قصة نجاح استثنائية.. ميمونة: إعاقتي منحتني القوة وتعلمت القراءة والكتابة بنفسي

24/06/2017 - 10:40
قصة نجاح استثنائية.. ميمونة: إعاقتي منحتني القوة وتعلمت القراءة والكتابة بنفسي

تغلبت على « الاعاقة »، واستطاعت أن ترسم لنفسها رغم الظروف، مساراً دراسياً ناجحاً. في هذه الدردشة، استضاف « اليوم 24 » التلميذة ميمونة بجات ابنة مدينة خنيفرة، والتي تعاني من إعاقة حركية منذ صغرها، وبالرغم من ذلك حصلت هذه السنة على شهادة الباكالوريا شعبة الأداب العصرية، بعد مشوار دراسي وصفته بالصعب والشاق، وكان زادها في رحلتها هو رغبتها وإيمانها العميق بأن لاشيء مستحيل أمام الإرداة القوية.

 حدثينا عن مشوارك الدراسي؟

مشواري الدراسي مر صعب جداً. أنا من مواليد مارس 1995، و بحكم ظروفي العائلية لم أتمكن ولوج السنة الأولى إبتدائي إلا بعد بلوغي السنة العاشرة من عمري، إذ حكمت الظروف على والدي بالانفصال (الطلاق)، وحرمت من التلعيم الأولي، وكنت أكتفي بتعليم نفسي داخل منزلنا بمنطقة أيت ايسحاق، تعلمت الحروف الهجائية، وحاولت أن أفك الخط بنفسي، وأستغل كل شخص ألتقي به في عائلتي، فأطلب منه تعليمي ماجادت به قريحته من حروف، وولجت السنة الأولى بمجموعة مدارس تجموت وهي منطقة قروية يعتمد أهلها على تربية الماشية والفلاحة، وتبعد عن خنيفرة بحوالي 40 كلم، وبعدها التحقت بإعدادية حسن اليوسي بأيت ايسحاق، ثم التعليم الثانوي بالثانوية التأهيلية طارق بمركز خنيفرة.

سبق وأطلقت نداء مساعدة قبل أشهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي. هل كان هناك تجاوب؟

نعم  فبمجرد التحاقي بالتعليم الثانوي، كنت مقيمة بدار « فايزة » المخصصة لإيواء التلميذات القادمات من القرى والجماعات المجاورة لخنيفرة، وكانت تبعد عن الثانوية بمسافة كبيرة، لم أكن استطيع حمل المحفظة،وكنت أضظر ركوب سيارة أجرةأو طلب من يساعدني للوصول إلى المؤسسة، بعدها بشهر تدخل أحد الاطر الإدارية، وتمكن من حجز سرير لي بداخلية المؤسسة، وحينها تغير الوضع، وأصبحت قريبة من القسم.

ماهي العراقيل التي كانت تحد من طموحك؟

وضعيتي الصحية كانت بمثابة أكبر حاجز، فأنا أعاني إعاقة حركية، ولكن بالمقابل أتمتع بقوة كبيرة، وإصرار لايمكن وصفه، وضعت نصب أعيني شهادة الباكالوريا، علها تنقلني إلى عالم آخر، لاأعرف المستيحل، وهو المصطلح الوحيد الذي لاأريد كتابته ولو مزاحاً، إضافة إلى اليأس الذي أكرهه ولاأطيق سماعه، لكون إيماني بالله كبير، وأعي جداً أن الله خلقني ومنحني عقلاً أفكر به، إذن فلماذا أتباكى على واقع، قد أغيره بيدي، وهو ماوقع بالفعل، بحيث تمكنت من اجتياز جميع الامتحانات في كل المستويات الدراسية بدون رسوب.

نصيحتك للتلاميذ؟

نصيحتي لكل التلاميذ هي أن يفكروا جيداً ويخططوا لمستقبلهم، فالغاية من وجودنا أسمى مما يتصوره البعض ، فإن كنا اليوم تلاميذ ، فغذا نحن رجال ونساء هذا الوطن ، والمسؤولية الجسيمة التي نحملها في هذا العالم بدأت تتعاظم  وتكبر، وعلينا أن نكون في مستوى حمل المشعل.

حلمك بعد الباكالوريا؟

حلمي الوحيد، هو أن أتخصص في علم النفس، فهذا العلم سلب عقلي، ومنحته وقتا كافيا في مطالعاتي، ولكن لسوء الحظ الكليات التي يتم فيها التخصص حسب علمي بكل من الرباط وفاس ومراكش، وأنا إمكانياتي المادية والصحية لاتسمح لي بكثرة التنقل، أتمنى أن يأخد أحد المسؤولين بيدي لتحقيق هذه الأمنية، ومن جهة أخرى أفكر جدياً في ولوج معهد التكنولوجيا التطبيقية وأريد التخصص في مجال السكرتارية.

ما قصتك مع تجويد القرآن؟

تجويد كتاب الله تعالى إحدى الهوايات المفضلة لدي. سبق وحصلت على ثلاث جوائز خلال المرحلة الابتدائية، وواحدة خلال الاعدادي، ودرست قواعد التجويد بطريقة عصامية، بالإضافة إلى دور أستاذي بالقسم الخامس والسادس ابتدائي، الذي كان يمنحني الكثير من الوقت وعلمني بدوره القواعد وشجعني على التجويد.

كنت أول من تسلم  شهادة الباكالوريا بخنيفرة؟

نعم، بمجرد انتشار خبر نجاحي، حتى انهالت علي الماكلمات من كل صوب، تلقيت المئات من التهاني، وصبيحة اليوم التالي من اعلان النتائج، تم استدعائي إلى المديرية الاقليمية لخنيفرة حيث استقبلني المدير الاقليمي برفقة مدير الثانوية ورئيس جمعية « أنا موجود للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة » ورئيس مصلحة الحياة المدرسية، ومنحني المدير الإقليمي أول شهادة للباكالوريا برسم الموسم الدراسي 2017/2016.

19366411_498188930528819_2585928122750953928_n

شارك المقال