الخيام: خلية القاصرات كانت تخطط لتفجير انتحاري يوم 7 أكتوبر

07/07/2017 - 21:40
الخيام: خلية القاصرات كانت تخطط لتفجير انتحاري يوم 7 أكتوبر

« سنّك 15 سنة، أي أنك ما زلت صغيرة، لماذا تحملين هذه الأفكار المتطرفة؟ »، يسأل رئيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية، عبد الحق الخيام، إحدى الفتيات القاصرات المعتقلات في الخلية الأخيرة التي أعلن تفكيكها. « أنا لست صغيرة، بل أنا امرأة متزوجة من مقاتل في صفوف داعش »، ردّت « البنيوتة » حسب تعبير الرجل الذي يترأس الذراع القضائي لجهاز المخابرات الداخلية. « قلت لإحداهن » هل تظنين أن زواجك صحيح شرعا؟ »، يضيف الخيام في الندوة الصحافية التي نظّمها بمقر المكتب المعروف اختصارا بالـ »بسيج »، موضحا أن المتّهمة بالانتماء إلى خلية داعشية تجهل الأركان الشرعية للزواج، « قلت لها هل تعرفين شروط الزواج الشرعي من وليّ وصداق وإشهار…؟ قالت إن زوجي ذهب إلى أبي بكر البغدادي وأشهر زواجي، قلت لها ماذا لو جاء أحد الأشخاص وطلبك للزواج الآن؟ قالت إنها كانت ستلتحق بـ »زوجها » وأنه طلب منها ارتداء « الدجين » وخلع الحجاب كي لا تثير الانتباه أثناء السفر، لكنه عاد ليتراجع عن وعده وطلب منها البقاء وتنفيذ عملية إرهابية داخل المغرب ». وحين سأل أحد الصحافيين الخيام ما إن كان الأمر يتعلّق بمشروع « زواج نكاح »، قال هذا الأخير إن المتهمات لا يعرفن هذا الزواج، « وحنا للي غادي نعلموها زواج النكاح باش نخلعوهم ويعرفو فين كانوا غاديين ».

« ما المقصود بالجماعات الاسلامية التي ينتمي إليها أقارب الفتيات المعتقلات؟ هل تقصدون تنظيمات جهادية متطرفة أم هيئات وجمعيات قانونية تحسب على الحركة الإسلامية داخل المغرب؟ »، سأل « اليوم 24″ عبد الحق الخيام. هذا الأخير ردّ بالقول إن المقصود بأقارب ينتمون إلى جماعات إسلامية، هو الخطاب الذي كان حاضنة لهن، ولا أقصد جماعة معينة. أقصد فقط الخطاب المحيط بهن وهو خطاب جهادي، ونحن تدخلنا لحمايتهن من أنفسهن ».

وفي الوقت الذي شدّد فيه الخيام على الطابع النسائي الخالص للخلية الجديدة، سأل « اليوم 24 » عبد الحق الخيام « كيف يمكن الحديث عن خلية جهادية نسائية مائة في المائة، في الوقت الذي لا يسمح فيه الفكر الإسلامي الجهادي المتطرف ببنية تنظيمية لا يوجد على رأسها « أمير » من بين الرجال؟ ». سؤال أجاب عنه الخيام بالقول إن الأمر بالنسبة إليه يتعلّق بخلية و »بنية تنظيمية  » لأن هناك اتصال بينهن وبالتالي هي خلية وأكيد أن هناك آخرون ».

العمليات التي قال الخيام إن الموقوفات العشرة في إطار الخلية « الداعشية » الأخيرة، تتمثل في استهداف مؤسسات عمومية ومقرات رسمية ومواقع سياحية بتفجيرات إرهابية. وذهب الخيام الذي أكد أن الملف مازال في مرحلة التحقيق مع المتهمات، إلى أن واحدة من العمليات التي كانت المتهمات تنويه تنفيذها، واحدة تتمثل في تفجير انتحاري بواسطة حزام ناسف، كانت المتهمة به تنوي تنفيذه يوم الجمعة 7 أكتوبر، أي في اليوم الذي يصادف إجراء الانتخابات التشريعية. « قد يتساءل الكثيرون لماذا تفكيك هذه الخلية في هذا التوقيت بالضبط؟ والجواب هو أن واحدة منهن وصلت لدرجة كانت ستنفذ عمليتها في سابع أكتوبر، ويضربوليك المسار الانتخابي كامل فالزيرو، ونحن تدخلنا في الوقت المناسب، والأكيد أن هناك حالات أخرى عديدة إلى جانب هاد الدريات اللواتي تم اعتقالهن ».

رسالتان أساسيتان حملهما الخيام إلى منصة قاعة الاجتماعات بمقرّ المكتب المركزي للتحقيقات القضائية بعد زوال أول أمس، حيث يستقبل الصحافيين كلما أعلن تفكيك خلية إرهابية خطيرة أو عصابة إجرامية كبيرة. الأولى كون المتّهمات القاصرات وقعن في فخّ التطرّف بسبب وجود « بيئة حاضنة »، تتجسّد في أقارب لهنّ ينتمون إلى « جماعات إسلامية »، وكانوا مصدر بذور التطرف التي نمت داخلهن في غياب تام، حسب الخيام، لأدوار كل من الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني. « هاد البنيوتات كبروا في حاضنة متطرفة، وتبنوا الفكر الجهادي، ودور الوالدين منعدم ودور المؤسسات التعليمية منعدم ودور المجتمع المدني منعدم وبالتالي كان سهلا المرور إليهن »، يقول الخيام. أما الرسالة الثانية فتتمثل في تطوّر نوعي في استراتيجية داعش لاستهداف المغرب، حسب كبير محققي الـ »بسيج »، حيث حاول تنظيم البغدادي في البداية استقطاب  مقاتلين مغاربة ونقلهم إلى أماكن التوترات والمشاركة في حرب العصابات ثم إرجاعهم بعد ذلك لاستهداف المغرب، « وهو أسلوب لم يفلح حين فككنا كل الخلايا، فلجؤوا بعد ذلك لتجاوز هذا أسلوب معتبرين أن للي مشا كايتحرق ويُعرف عند الأجهزة الأمنية، وبالتالي تم اللجوء إلى خلايا نائمة في عين المكان، وهو ما واجهناه بالحزم واليقظة، ثم لجؤوا إلى أجانب غير معروفين من التشادي إلى الفرنسي، والآن مروا إلى النساء والقاصرات ».

بيان صادر عن وزارة الداخلية يوم 3 أكتوبر الجاري، قال المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تمكّن من « إحباط مشروع إدماج العنصر النسوي بالمغرب داخل المنظومة الارهابية لـ »داعش »، وذلك على خلفية تفكيك خلية تتكون من عشر فتيات مواليات لهذا التنظيم، ينشطن بمدن القنيطرة وطانطان وسيدي سليمان وسلا وطنجة وأولاد تايمة وزاكورة وسيدي الطيبي (نواحي القنيطرة) ». وأوضح البيان أن هذه العملية أسفرت عن « حجز مواد كيماوية يشتبه في استعمالها في صناعة المتفجرات لدى إحدى المشتبه فيهن ». مواد لم يحدّد الخيام في ندوة أول أمس طبيعتها كما لم يتم عرضها على الصحافة كما كان الشأن في عمليات سابقة.

شارك المقال