الزاكي: قلبي هو الذي طالب رئيس وزراء الجزائر بفتح الحدود - حوار

08/07/2017 - 20:02
الزاكي: قلبي هو الذي طالب رئيس وزراء الجزائر بفتح الحدود - حوار

أهدى الزاكي بادو، الفائز بكأس الجزائر، مع شباب بلوزداد، اللقب لكل إطار وطني مغربي، وتوجه بشكر خاص لكل الجزائريين على الحب الذي أحاطوه به، كما تحدث عن مساره، وعاد بذاكرته إلى أيامه مع المنتخب، وحقيقة إقالته.

الناخب الوطني الأسبق قال في حوار مع الجريدة، إن الفوز بكأس الجزائر مفخرة لكل إطار مغربي.

ما الذي انتابك من أحاسيس وأنت تفوز بكأس الجزائر؟

شعوري هو شعور جميع محبي الفريق، وخصوصا أبناء حي الشهيد محمد بلوزداد، الذين كانوا يتوقون لهذا اللقب… أهدي هذا اللقب لكل الأطر الوطنية المغربية، بحكم أنني كنت سفيرهم بالجزائر… هو لقب مستحق، جاء ليثمن المجهودات الجبارة التي بذلت طيلة الموسم من طرف كل مكونات نادي شباب بلوزداد، كما جاء بعد تضحيات كبيرة للاعبين…

المباراة النهائية لم تكن سهلة أمام وفاق سطيف، بطل الجزائر، والذي يتوفر على تركيبة بشرية هائلة… أشكر الله لأنه وفقني لإحراز هذا اللقب، بعد تلك المباراة، التي سيطرنا على مجرياتها، وكان بإمكاننا حسمها قبل الشوطين الإضافيين… لسوء الحظ غابت عنا اللمسة الأخيرة، لكننا تمكنا من تدارك الموقف إثر ذلك، وسجلنا هدفا في وقت مهم جدا… لقد أنصفتنا الكرة…

لاحظنا خلال المباراة، أنه لم تكن هناك فوارق بين الفريقين، لكن ألم ينتبكم شعور بأن المواجهة كانت تمضي نحو الضربات الترجيحية؟

في مباراة مثل نهائي الكأس يبقى كل شيء ممكنا… نهائي الكأس يربح ولا يلعب كما يقال… أعتقد بأن المباراة كانت تكتيكية، وهو أمر عادي نتيجة للضغط الذي يعيشه طرفا النهائي عادة خلال الأسبوع الذي يسبق مباراة من هذا الحجم…. لكن أقول بأنه كان بإمكاننا حسم المباراة قبل الشوطين الإضافيين… لم نكن محظوظين في بعض الفرص التي أتيحت لنا خلال الوقت القانوني للمباراة، وتعلمون أنه في مباراة من هذا النوع يجب عليك أن تحتفظ ببعض الأوراق التي من الممكن استعمالها في الوقت المناسب، لحسم الأمور، وهو بالضبط ما حصل، إذ غيرت بعض اللاعبين خلال الشوط الثاني، وكان بالإمكان أن نحسم بهم الأمور لصالحنا قبل الشوطين الإضافيين، لكن الحظ لم يكن بجانبنا الى حدود الدقيقتين الأخيرتين من عمر المواجهة، وقد لاحظتم كيف تمكن بوعزة ويحيى شريف، البديل، من لعب كرة ثنائية، اخترقا بها دفاع الخصم، وأتمرت هدف الانتصار…

المباراة تلعب الى حدود صافرة الحكم النهائية، وقد حصل لنا الأمر نفسه خلال مباراة سابقة ضد وفاق سطيف كذلك، بملعب 20 غشت، برسم مباريات الدوري الجزائري، إذ تفوقنا في الدقائق الأخيرة… وخلال مباراة الأربعاء الماضي سجلنا هدفا في توقيت جيد، لم يترك الفرصة لوفاق سطيف للعودة، وهذا في حد ذاته يعد مكسبا مستحقا بالنسبة لنا…

ورقتك الرابحة كانت يحيى شريف، أليس كذلك؟

نعرف بأن اللاعب يحيى شريف يتميز بتوغلاته العمودية، وهو لاعب بإمكانه أن يمنحك الزيادة العديدة داخل أرضية الميدان، فقط بمراوغاته… لا ننسى كذلك تأثير غياب لاعب من طينة حامية على فريقنا خلال هاته المباراة النهائية، والذي يعد من اللاعبين الكبار، الذين بإمكانهم خلق الفرص من لا شيء…

ندرك أيضا أن وفاق سطيف يتوفر على مهاجمين أقوياء، من ضمنهم اللاعب دجابو، وبالتالي، فقد نهجنا خطة لتقزيمه خلال هاته المباراة، وجعل الإحساس السائد وكأنه غير موجود داخل رقعة الميدان، إذ فرضنا عليه رقابة لصيقة…

تركت يحيى شريف في دكة البدلاء للاستفادة من طراوته البدنية خلال الشوط الثاني، وليكون بالتالي الورقة الرابحة لشباب بلوزداد، وهو ما كان، إذ أنه مع دخوله تحرك الخط الأمامي لفريقي، وقام بالعديد من المحاولات الواضحة للتسجيل، بل وبقليل من الحظ كان بإمكانه حسم الأمور خلال التسعين دقيقة الأولى، كما قلت سابقا…

رسالتك لجمهور شباب بلوزداد بعد هذا التتويج، وهو الذي حضر للمباراة النهائية بشكل مكثف؟

أولا نعرف قيمة فريق شباب بلوزداد الكبيرة بالجزائر، فهو فريق عريق، كان يسمى في السابق بشباب بلكور، ويملك جمهورا عريضا…الفريق يحمل اسم الشهيد محمد بلوزداد، المحبوب كثيرا هنا…

ثانيا، نعرف كذلك حجم كأس الجمهورية بالجزائر، فهو لقب غالي، تفضله الأندية الجزائرية، وتفضل حتى لعب المباراة النهائية فيه، على الفوز بلقب الدوري الجزائري الممتاز…قيمة كأس الجمهورية هنا، لا يمكنني وصفها، وقد لامست عن قريب هذا الأمر، فقبل 15 يوما من مباراة النهائي، تكون العاصمة الجزائر، مشتعلة بنار الحماس المنقطع النظير…

من هذا المنطلق، أود ان أشكر جزيل الشكر، جماهير شباب بلوزداد العريضة، على حضورها ومساندتها للفريق طيلة الفترة الأخيرة، وأحب أن أشكرها كثيرا كذلك، على كل الحب والترحاب الذي لقيته منذ أولى خطواتي بالفريق، وطيلة مشواري معه…أود أن أشكر الشعب الجزائري عامة، على كل الاحترام، الحب والتقدير، الذي حظيت به أينما حللت وارتحلت بالجزائر…كنت أعلم، أنني لاعب محبوب، منذ أن كنت أحل بالجزائر عندما كنت حارسا للمرمى، وذلك للمشاركة في مباراة دولية ما، لكن ما عاينته، وأنا مدرب لشباب بلوزداد، أمر غريب وأكثر مما يتصور…خاص الواحد يجي هنا ويشوف اشنو دايرين بيا الناس…

هذا كله، يبين مدى الحب الذي يتبادله الشعبان المغربي والجزائري فيما بينهما، ومن يشك في الأمر من الجزائريين ما عليه إلا أن يزور المغرب، ومن المغاربة ما عليه إلا أن يزور الجزائر، وسيلاحظ بنفسه…

لاحظنا بأن رئيس الفريق لم يتمالك دموعه منذ تسجيل الهدف إلى حدود الصافرة النهائية، ماذا دار بينكما بعد صافرة الحكم؟

هذا يوضح بشكل كبير مدى قيمة كأس الجزائر هنا، إذ أن الفريق الذي يصل النهائي يكون قد أدرك إنجازا كبيرا… لاحظتم كيف أن رئيس شباب بلوزداد انخرط في نوبة بكاء منذ لحظة الهدف، ورغم البروتوكول الرسمي تمكن من الوصول إلي مع الصافرة النهائية للحكم، وكان أول من أمسك بي، بل وأطاح بي على الأرض بكثرة فرحه… لقد كاد أن يغمى عليه فعلا…

 

أصحيح أن الفائز بكأس الجزائر يحصل على مليون ونصف المليون دولار؟

ليس الفائز، بل فقط المنحة التي تأتي لكلا طرفي نهائي كأس الجمهورية، من الرئاسة، هي بهاته القيمة، نعم مليار ونصف سنتيم مغربي…

حدثنا حول ما دار بينك وبين رئيس الحكومة الجزائرية، عبد المجيد تبون، سواء خلال بروتوكول المباراة الأولي، أو بعد التتويج؟

خلال البروتوكول التقديمي شكرني رئيس الحكومة الجزائرية كثيرا على عطائي كمدرب لشباب بلوزداد، وذكرني أنني بين إخواني بالجزائر، وسألني عن معاملة الجزائريين لي، وبعد التتويج، هنأني وقال لي بأنه كان تتويجا مستحقا لي، فاستغللت الفرصة، وقلت له حرفيا، يا معالي الوزير أنا لست سياسيا، ولا أفهم في السياسة، لكنني أطالبكم بفتح الحدود بين المغرب والجزائر، فهذا مطلب مغربي جزائري…

كيف خطرت على بالك فكرة هذا المطلب؟

أنا كما قلت لا أفهم في السياسة، وقد أكون مخطئا أو على صواب عندما تقدمت بهذا الطلب، لكنه طلب نابع من إحساسي بمعاناة المغاربة والجزائريين، فلقد وقفت أثناء رحلاتي بالطائرة، سواء مع الخطوط الجزائرية، أو الخطوط الملكية المغربية على حجم هاته المعاناة، خصوصا أن الطائرات من الجزائر إلى المغرب، أو من المغرب إلى الجزائر تكون ممتلئة عن آخرها… الكثير من الناس مثلا يكون عليهم النزول بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء، ومنه ينتقلون إلى مدن بعيدة كوجدة أو بركان، بينما بإمكانهم أن يبلغوا الجزائر في ظرف نصف ساعة لو كانت الحدود مفتوحة… الأمر ذاته ينطبق على الناس المتوجهين إلى الجزائر عبر الطائرة…

لكن البعض قد يؤول الأمر إلى إمكانية تلقيك اتصالات من المغرب ومن المسؤولين المغاربة قصد طرحك لهذا المطلب؟

أنفي نفيا قاطعا هذا الأمر… أنا كما قلت لا أفهم في السياسة… لا يمكنك أن تتخيل مدى الحب الذي لقيته هنا بالجزائر، وفي كل المدن الجزائرية… ففي بعض الأوقات كان يخاطبني الجزائريون، ويقولون لي، وهم يتحدثون عن السياسيين في البلدين، الله يهديهم علينا، آش بينا وبين هادشي، يخليو السياسة بيناتهم ويفتحوا لينا الحدود… وأنا هنا أشاطرهم الرأي بالقول الشعوب لبعضها، ويجب أن يدبر السياسيون أمور السياسة في ما بينهم، ويتركوا لنا الحدود….

ألم تراودك فكرة البقاء بالجزائر بعد تتويجك باللقب؟

أنا إنسان يعرف ما يفعله… لقد جئت إلى الجزائر وقبلت بالتحدي الذي كان هو إنقاذ فريق شباب بلوزداد من وضعيته الكارثية التي كان عليها من قبل، ولا شيء غير ذلك… لقد كان إنقاذ الفريق من مخالب النزول إلى القسم الثاني بالجزائر حلما عند كل المحبين والمسيرين، إذ أن الفريق كان يحتل صفا متأخرا إلى حدود الدورة 12، والتي قدمت فيها لأكون مدربا للفريق، بعد أن أوصى زميلي عبد الحق بنشيخة مسيري شباب بلوزداد بالتعاقد معي… قال لهم بنشيخة إن أردتم تفادي النزول عليكم بالمدرب المغربي الزاكي….

لامست الأمر بشكل كبير، حتى قبل جلوسي على طاولة المفاوضات مع المسيرين، إذ أنه وفي المباراة التي حضرتها قبل توقيعي الرسمي للفريق، تحدث معي الكل، وقالوا لي حرفيا نريد منك فقط إنقاذ الفريق ولا نريد شيئا آخر… من خلال تلك المباراة، لمست أيضا أنه وبقليل من الاحترافية والعمل، بإمكاننا تحقيق مطلب الفريق، الذي وقعت له بعد ذلك…

الحمد لله، وبعد إمساكي بالأمور، وبفضل الاستراتيجية التي وضعتها، والعمل الاحترافي الذي قمت به، تمكنا من الحصول على 7 نقط من أصل 12 ممكنة خلال المباريات المتبقية من مرحلة الذهاب، قبل أن نتوجه الى المغرب في معسكر تدريبي، حضرنا فيه بشكل جيد لفترة الإياب، التي أبان فيها الفريق على أنه كان بإمكانه أيضا اللعب على أحد مراكز البوديوم، لو كانت لدينا 4 أو 5 مباريات أخرى… لقد كنا ثاني أحسن فريق في شطر الإياب بعد الفريق البطل وفاق سطيف، بفعل النتائج المحصلة، وأنهينا مسار البطولة في الرتبة السادسة… أما في مسار الكأس، فقد بلغنا النهائي وفزنا باللقب…

وهل عرض عليك مسؤولو شباب بلوزداد البقاء بالفريق، أو تلقيت عروضا أخرى من الجزائر بعد هذا التتويج؟

أنا رجل كلمة، وكلمتي ما يمكنش تطيح… عندما وقعت عقدا لتدريب اتحاد طنجة الموسمين المقبلين في وقت سابق، كانت الغاية هو أن أكون واضحا مع الجميع منذ أول وهلة، وهنا أتحدث عن الفريقين معا سواء شباب بلوزداد أو اتحاد طنجة… أولا حتى لا يعول على خدماتي الفريق الجزائري، بعد نهاية الموسم الذي انتهى بنهائي الكأس، وحتى لا يصدم بعد ذلك من توقيعي السري مع الفريق المغربي… لقد أردت أن أكون واضحا حتى تتاح لهم الفرصة للبحث عن طاقم فني يعوضني ويناسبهم… وثانيا، بالنسبة لمسؤولي اتحاد طنجة، حتى يكونوا أيضا متأكدين من مجيئي، وهو ما سيمكنهم آنذاك من وضع الاستراتيجيات الملائمة للاشتغال الجيد في أفق الاستعداد للموسم المقبل…

مباشرة بعد توقيعي لعقد اتحاد طنجة، توصلت بعروض كثيرة من مختلف الأندية الجزائرية، وخصوصا القوية منها، لكنني رفضتها، لأنني رجل كلمة…

نعرف بأن هذا اللقب جاء بعد 19 سنة من اللقب الوحيد الذي كنت حصدته عام 1998، وهو لقب كأس العرش رفقة الوداد الرياضي، على الرغم من خوضك للعديد من النهايات، ما الذي جعل مسار الزاكي غير مترع بالألقاب طيلة هذه المدة؟

أظن بأنني لم أكن محظوظا مع جل الأندية التي اشتغلت بها… في وقت من الأوقات بلغت نهائي كأس العرش، ولم يكتب لي لعب مباراة النهائي، نظرا لتأخر موعدها، إذ لعبت بعد موسم كامل، وكان ذلك مع الفتح الرباطي، الذي كنت قد غادرته آنذاك…. عندما كنت أعين مدربا لفريق من الفرق، كنت دائما ألعب دور المنقذ، بالنظر إلى الظروف التي كانت تمر بها الأندية قبل قدومي إليها… مع ذلك، كنت أقوم بعمل جيد، بل أفضل من العمل الذي بإمكانه أن يمنحك اللقب… كيف؟ فقد كنت أمسك بزمام الأمور، والفريق مثلا في مراتب متأخرة، أي يمر بأزمة نتائج، بعد دورات كثيرة من انطلاق البطولة، أو كنت أتولى تدريب ناد مثلا يعاني من أزمة انضباط في صفوفه، ورغم ذلك، فكنت أعيده إلى سكته الصحيحة…. لكن، في كل مرة، وما أن أعمل على أن يصبح الطبق الذي كنت أستلمه في شكل ما، لامعا، حتى أترك منصبي لظروف معينة ويعرفها الجميع…

أتذكر هنا، أنه في 2008 كنت قد توليت مهمة تدريب الوداد الرياضي، والفريق يحتل الصف السادس، ومع ذلك، عاد الفريق إلى سكته الصحيحة، واحتل المركز الرابع عند نهاية البطولة رغم الإكراهات، بل وخاض نهائي دوري أبطال العرب، والكل يتذكر الطريقة التي خسرنا بها آنذاك أمام الترجي التونسي، وخلال السنة الموالية، راهنا على التتويج باللقب، وفعلا توج الوداد الرياضي بلقب البطولة الوطنية، غير أن بعض المجرمين، سامحهم الله، أبوا إلا أن يقوموا بمشاكل، لا مجال لذكرها، وهي ما أبعدتني عن الفريق الأحمر في نهاية المطاف، وقبل انتهاء البطولة بثلاث دورات، حتى يتمكن الفريق من إحرازها… أظن بأنه في كل مرة إلا وكان اسمي يحشر في الكثير من الصراعات الداخلية للفرق التي كنت أشتغل بها، ورغم ذلك كانت النتائج التي حققتها أفضل من نتائج الأندية قبل أن آتي إليها…

البعض في المغرب يعتقد بأنك محارب سواء تعلق الأمر في الأندية التي تشتغل فيها أو في تجاربك السابقة مع المنتخب الوطني المغربي… البعض ذهب بعيدا وقال إنك عندما وجدت محيطا جيدا تمكنت من إحراز لقب في أول موسم، علما بانك قضيت 23 سنة في مجال التدريب بالمغرب، ما قولك؟

لن أدخل في هاته الجزئيات، لأن الشعب والجمهور المغربي ليس بالغبي… فهو يعرف كل الأشياء… هادشي اللي مكتب علي الله… أظل دائما مؤمنا بإمكانياتي، وبقدرتي على العمل الاحترافي…. إذا كنت شخصا محبوبا سواء عند الجماهير المغربية أو العربية والجزائرية بصفة خاصة، فهذا لكونهم يعرفون قيمتي وقيمة العمل الذي أقوم به… من يشكك في الأمر، فليرجع إلى الوراء ولينظر كيف كانت الأندية التي اشتغلت فيها من قبل، وكيف صارت عليه بعد أن صرت مدربا لها، بغض النظر عن الألقاب… أضف إلى ذلك كون البطولة الوطنية المغربية تتميز بالعديد من الأشياء والنزاعات التي لا أعرف الدخول فيها…. بالنسبة للمنتخب الوطني المغربي، فلطالما كنت مدربا محبوبا لدى كل اللاعبين المحليين والمحترفين، وكلهم كانوا دائما يحلمون بالاشتغال معي…

البعض يظن بعد خروجك من المنتخب الوطني المغربي، بداية 2016، بتلك الطريقة من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أنك رحلت إلى الجزائر حبا في الانتقام لشخصك، من الجامعة، خصوصا أن الوضع السياسي بين البلدين الشقيقين ليس على ما يرام، كيف ترد على هذا البعض، وهل تعتبر إنجازك بالجزائر بمثابة رد للاعتبار بالنسبة لشخصك؟

هذه تبقى كلها اجتهادات وابتكارات لأصحابها… المسألة بغاية البساطة… سأعود معكم إلى الوراء وبالضبط إلى 2002، حيث كان المنتخب الوطني المغربي خارجا من المشاركة في أمم إفريقيا بمالي، وحينها عم سخط عارم وسط الشارع المغربي من جراء النتائج الكارثية آنذاك للمنتخب الوطني، ونودي علي بعدها لتولي مهمة مساعد المدرب الوطني في ظروف غامضة، وبعدها مهمة المدرب المؤقت في انتظار الإعلان عن مدرب قد يأتي وقد لا يأتي… بدأت المسار، وكان المستوى والنتائج المحققة جيدة في المباريات الحبية الأولى، وخضت أول مباراة رسمية وكانت بالغابون، ضمن تصفيات أمم إفريقيا 2004… المباراة كانت بمثابة مباراة حياة أو موت بالنسبة إلي، فإما أن أوفق وأتمم المسار كناخب وطني، أو سيمحى اسمي كمدرب إلى الأبد… لقد كسبت حينها الرهان، بل وخلال 22 مباراة رسمية طيلة مساري كمدرب للأسود لم ننهزم إلا في مباراة واحدة، وكانت أمام تونس في نهائي كأس إفريقيا 2004… رغم كل هذا المسار تمت إقالتي بعد التعادل في تونس، برسم تصفيات كاس العالم 2006، مع حصولنا على 20 نقطة في مسار التصفيات ومن دون هزيمة… ومع أن تأهل تونس آنذاك جاء بفعل اشتغالها كثيرا في الكواليس…

في المرة الثانية، عدت لتدريب المنتخب الوطني المغربي، بعد 9 سنوات من الغياب، وعندما عدت عادت الروح إلى المنتخب، الذي كانت صورته قد اهتزت كثيرا خلال الفترات السابقة، بفعل العديد من الأمور، منها سوء الانضباط داخل قلعته، وكثرة الإخفاقات، والنتائج السيئة، كما عاد الانضباط وعادت النتائج…. لكن ما حصل هو أنه ستتم إقالتي من جديد بين عشية وضحاها، لأسباب لا زلت أجهلها إلى حدود اللحظة، بل وسميت مخفقا، رغم أن المنتخب الوطني كان متصدرا لمجموعته الإقصائية في تصفيات أمم إفريقيا بانتصارين من مباراتين، وكان قد مر إلى دور مجموعات تصفيات كأس العالم…فأين يكمن هذا الإخفاق إذن؟

أقول بأنه لو كانت الفرصة قد أتيحت إلي لإتمام المسار رفقة المنتخب الوطني المغربي، لكنت وصلت به إلى نهائي كأس أمم إفريقيا بالغابون 2017، على الأقل، وهو ما كان يتضمنه عقد أهدافي في المرة الأولى، ولكان المنتخب الوطني المغربي لعب حظوظه كاملة من أجل التأهل إلى مونديال روسيا 2018.

لقد تسربت العديد من الإشاعات عندما كنت ناخبا وطنيا، مع الأسف، تمت إقالتي إثر ذلك… من الممكن أن تكون الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد توفرت على تصورات واستراتيجيات أخرى، كما أنه من الممكن أن تكون قد توفرت على منظور آخر بخصوص بروفايل المدرب الذي يليق بالمنتخب المغربي في تلك الفترة، لكن هناك أمور تحدث الآن في صفوف المنتخب الوطني المغربي، لم يكن لها وجود في عهدي…

مثل ماذا هاته الإشاعات؟

هي كثيرة، مثل القول بأن علاقتي ليست على ما يرام مع اللاعبين، وأن أداء المنتخب الوطني المغربي ضعيف، ولن نتمكن من التأهل بذلك المستوى، إلى غير ذلك من الإشاعات التي سربتها بعض وسائل الإعلام، وأقول بعض وسائل الإعلام التي أثرت في الرأي العام الوطني، على الرغم من كون النتائج المحصلة هي شيء أخر…

حياني الله حتى بدأت أسمع خلال النهائيات القارية الأخيرة بغينا غير التأهل ما بغيناش الفرجة… هاته الأشياء لم تكن تقال حينما كنت ناخبا وطنيا، فعلى سبيل المثال، خضت مباراة الدور الإقصائي لكأس العالم أمام غينيا الاستوائية ذهابا بأكادير، ولعبنا حينها بفريق مكون من 10 لاعبين بفعل طرد عادل كروشي، ضد فريق مكون من 12 باحتسابنا للحكم، ومع ذلك فزنا بهدفين للا شيء، لننتقل بعدها إلى غينيا الاستوائية لخوض مباراة العودة، وهي مباراة كان محكوما علي فيها بالتأهيل وليس بالفرجة والإقصاء… لقد حصل أن كثرت الانتقادات حتى قبل المباراة، وبعدها من طرف بعض وسائل إعلام كانت بمثابة بوق للتشهير، وأثرت في الرأي العام الوطني، وأقول لها بأنها لا تملك أشخاصا أكفاء، وصحافيوها غير مؤهلين ليتولوا مناصبهم، بل ويجب عليها الاعتماد على أشخاص أحسن مستوى مما تتوفر عليه… كل هذه الانتقادات أثرت في الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والتي قررت كما قلت إقالتي آنذاك…

كما هو معلوم أيضا، فعقدي مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم كان يتضمن شرط الفوز بلقب كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، وبلوغ دور النصف النهائي على الأقل في 2017، لكن ما يلاحظ هو أن المنتخب الوطني بلغ دور الربع النهائي فقط خلال الدورة الماضية، ومع ذلك فتلك الوسائل الإعلامية التي أتحدث عنها، والتي كانت تنتقدني من قبل، صارت تهلل لهذا الدور وكأنه إنجاز في حد ذاته، وهذا أعتبره ظلما بالنسبة إلي…

على الرغم من كل هذا، فأنا طويت تلك الصفحة منذ زمن، وأشكر مرة أخرى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وعلى رأسها فوزي لقجع، على إتاحته الفرصة لي لأظهر بأن للإطار الوطني ما يكفي أو أحسن لشغل منصب مدرب المنتخب الوطني المغربي، الذي كنت دائما أقول عنه، إنه يملك هو أيضا من الطاقات البشرية والكفاءات لدى لاعبيه، ما يكفي لأن يكون في المراتب الأربع أو الخمس الأولى على الصعيد القاري.

شارك المقال