ردّا على نداء سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، للمحتجين في الريف من أجل التهدئة وفسح المجال لإيجاد حل للأزمة هناك، كشف المرتضى إعمراشا، أحد أبرز وجوه الحراك، عن وجود مبادرة مدنية تهدف إلى « التفاعل الإيجابي مع نداء رئيس الحكومة، من أجل الوصول إلى حل شامل للأزمة ».
وقال إعمراشا لـ »اليوم 24″، إن المبادرة يقودها نشطاء وفاعلين مدنيين في الحسيمة تسعى إلى « رفع الاحتجاج بشكل مؤقت لإتاحة الفرصة أمام العثماني من أجل تحمل مسؤوليته، وإيجاد مخرج للملف من جانبه، بما ينهي التوتر، ويعيد الطمأنينة للساكنة، ويفرج عن المعتقلين ».
ونفى إعمراشا أن يكون قد جرى اتصال مباشر حتى الآن بين أطراف المبادرة وجهات رسمية في الحكومة أو السلطات المحلية، وقال « لا يحتاج الأمر إلى تواصل مباشر، ولا نبحث عن ذلك، لأن من يملكون هذا الحق هم المعتقلون وراء القضبان ».
وتنتشر المبادرة في وسائل التواصل الاجتماعي تحت اسم « خطوة ..خطوة »، بمعنى أن يقوم المحتجون من جهتهم بخطوة نحو التهدئة كحسن نيّة من جهتهم، على أن تقوم السلطات من جهتها بخطوة مماثلة لنزع التوتر بالمدينة، في أفق التوصل إلى حل شامل للأزمة.
غير أن إعمراشا نبّه إلى أطراف المبادرة لا يمثلون المحتجين، مؤكدا أن الشارع الآن بات بدون قيادة، بعدما اعتقل جل قادة الحراك الميداني. واعتبر إعمراشا أن « نجاح المبادرة رهين بموقف السلطات منها، لأنها هي التي تسيطر على الأرض ».
وأبدت السلطات تفاعلا إيجابيا مع أطراف المبادرة، إذ قامت، أول أمس، بانسحاب جزئي من ساحة محمد السادس التي كانت تحتضن أضخم التظاهرات التي عرفها حراك الريف، كما أن تطويق المسيرة التي نظمت على شاطى « اصفيحة » خلت من أي استعمال للقوة.
وقال إعمراشا إن « إخلاء الساحة يبشّر بالخير »، موجها النداء إلى « كل شباب المدينة من أحل التحلي بالمسؤولية، لأجل إنجاح مبادرة التهدئة التي لن تنتهي إلا بإطلاق سراح جميع المعتقلين، وتنفيذ الملف المطلبي »، وأردف « أرجو التحلي بالحكمة والصبر ».
بيد أنه لا يبدو أن مبادرة إعمراشا ومن معه قد تلقى التأييد من كل المحتجين في الميدان، أو من المعتقلين كذلك، وقال ناشط بارز في الحراك لـ »أخبار اليوم » طلب عدم ذكر اسمه، « ليس هناك تهدئة من جانبنا، البعض يحاول الادعاء بأنه يتحكم في الوضع، لكن الحقيقة غير هذا تماما، لدينا مطالب واضحة وبسيطة، إذا تحققت ستعود التهدئة مباشرة ».
ويتوقع أن تلقى هذه المبادرة تأييدا واسعا، ففي تعليق عليها، حذر عبد العزيز أفتاتي، قيادي وبرلماني سابق في حزب العدالة والتنمية، من تجاهلها وقال « لا يمكن أن نترك شباب الحسيمة لوحده في مواجهة الأزمة »، وقال « أن تترك الأحزاب، والبرلمان، والهيئات الحقوقية، الشباب لوحدهم في مواجهة القمع، معناه التخلي عن مسؤوليتهم ».
واعتبر أفتاتي أن المحتجين وعائلات المعتقلين وساكنة الحسيمة « كلهم يبحثون عن حل، لكن بكرامة »، لكن الجهة الوحيدة التي لا تريد حلا « لأنها تدرك أنه سيكون على حسابها، هي الدولة العميقة »، منبّها إلى أن انسحاب الأحزاب، والبرلمان، والنخب من الموضوع يكشف بأن « هناك تواطؤ سلبي جماعي، قد يصبح جبنا عاريا ».
ودعا أفتاتي رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، إلى تحمل مسؤولياتهما في بلورة حل شامل ونهائي لأزمة الريف، وقال أفتاتي « على العثماني زيارة إقليم الحسيمة، كما على الرميد أن يتحمل مسؤوليته في التفاعل الإيجابي مع مبادرة خطوة خطوة ». ودعا القيادي نفسه حزب العدالة والتنمية إلى تحمل مسؤوليته كذلك وقال أفتاتي « يجب أن يتوقف النقاش، لأن الوضع بحاجة إلى مبادرات »، وأضاف « لا أعرف ماذا يفعلون في الرباط، ولماذا لم يذهب الفريق البرلماني إلى الحسيمة، وما الذي يمنعه عن تشكيل لجن استطلاعية، ولماذا لا تستقبل الأحزاب عائلات المعتقلين للاستماع إليهم على الأقل ».
ويأتي الإعلان عن مبادرة إعمراشا ومن معه بالتزامن مع مبادرة أخرى يقودها الجامعي واليساري عبد الصمد بلكبير بعنوان « خيط أبيض »، قد تنظم على شكل مسيرة لشخصيات وطنية، سياسية ونقابية وجامعية وفنية وحقوقية ورجال مقاومة وعلماء ، أمثال مصطفى بن حمزة وعبد السلام بن الجبلي وآخرون. ويعوّل بلكبير على مشاركة واسعة لهؤلاء « تمشي تكبّر بالعائلات والساكنة في إقليم الحسيمة، وتطيّب خاطرها في إطار التضامن وقيم الوحدة »، على أن تتوسط تلك الشخصيات لدى القصر الملكي من أجل التدخل بالاستجابة للمطالب، ومنها إطلاق سراح المعتقلين. وقال بلكبير لـ »أخبار اليوم » إن مبادرته « تجد خلفيتها في التقاليد المغربية الأصيلة ».