطط الشعبي لتأسيس حزب سياسي ولجأ للرميد وأبو زيد

يتذكر أبوزيد المقرئ الإدريسي، برلماني العدالة والتنمية، لحظات جمعته مع الراحل ميلود الشعبي، جعلته يعتبره رجلا من طينة خاصة. يقول المقرئ إنه لم يكن يعرف شخصيا الشعبي، قبل أن يلتقيه في برلمان 1997، « كنت أسمع عنه كثيرا وأعرف أنه رجل وطني غيور معتز بهويته المغربية الإسلامية، وله مبادرات نوعية من قبيل عدم بيعه الخمور في « أسواق السلام »، وأنه واجه الفساد والريع، وواجه خوصصة لاسمير وانتقد تفويت أراضي الدولة لشركة الضحى، وغير ذلك ».

كان أول اتصال بين أبوزيد والشعبي في مجلس النواب حين كان الشعبي عضوا في الفريق البرلماني الاستقلالي، « أوقفني الشعبي في ردهة البرلمان وأمسك بيدي قائلا: نحن ذاهبون إلى لجنة المالية أريدك أن تأتي معي لندافع عن فكرة إخراج البنوك الإسلامية ». يعلق أبوزيد « مع الأسف خذلته ولم أرافقه إلى اللجنة، لأن عدد برلمانيينا لم يكن يتعدى تسعة، وكنت مكلفا بأن أحضر لجنة أخرى هي لجنة القطاعات الإنتاجية، حين كان الحبيب المالكي وزيرا للفلاحة وكنت أستعد لطرح مقترح لفتح شباك لاربوي في مؤسسة القرض الفلاحي ».

المحطة الثانية التي تعرف فيها أبوزيد على الشعبي كانت عبر ابنه محمد الشعبي، الذي كان عضوا في فريق العدالة والتنمية، مابين 2002 و2007. « كان يلح علي أن أجلس إلى جانبه في قبة البرلمان، وحدثني عن مسار والده.. رجل التحدي والإبداع »، وكان مما قاله لي إن هناك مساع للتضييق على « أسواق السلام » في حي الرياض، عن طريق فتح سوق مرجان كبير مجاور له. قال لي إن سوق مرجان يحقق 40 في المائة من أرباحه من تجارة الخمور، و60 في المائة من بقية المواد، وعلى سبيل المقارنة قال ابن الشعبي إن أسواق السلام تحقق أرباحا تعادل مداخيل مرجان، رغم أنها لا تبيع الخمور.

لكن أبوزيد التقى مرة بالشعبي في بيته، في الرباط، بعدما اتصل به « أحد الأصدقاء الذي كان مقربا جدا من الشعبي، هو عبد الصادق بلفقيه، الذي دعاني إلى الحضور إلى بيت الشعبي، رفقة مصطفى الرميد »، يقول أبوزيد إنه في بيت الشعبي في حي الأميرات بالرباط، « صلينا العشاء هناك وتناولنا العشاء، وبقينا في سمر ليلي مطول ». لم يتحدث الشعبي في البداية عما يريده من أبوزيد والرميد. بدأ يحكي عن سيرته منذ كان طفلا، وكيف أنه اعتقل في عهد الاستعمار الفرنسي، وكيف تعلم الروح الوطنية وهو مراهق، وكيف أنه يحب العلماء، ويكرمهم، وكيف كانت له علاقة خاصة مع الفقيه المصري عبد الرحيم بن عبد البر، وهو واعظ جذاب ومعروف.

روى الشعبي حادثة طريفة في اللقاء، تتعلق بهذا العالم، فمرة كان عنده في بيته يلقي درسا، بحضور عدد من الضيوف، وفي ذلك الوقت لم يكن قد تبلورت عنده فكرة البنك اللاربوي، فسأل أحدهم الشيخ عن حكم من يتعامل بالربا، « فأفاض الشيخ في التشنيع على من يتعاملون بالربا، معتبرا أنها من أكبر الكبائر ». لكن شخصا قاطع الشيخ وقال له، إن صاحب البيت، (الشعبي)، رجل أعمال، وله علاقات ومعاملات مع البنوك، فشعر الشيخ المصري بالحرج، فأراد أن يلطف مما قاله، فتدخل الشعبي وقال له « لا حرج عليك لا تجاملني، فالحق يجب أن يقال، ولا يجب أن تعدل فتواك بسببي »، وكشف أنه هو من طلب من ذلك الشخص أن يطرح السؤال نظرا لحرجه من الربا.

وروى الشعبي حينها أنه كان له فندق صغير في مدينة القنيطرة، اشتراه وكان يباع فيه الخمر، فأٍراد أن يوقف بيع الخمر، لكن وزارة السياحة أبلغته أنه إذا أزال الخمر فإن تصنيف الفندق سيتراجع، فقرر الشعبي بيعه والتخلص منه.

بعد حديث مطول، في ذلك السمر الليلي، قرر الشعبي أن يفصح عن سبب استدعائه لكل من الرميد وأبوزيد لبيته، معبرا لهما عن استيائه من الأحزاب القائمة، وأنه يريد استشارتهما بخصوص عزمه على تأسيس حزب سياسي، يقول أبوزيد قلت له « لقد تقدمت في السن بارك الله في عمرك وعمل الحزب يحتاج لنفس طويل »، واقترح عليه بالمقابل أن يدعم اللغة العربية نشرا وتأليفا وتوزيعا، كما اقترح عليه نشر تراث المختار السوسي، فيما اقترح عليه الرميد إصدار جريدة، لأن « أثرها سيكون أقوى ».

يقول أبوزيد إن تلك كانت أول وآخر مرة يحضر فيها لبيت الشعبي في حي الأميرات، لكنه التقاه مرات أخرى في أماكن أخرى، منها خلال زيارة قام بها الشيخ يوسف القرضاوي إلى المغرب في 2006. كان حينها الشيخ قد دعي لمحاضرات في المغرب، وحضر قبل الموعد ببضعة أيام ليتجول في البلد. تولى أبوزيد نقله إلى فندق رويال منصور بالدار البيضاء، وعند مدخل الفندق تصادفا مع ميلود الشعبي، يقول أبوزيد « فرح الشعبي كثيرا بالقرضاوي، بفطرة المسلم الذي يحب العلماء، وسلم عليه بحرارة، وقال إنه يعتبر أن الشيخ القرضاوي ضيفه، وأراد منه أن يأتي إلى بيته، لكن الشيخ اعتذر، فالتمس الشعبي أن يؤدي ثمن الغرفة التي سيقيم بها الشيخ، فرفض بأدب. ثم قال الشعبي إنه يريد أن يجعل طائرته رهن إشارة الشيخ للتنقل بها أينما أراد، لكن الشيخ اعتذر أيضا. يعلق أبوزيد: « نادرا ما رأيت رجل أعمال كبير يحتفي بالعلماء بهذا الشكل ».

شارك المقال