شعو.. رأس مدبر لحراك الريف أم مجرد شماعة؟

28 يونيو 2017 - 20:00

نشبت أزمة دبلوماسية بين المغرب وهولندا بسبب النائب البرلماني السابق سعيد شاعو، الذي تلاحقه السلطات المغربية بتهم تتعلق بالتهريب الدولي للمخدرات. شاعو الذي فر إلى هولندا عام 2010 عقب توقيف بارون المخدرات نجيب زعيمي في الناظور، تحول إلى ناطق باسم حركة سياسية اسمها «18 شتنبر لاستقلال الريف»، تدعو إلى إقامة جمهورية في المنطقة.

منذ سبع سنوات، لم يتخل شاعو عن نشاطه الجديد كـ«معارض سياسي»، بالرغم من أن المغرب استمر في المطالبة بتسليمه لمحاكمته، حتى بلغ الأمر، في الأسبوع الماضي، تصعيدا دبلوماسيا بين البلدين باستدعاء المغرب سفيره من هولندا لأن هذا البلد لم يفعل ما يجب لتوقيفه، بالرغم من أنه يمول «أطرافا في الشمال المغربي»، وذلك عقب بث شاعو شريط فيديو يعلن فيه آراءه إزاء «حراك الريف».

 

هل يوجد شاعو في حراك الريف؟

في حراك الريف، كان اسم شاعو يتردد باستمرار، فأدواره الخفية كانت موضوعا للبحث من لدن السلطات، لكن الناشطين في الحراك نأوا بأنفسهم عنه دون كلل. في شهر أبريل الماضي، نشرت مجلة «جون أفريك» التي تصدر من فرنسا، ملخصا لتقرير للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (المخابرات)، ذكر فيه أن «مجموعات صغيرة جدا انفصالية، واحدة تسمى ‘‘أكراو نرايفة’’، وأخرى تسمى ‘‘حركة 18 شتنبر لاستقلال الريف’’.. تحركان كل شيء عن بعد»، وهما اللتان تقفان «خلف الأحداث التي وقعت بإمزورن يوم 26 مارس، حين تم إضرام النار في إقامة لعناصر الأمن، كما عملت المجموعتان على توزيع صور ورايات لعبد الكريم الخطابي، وجمهورية الريف سابقا، على المتظاهرين في مسيرة يوم 9 أبريل»، كما أوردت الصحيفة، نقلا عن مصادرها، أن هاتين المجموعتين حاولتا دعوة سكان الحسيمة إلى القيام بعصيان مدني، تزامنا مع زيارة وزير الداخلية الحالي عبد الوافي لفتيت، والوزير المنتدب في الوزارة ذاتها نور الدين بوطيب، للمدينة، وأشارت إلى أن المخابرات المغربية «تتابع تحويلات مالية من بلدان أوروبية للحسيمة تستعمل في تمويل الحراك الشعبي بها». وأصبح التركيز على حركة 18 شتنبر أكبر، بسبب وقوف شاعو وراءها، حتى وإن كان 6 أشخاص فقط من الذين يعتبرون موالين لهاتين الجمعيتين في ما سمي بـ«لجنة الأربعين»، نواة الجمع العام الذي تتخذ فيه القرارات بالنسبة إلى الحراك.

وقد ظهر أن هذه المعلومات التي سربت إلى «جون أفريك» ستستعمل لاحقا لملاحقة النشطاء الذين أوقفوا بعد أحداث الحسيمة في 26 ماي الماضي، فقد وجه قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تهمة إلى محمد الأصريحي بتلقي أموال ووسائل لوجسيتية من الخارج، بعدما ظهر أن شخصا يحمل اسم فريد بلحسن، وهو من دائرة شاعو في إسبانيا، قد بعث بكاميرا وهاتف إلى هذا الناشط. وقال ناشطون لـ”اليوم 24″، إن وسيط شاعو حاول كثيرا إرسال هذه المعدات إلى نشطاء آخرين لكنهم رفضوا. وكان اسم هذا الوسيط قد برز أيضا في قضية أحداث بني بوعياش عام 2012، عندما أقر بعض الموقوفين آنذاك بدوره في إرسال أعلام الجمهورية إلى تلك البلدة، وكذلك لتمويل بعض المتظاهرين النشطين.

كما واجه قاضي التحقيق ناشطا آخر يدعى خالد بنعلي بمكالمة جمعت بينه وبين شاعو يحثه على قبول أموال عبارة عن مساعدة بعد وفاة والده. ورغم أن هذا الناشط رفض تلقي تلك المساعدة، فإن السلطات تعتقد أن شاعو مول جزئيا بعض القدرات اللوجستيكية لـ«حراك الريف».

ومع ذلك، ينكر الناشطون الرئيسون في حراك الريف أن يكون لشاعو أو لحركته دور في مسار المظاهرات أو طبيعتها. وقال ناشط لـ”اليوم 24″، فضل عدم ذكر اسمه، «إن اسم شاعو يستعمل فقط لإضعاف المعنويات»، لأن تأثير هذا الرجل «غير موجود تقريبا على الأرض».

 

مسار قصير في السياسة

برز اسم سعيد شاعو عشية الانتخابات البرلمانية لعام 2007، فقد كان واحدا من الشخصيات الجديدة التي تحاول أن تعثر على موطئ قدم سياسي في منطقة كانت تتعافى آنذاك من آثار زلزال عام 2004. كان عمره حينها 40 عاما، لكنه، بوصفه رجل أعمال صاعدا قادما من هولندا، عمل كثيرا على معالجة بعض التبعات الاجتماعية للزلزال في منطقته حيث ينحدر، أمنود، وغيرها مثل بوكيدارن وبني بوعياش، وحتى إمزورن وأجدير. وقد كان زلزال ذلك العام فرصة كبيرة لكثير من الأثرياء المنحدرين من الريف للحصول على مكاسب سياسية. وقد حصل على رخصة للنقل البحري بين الحسيمة وألميريا في إسبانيا، وأسس شركة لهذا الغرض اسمها Riduan Ferry، كما حاول أن ينشئ معملا في بوكيدارن، لكنه فشل في ذلك بسبب عراقيل إدارية كما قيل.

حضر شاعو أول نشاط سياسي في المغرب يوم 26 ماي 2007، وكان بمناسبة تأسيس فرع إقليمي لحزب العهد في الحسيمة، وترشح في دائرة الحسيمة باسم الحزب نفسه الذي كان يقوده نجيب الوزاني، وقد حصلت قائمته على عدد كبير من الأصوات في الأساس بالجماعات المجاورة لمدينة الحسيمة.

في ملخص الوقائع المرفق بطلب تسليم وجهته وزارة العدل والحريات عام 2015 إلى السلطات الهولندية، نقرأ أن شاعو سلم أموالا إلى صحافيين في ذلك الوقت بغرض «نشر مقالات تنصب على التعريف به كمرشح للانتخابات التشريعية، وعلى أعماله الخيرية، وإسهامه في النهوض بمنطقة الحسيمة». لم يظهر أن شاعو ألقى يوما سؤالا في البرلمان، كما لم يظهر في نشاط سياسي في الحسيمة أو في الرباط حيث كان يملك سكنا، لكنه سيكون ضمن جماعة برلمانيي حزبه الذين سيلتحقون بحزب الأصالة والمعاصرة عام 2009، بعدما قرر أمينه العام، نجيب الوزاني، الاندماج فيه، وقد كان عضوا في فريق «التجمع والأصالة»، وهو ما كان يدعى آنذاك الفريق الكبير الذي يجمع بين نواب حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار.

لكن، وفي شهر يونيو من عام 2010، سيتغير المسار الذي أراده شاعو لنفسه، وسيصبح مطلوبا للسلطات المغربية باعتباره بارون مخدرات. فقد أوقفت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية نجيب زعيمي في قضية 7 أطنان من المخدرات في ضيعة يملكها بنواحي مدينة الناظور، وقد أقر هذا البارون، حسب محضر الشرطة، بصلة شاعو بتهريب أطنان من المخدرات بواسطة قوارب سريعة في ملكيته، ومنذ ذلك الحين وشاعو ملاحق من لدن السلطات المغربية.

في يونيو من عام 2015، أوقفت السلطات الهولندية شاعو عقب تحقيق طويل في نشاطه في الاتجار في المخدرات، وكانت سلطات هذا البلد تعول على تعاون المغرب الذي بعث إليها أسبوعا بعد توقيفه بطلب تسليم شاعو إليه، لكن كل شيء سار في مصلحة شاعو، فقد أسقطت المحكمة، بعد 6 أشهر من توقيفه، كل التهم الموجهة إليه لأن الأدلة لم تكن مقنعة. وكان أبرز ما كشفته الجلسة الأخيرة من المحاكمة هو أن السلطات المغربية لم تتعاون طوال فترة المحاكمة مع الهولنديين. وقال ممثل النيابة العامة، في الجلسة المذكورة، إن السلطات القضائية «راسلت نظيرتها المغربية ثلاث مرات بغرض الحصول على أدلة تجرم شاعو في قضية الاتجار الدولي بالمخدرات، لكنها لم ترد بشيء». وكانت المحكمة تؤجل الجلسات كل مرة بسبب طلب النيابة العامة منحها مهلة زمنية حتى تتلقى العناصر الجديدة والمجرمة لشاعو من لدن السلطات المغربية. وبعد ستة أشهر من توقيفه، لم تتلق شيئا.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Mohamed منذ 4 سنوات

هههههههه