"تعذيب" معتقلي الريف.. هل تصمد النيابة العامة أمام "تأثير" الحموشي؟

05/07/2017 - 19:00
"تعذيب" معتقلي الريف.. هل تصمد النيابة العامة أمام "تأثير" الحموشي؟

 

بحكم الضغط الإعلامي، سارع « المجلس الوطني لحقوق الإنسان » (رسمي)، إلى إحالة تقريره حول ادعاءات التعذيب لـ34 من معتقلي الريف في الحسيمة، والدار البيضاء، على وزارة العدل، التي أحالت هي الأخرى التقرير على النيابة العامة للتحقيق في توصيات تقرير اليزمي.

لكن، وسط هذه المسطرة، سارع عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني، إلى إصدار بلاغ مثير للجدل، يستبق فيه التحقيق القضائي، وينفي « تورط رجال الأمن في عمليات تعذيب لمعتقلي الريف »، ويعيب على اليزمي تغييب وجهة النظر الأمنية في التقرير المنسوب إلى مجلسه في وسائل الإعلام.

وهو البلاغ، الذي قرأ فيه مراقبون أنه « محاولة جلية للتأثير في القضاء، ومجريات التحقيق في مزاعم تعذيب معتقلي الريف »، لا، بل هناك من ذهب إلى حد اعتباره « محاولة ضمنية لإزاحة تهم التعذيب صوب حراس سجون التامك ».

وبذلك، يسطع التساؤل حول مدى قدرة جهاز النيابة العامة على الصمود أمام تأثير بلاغات المدير العام للأمن الوطني، وجهاز المخابرات الداخلية (ديستي)، في أمر التحقيق حول ادعاءات تعذيب معتقلي الريف، التي أقرتها مؤسسة رسمية، هي « المجلس الوطني لحقوق الإنسان »؟

« امتحان » لاستقلالية النيابة العامة

ويضع بلاغ مديرية الحموشي، جهاز النيابة العامة أمام امتحان صعب في إثبات « استقلاليتها »، عن تأثير الأجهزة الأمنية في البلاد.

عبد العزيز النويضي، محام وأستاذ جامعي للحريات العامة والقانون الدستوري، قال لـ »اليوم24″، إن النيابة العامة « أمام امتحان صعب لتأكيد استقلاليتها »، وأكد ضرورة أن تبرهن على ذلك.

المتحدث نفسه، اعتبر مضامين تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، « ذات مصداقية مادامت قد صدرت عن خبراء، وأطباء معترف بهم، ومن مؤسسة رسمية، تمارس صلاحياتها القانونية ».

وعن تأثير بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني، أفاد النويضي أنه: « ليس من حقها نفي مضامين تقرير المجلس، بل عليها أن تنتظر اكتمال البحث القضائي، وحكم القضاء، بدل التأثير فيه ».

تقرير اليزمي.. هل تعوزه الصفة؟

في معرض بلاغه، هاجم المدير العام للأمن الوطني، عبد اللطيف الحموشي، التقرير المنسوب إلى مجلس اليزمي، وقال إنه « تعوزه الصفة »، في إشارة إلى كون التحقيق في مزاعم التعذيب، صفة قانونية تندرج ضمن ولاية السلطات القضائية، وليس مجلس اليزمي.

عزيز إدمين، ناشط حقوقي، وباحث في العلوم السياسية، قال في حديث مع « اليوم24″، إن وجود ملف معين متداول أمام القضاء، لا يعطل عمل آليات حماية حقوق الإنسان، وهو عكس ما عبرت عنه المديرية العامة لإدارة الأمن الوطني، التي اعتبرت تقرير المجلس « وثيقة تعوزها الصفة ».

وفي هذا الصدد، ذكّر إدمين بتقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي قدم أمام البرلمان في قضية الناشط الفبرايري، كمال العماري، وتقاريره حول محاكمات مثيرة للجدل، ضمنها محاكمة « إكديم إزيك ».

وأفاد الخبير الحقوقي، أن تقرير الـ »CNDH » لن يكون له أثرا مرجعيا قويا على القضاء، وقال: « يكون عمل المؤسسات الحقوقية في سياق دعم، وتعزيز شروط المحاكمة العادلة، لا التأثير في السلطة القضائية، أو القرار القضائي. وفي هذا السياق، فإن تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، قدم إلى وزارة العدل ليس كدليل على وجود تعذيب، أو نفيه، وإنما كوثيقة للاستئناس لقاضي التحقيق عبر وزارة العدل ».

وأضاف إدمين: « يمكن للقاضي أن يستعين بتقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ويمكن أن لا يستعين به، مادامت مسطرة ادعاء التعذيب فتحت وفق المسطرة الجنائية من قبل القاضي نفسه ».

مديرية الحموشي.. « طرف »!

وأعاب بلاغ مديرية الحموشي على مجلس اليزمي عدم الأخذ بوجهة نظر السلطات الأمنية، موضوع الاتهام في ملف « تعذيب » 34 من معتقلي الريف، وهي إشارة ضمنية تقر فيها المديرية كونها « طرفا » في ملف التحقيق.

وهو الهجوم، الذي اعتبره عزيز إدمين، « طبيعيا »، مادامت المديرية طرفا، وموضوع اتهام، وقال: « عادي أن يكون رد فعل المديرية العامة للأمن الوطني، بنفي ما ورد في التقرير، والآن القاضي أمام ثلاث آراء: رأي مديرية الأمن، التي تنفي حالات التعذيب، ورأي الأشخاص الذين زعموا أنهم تعرضوا للتعذيب، ورأي آخر محايد للمجلس الوطني لحقوق الإنسان.. « .

وهكذا، يكون التقرير المسرب، المنسوب إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، قد أجج الوضع والمواقف بين مؤسسات رسمية في البلاد، حيث اصطدم المسؤول الحقوقي بالأمني، وهو ما قد يضع استقلالية القضاء على المحك، من جهة، كما قد يضر قضية معتقلي الريف ككل، من جهة أخرى.. ما يطرح التساؤل حول ما إن كان هذا التسريب « ممنهجا ومقصودا »؟

شارك المقال