قال عمر الكتاني، الخبير الإقتصادي، إن التراجع عن تعويم الدرهم، إذا تم، سيكون أمرا إيجابيا ولكنه لا يشكل حلا لمواجهة تناقص العملة الصعبة لدى بنك المغرب، داعيا إلى إجراءات تقشفية عبر الخفض من الأجور العليا للموظفين العموميين، والإستثمارات « الكمالية »، دون أن تمس القطاعات الإجتماعية.
وأظاف الكتاني، في حوار مع « اليوم 24″، بأن قرار السلطات المالية وبنك المغرب بـ »تعويم » الدرهم جاء لاستباق النتائج السلبية التي يخلفها خروج مبالغ كبيرة من العملة الصعبة بهدف الإستثمار في البلدان الإفريقية، مما سيتسبب في انخفاض احتياطيات بنك المغرب من هذه العملة، مضيفا بأن التراجع عن هذا التعويم ليس كافيا لضمان استقرار العملة المغربية.
وقال المتحدث بأنه ينبغي إقرار سياسات تقشفية لمواجهة هذا الوضع، على الأقل على مدى سنتين إلى أن تبدأ الإستثمارات المغربية في إفريقيا بجلب العملة الصعبة، مضيفا نحن الآن « كانخرجوا الفلوس وما كاندخلوهمش ».
واستغرب المتحدث تخوف المسؤولون من السياسات التقشفية واعتبارهم أنها تظهر المغرب كدولة فقيرة، في حين أن دولا قوية صناعيا تقوم بها مثل فرنسا وإسبانيا، وغيرها.
وأضاف الكتاني بأن التقشف لا ينغي أن يمس القطاعات الإجتماعية كالصحة والتعليم وغيرها لأن الطلب عليها لازال مهما، لكنه أكد على ضرورة ترشيد النفقات والإستثمارات الكمالية، لأننا « تبنينا سياسات ليست لدينا الإمكانيات لمواجهة تكاليفها مثل تيجيفي الذي كلف 4000 مليار في حين لم يتم تحسين خدمات القطارات ».
وكانت الحكومة قد أجلت إطلاق مشروع تعويم الدرهم دون تحديد موعد آخر له، في حين أكد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، في لقاء تلفزويوني الأسبوع الماضي، بأن قرار تحرير الدرهم لن يتم تطبيقه إلا إذا كانت هناك ضمانات بأنه لن يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى المغاربة الذين يقصدون الخارج للدراسة.
كما أكد العثماني أن الحكومة ليست مستعجلة في إقرار المرور من نظام الصرف الثابث للدرهم إلى النظام المرن، مؤكدا أن هذا الإنتقال سيتم إقراره في الوقت المناسب.