« الاجتماع المطول، الذي عقده مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، لم يحقق شيئا، ولم يتم الاتفاق فيه على أي إجراءات عملية لتجاوز حالة الاحتقان في الحسيمة »، هذا ما خلص إليه تقييم عدد من الحقوقيين للقاء، الذي حضروه، مساء أمس الخميس، باسم الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان، والذي دعا إليه مصطفى الرميد، وانعقد في المعهد العالي للقضاء في الرباط.
عبد الرزاق بوغنبور، رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان، قال لـ »اليوم 24″ إن اللقاء، الذي انعقد، أمس الخميس، بين الحقوقيين، ووزير الدولة، المكلف بحقوق الإنسان لم يحقق شيئا من حيث المبدأ ».
وأضاف المتحدث نفسه أن انعقاد اللقاء شيء إيجابي في حد ذاته من أجل التواصل مع الهيآت الحقوقية، لكن هناك تباعد كبير بينها، والرميد، الذي بينما يرى الحقوقيون أنه لا حل للأزمة إلا بإطلاق سراح المعتقلين، وإيقاف جميع المتابعات، ظل هو متشبثا بالرواية الرسمية، ومدافعا عن التقارير الأمنية مقابل إغفاله لما وثقته الهيآت الحقوقية من انتهاكات لرجال الأمن في حق المحتجين.
بوغنبور، اعتبر أن تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي تم تسريبه، يؤكد ما ذهب إليه تقرير الإئتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان من وجود انتهاكات، واعتداءات تعرض لها المعتقلون، والمحتجون، وهو ما يقتضي إيقاف المتابعات، وفتح تحقيق جديد من قبل هيآت أخرى غير تلك، التي باشرت التحقيق منذ بدايته.
ويرى بوغنبور أن الرميد ارتكب خطئا جسيما عندما سمح بعرض فيديوهات قيل إنها لمحتجين اعتدوا على قوات الأمن، وهو ما يمس سير التحقيق، ويضرب قرينة البراءة، فضلا عن أنه اكتفى بعرض « فيديوهات الأمن » فقط، ولم يعر اهتماما للفيديوهات، التي تظهر رجال الأمن، وهم يعتدون على المواطنين.
وأضاف الحقوقي نفسه أن الرميد طلب فعلا من الإئتلاف مده بالأشرطة، والوثائق، التي يتوفر عليها، والتي تؤكد حدوث تجاوزات واعتداءات من قبل الأمن على المحتجين، لكن ذلك يتطلب تقديم ضمانات على عدم اعتقال أصحابها، ومتابعتهم ».
ودعا المتحدث ذاته إلى ضرورة فتح تحقيق في اعتداءات رجال الأمن على المحتجين، وتقديم المتورطين في هذه الأفعال إلى المحاكمة.
عبد الإله بن عبد السلام، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لم يختلف موقفه كثيرا عن موقف عبد الرزاق بوغنبور، إذ اعتبر، في تصريح لموقع « اليوم 24″، أن الإئتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان لايزال يعتبر أن مفتاح حل ملف الحسيمة يبدأ بإطلاق سراح المعتقلين، وفتح تحقيق نزيه، ومحايد في الاعتداءات، التي تعرض لها المحتجون، ومعتقلو الحراك على أيدي رجال الأمن.
وقال إن التحجج باستقلالية القضاء في هذا الباب « أسطوانة مشروحة »، ودعا إلى إطلاق سراح المعتقلين، وفتح حوار جدي مع قادة الحراك، والاستجابة لمطالب المحتجين.