مصباح: طلب الدولة على بنكيران انتهازي ولهذا رفض دور الإطفائي

25/06/2017 - 21:22
مصباح: طلب الدولة على بنكيران انتهازي ولهذا رفض دور الإطفائي

اعتبر محمد مصباح، باحث بمعهد « شاتم هاوس، أن النداء الذي وجهه أحد النواب الشباب بحزب العدالة والتنمية لبنكيران للعودة إلى الواجهة،  يعود إلى الإحساس الذي تملك عددا من القيادات الشابة وأعضاء في الحزب، نتيجة الفراغ الذي تركه غياب بنكيران، وبروز نوع من التنازع داخل قيادة الحزب. وشدد مصباح على أن هناك إحساسا متنام على أن هذا الغياب يعود إلى نوع من الإكراه والغياب الإجباري الذي فرض على بنكيران. بالتالي، فإن هذا النداء يهدف إلى فك العزلة التي فرضت على بنكيران منذ تنحيته من رئاسة الحكومة.

ما دلالة النداء الذي وجهه أحد النواب الشباب بحزب العدالة والتنمية لبنكيران للعودة إلى الواجهة وتحمل مسؤوليته السياسية؟
أعتقد أن هذا النداء يعود إلى الإحساس الذي تملك عددا من القيادات الشابة وأعضاء في حزب العدالة والتنمية، نتيجة الفراغ الذي تركه غياب بنكيران عن قيادة الحزب، وبروز نوع من التنازع داخل قيادة الحزب، وقد تجلى ذلك بوضوح أثناء غياب بنكيران لأداء مناسك العمرة قبل أسابيع. حينها بدأ التراشق بين بعض قيادات الحزب إلى أن خرج نائب الأمين العام، الحسن العمراني، بتوجيه يحذر من هذا النوع من الانزلاقات. هذا بالإضافة إلى أن هناك إحساسا متنام على أن هذا الغياب يعود إلى نوع من الإكراه والغياب الإجباري الذي فرض على بنكيران. بالتالي، فإن هذا النداء يهدف إلى فك العزلة التي فرضت على بنكيران منذ تنحيته من رئاسة الحكومة.
رغم خروجه من رئاسة الحكومة وابتعاده عن الأضواء، إلا أن بنكيران ظل حاضرا في النقاشات والتجاذبات السياسية، ما تفسير ذلك؟
حضور بنكيران وغيابه كان دائما مادة للنقاش السياسي، وهذا يفسر بكون حضوره كان دائما له قيمة مضافة وتأثير وقدرة على إثارة النقاشات العمومية. فاستمرار حضوره لوحظ نظرا لطبيعة الحقل السياسي الذي يعرف حاليا فراغا في الزعامات، حيث بدت الساحة السياسية رتيبة ومملة بعد غيابه، بينما كان حضوره يضفي طابعا خاصا بشخصيته المثيرة للجدل. لا أقول هذا بمعنى أنه كان دائما إيجابيا، لكنه كان دائما يثير النقاش السياسي، وبعد غيابه وتنصيب رئيس حكومة صامت وحكومة مسلوبة الإرادة، ظهر الفرق الكبير وبدأ هذا النوع من الطلب. باختصار، جدلية غياب وحضور بنكيران ستكون دائما مادة للنقاش السياسي، وهو أمر نادر الحدوث في الحياة السياسية بالمغرب. فقد رأينا الوزراء الأوائل السابقين كيف كانت تنطفئ أضواؤهم بمجرد رحيلهم، عكس ما حصل مع بنكيران.
قام المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة بزيارة بنكيران مستهل رمضان الحالي، هل يمكن أن نتحدث عن وجود طلب على بنكيران من داخل الدولة؟
تعامل الدولة مع بنكيران في هذه الفترة الأخيرة تعامل انتهازي، بمعنى أنها تريد أن يكون رجل إطفاء في لحظات الأزمة دون أن يلعب دورا سياسيا مهما. وأعتقد أنه أدرك هذه المسألة ما جعله يرفض العرض المقدم له، وهو ما أدى إلى ردود الفعل الصادرة عن الدولة في شخص الهمة الذي اتصل بوسائل الإعلام ليهاجمه شخصيا. بنكيران وعى أنه أكبر من لعب دور الإطفائي ولهذا أظن أنه اعتذر بأدب عن هذه الوظيفة، فهو يتصور أنه يمكن أن يلعب أدوارا أكبر من دور الإطفائي، وزيارة الهمة تؤكد وجود الطلب من طرف الدولة، لكنه طلب يكتسي طابعا انتهازيا.
ما هي الأشكال التي يمكن أن تتخذها هذه العودة، في ظل وجود أغلبية حكومية تناقض اختيارات بنكيران؟
أعتقد أن هناك شكلين لهذه العودة المحتملة، الأول يتمثل في تقديم عرض سياسي شامل يهم الإصلاحات السياسية، يقوم فيه رئيس الدولة بإصلاحات جوهرية من بينها إعادة الانتخابات، وحينها إذا احتل حزب العدالة والتنمية المرتبة الأولى يمكن أن يعود بنكيران إلى الواجهة من خلال رئاسة الحكومة. ثم هناك شكل ثان للعودة، من خلال مؤتمر الحزب المقبل إذا تم انتخابه لولاية ثالثة، رغم أن القوانين فيها بعض الصعوبات التي يمكن تجاوزها. في هذه الحالة سيكون بنكيران مضطرا للعودة إلى الحياة السياسية بشكل أقوى. في هذه الحالة الثانية سنعيش وضعية جديدة تماما وهي أن الأمين العام الذي يقود الأغلبية ليس هو رئيس الحكومة، لكنني أظن أنه إذا تم تكريسه في ولاية ثالثة، فإنه سيعود بقوة إلى الحياة العامة لأنه ستكون له شرعية ديمقراطية من داخل حزبه وسيحدث نوعا من التوازن، حيث سيسترجع الحزب نوعا من الفعالية والمبادرة بعد مرحلة من تراجع الإشعاع في الفترة الأخيرة بسبب الهزات التي تعرض لها.

شارك المقال