زين العابدين حواص، إسم برلماني استقلالي جديد، يضرب بقوة في سجل فضائح « النخبة » الحزبية في المغرب.. شرارة الفضيحة تفجرت ليلة الثلاثاء /الأربعاء بعد أن عثرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، على مبلغ ضخم بالعملة المغربية، قيل إنه خيالي، داخل فيلا تعود لملكيته.
ولم يؤكد أي مصدر رسمي قيمة المبلغ المحجوز ببيت حواص، فيما نفى مصدر أمني لـ »اليوم 24″ صحة الأخبار الرائجة عن « 17 مليار »، قائلا إن الأمر « مبالغ فيه ».
المعلومات الأولية، تفيد أن زين العابدين حواص، هو برلماني استقلالي، مقال ضمن المطعون في شرعيتهم من قبل « المجلس الدستوري »، يرأس جماعة « حد السوالم »، الحديثة، وفق التقطيع الترابي الجديد.
« اليوم24 » يقتفي سيرة حواص، ويقف عند أبرز محطات حياته الحزبية بين حزبي « الأصالة والمعاصرة » و »الاستقلال ».
« سمسار » بطاطس
البرلماني حواص، يثير موجة سخرية واسعة على صفحات « سوشل ميديا »، ويعيد السؤال المزعج إلى الواجهة : »أين الثروة؟ ». لكن المقربين من الرجل، يقولون إنه يعرف جيدا من أين تؤكل الكتف.
ابن أواسط سبعينيات القرن الماضي، يلقبه ابناء بلدته « الساحل ولاد حريز »، بـ »ولد الفلاح »، إسم والده جيلالي حواص، الذي كان أحد أكبر شيوخ قرية « الساحل اولاد احريز « .
يعرف عنه انه رجل « براغماتي ماكر »، منذ أن كان أحد أكبر « سماسرة » (وسطاء) تجارة البطاطس في ضيعات « أولاد حريز »، إلى حدود صيف 1997، حيث يستهل العمل الحزبي.
دخوله العمل الحزبي عبر « البام »
استفاد زين العابدين حواص، من المكانة الاعتبارية والشعبية لوالده في المنطقة، ليعمل على استغلالها في أول انتخابات يترشح فيها عام 1997، ونجح بإسم حزب الميزان، كعضو بدائرة « جوالة الرمل ».
وفي 2003 عاد بإسم نفس الحزب، للترشح لرئاسة جماعة « الساحل أولاد حريز »، ضد منافس تاريخي قوي في المنطقة، إسمه عبد الباقي حريص، ليلقى فشله في نهاية هذا الدور.
لكن في سنة 2009، ومع التقطيع الترابي الجديد، الذي فصل إقليم برشيد عن سطات، وإعلان « حد سوالم » جماعة قائم الذات، استطاع زين العابدين حواص، الظفر برئاسة الجماعة، بإسم حزب « الأصالة والمعاصرة »، الذي ترشح باسمه لأول مرة بعد حزب « الاستقلال ».
وبعد سنتين، في الانتخابات المبكرة، عام 2011، وجد حواص نفسه برلمانيا حزب الجرار، من جديد.
نزوله من الجرار
ارتبط اسم زين العابدين حواص، بخروقات سجلها معارضوه في الجماعة، بـ »التلاعب البين في صفقات عمومية »، قدرت قيمتها بالملايير.. لا، بل وظل ملاحق بشكايات عشرات المقاولين والمنعشين العقاريين.
تقرير رسمي، للمفتشية العامة للإدارة الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، أقر بوجود « سوء تسيير وخروقات في الصفقات العمومية »، مستهل 2015، لتقرر الداخلية عزله من مهامه.
التقرير الصادر في سنة انتخابية 2015، وجدت فيه قيادة حزب « الأصالة والمعاصرة »، إحراجا لها، فقررت هي الأخرى تجميد عضويته داخل هياكل الحزب.
العودة باسم « الاستقلال »
وقبل انتخابات رابع شتنبر الجماعية، قرر زين العابدين حواص، العودة للترشح لرئاسة « حد السوالم »، بلائحة حزب « الاستقلال »، بعد طعنه في قرار الداخلية، بعزله.
فكانت النتيجة، ظفره برئاسة الجماعة، بأغلبية مطلقة، مرفوقا بزوجته وكيلة للائحة النسائية.
قبل ان يتلقى ردا غير سار من « المجلس الدستوري »، الذي جرده من عضوية البرلمان، بسبب تغيير لونه الحزبي.
لكن في انتخابات سابع أكتوبر التشريعية، عاد إلى قبة البرلمان بإسم حزب « الاستقلال »، عن إقليم برشيد. وهو النجاح الذي رافقته شبهات حول « تورط رجال سلطة »، في انجاحه، عقب تسريب تسجيلات صوتية له.
استقلالي بعيدا عن الأضواء
وعلى الرغم من هذا سجل « الخروقات » المثير للبرلماني الاستقلالي لحواص، علاوة على سخط أغلب مقاولي إقليم برشيد والنواحي، عيله، ومتابعتهم له عبر القضاء، ظل بعيدا عن أضواء وسائل الإعلام.
مصدر قيادي استقلالي، أسر لـ »اليوم24″، ان قيادات الحزب تنعته كونه « أغنى أغنياء الحزب »، حيث تضاهي ثروته « المشبوهة »، ثروة رئيسه حميد شباط، ناهيك عن كبار رجالات أعمال الحزب.