قراران جديدان للمحكمة الدستورية بخصوص طعون انتخابات 7 أكتوبر، إذ أسقط الأول، النائب البرلماني، حميد وهبي، عن حزب الأصالة والمعاصرة بسبب استعمال العلم الوطني في زمن الحملة الانتخابية على موقع الـ »فايسبوك »، بينما القرار الثاني همّ الوزيرة مباركة بوعيدة، التي وإن ثبت استعمالها للعلم الوطني في حملتها الانتخابية، إلا أن المحكمة الدستورية رأت أن المكان الذي استعمل فيه محدود ولا يؤثر على النتيجة النهائية للانتخابات.
وفي هذا الصدد قرر حميد وهبي، النائب البرلماني عن دائرة أكادير –إداوتنان، الذي ألغت المحكمة الدستورية مقعده هذا الأسبوع، عدم الترشح مرة ثانية للانتخابات الجزئية التي ستجرى لاحقا وفقا لما قال للجريدة، عضو في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي ترشح باسمه.
وبحسب المصدر نفسه، فإن حميد وهبي شقيق النائب البرلماني عبداللطيف وهبي « لم يعد مهتما بمجلس النواب بسبب مشاغله الكثيرة كرجل أعمال ».
وأضاف أن وهبي « لم يكن يحضر لجلسات البرلمان بسبب هذه المشاغل ».
ولم يقرر الحزب من سيترشح باسمه في دائرة أكادير في الانتخابات الجزئية. وتعد هذه أول حالة لنائب برلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة يفقد مقعده بسبب طعن لدى المحكمة الدستورية.
وقد تقدم بهذا الطعن النائب البرلماني صالح المالوكي عن حزب العدالة والتنمية، وهو أيضا رئيس جماعة أكادير.
وهبي فقد مقعده بسبب نشر الأمانة المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة على صفحتها بأحد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لشباب يرتدون صدريات تحمل رمز الحزب، مع صورة كبيرة تتضمن العلم الوطني وشعار المملكة.
وقالت المحكمة الدستورية إن المشرع وإن « لم يحدد شروط استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الحملات الانتخابية، فإن المواد المنشورة عبرها، باعتبارها وسائل للتواصل، تخضع للضوابط التي تسري على البرامج المقدمة بواسطة سائر الوسائل المستخدمة في الحملات الانتخابية »، مضيفا أن « ما ينشر على وسائل الدعاية التي تعود إلى الحزب الذي ترشح باسمه المطعون في انتخابه، بالرغم من عدم إشرافه عليها موجهة للدعاية لصالحه ».
ولذلك، فإن استعمال العلم الوطني وشعار المملكة خلال الحملة الانتخابية « يعد مخالفة لما قررته المادتان 32 و118 من القانون التنظيمي لمجلس النواب »، وموجبا لإلغاء مقعد النائب المذكور.
وفي قرار آخر، رفضت المحكمة الدستورية طعنا لحزبي العدالة والتنمية والاستقلال في مباركة بوعيدة عن التجمع الوطني للأحرار في دائرة كلميم، لكنها أعابت على بوعيدة استعمال العلم الوطني في حملتها، بيد أن المحكمة وجدت أنه وإن حذف عدد الأصوات التي حصلت عليها في الجماعة حيث استعملت العلم الوطني في حملتها، فإن النتيجة النهائية لا تتأثر.
وكان الطعن ضد مباركة بوعيدة يستند على مسألة تنظيمها لقاء بمنزل « أحد أعيان » المدينة، وتزيينه بالأعلام الوطنية على طول جدرانه الخارجية المعروضة للعموم، وإلى جانبها لافتات الحزب الذي ترشحت باسمه، وكذا رمز لائحتها، وصورتها وصورة وصيفها، وتعمدها الظهور بزي أخضر كلون العلم الوطني.
وقد أدلى الطاعنون بتسجيل على قرص مدمج المدلى به يظهر أن أحد مناصري بوعيدة نظم خلال الحملة الانتخابية تجمعا بمنزله علقت على جدرانه الخارجية أعلام وطنية. وقالت المحكمة الدستورية إن المادة 118 من القانون رقم 57.11 تنص على أنه « يجب أن لا تتضمن برامج الفترة الانتخابية والبرامج المعدة للحملة الانتخابية بأي شكل من الأشكال… استعمال الرموز الوطنية ».
لكن المحكمة رأت أن استعمال العلم الوطني، خلال الحملة الانتخابية، وإن كان يعد مخالفة تستوجب، بالنظر إلى محدودية تأثيرها، خصم مجموع الأصوات التي نالتها اللائحة المعنية بمكاتب التصويت التابعة لجماعة « تلوين تسكا » وهو 212 صوتا، إلا أن ذلك لن يكون له تأثير على النتيجة العامة للاقتراع، اعتبارا للفارق بين عدد الأصوات التي ستبقى للائحة ترشيح المطعون في انتخابها وهو 12148 صوتا، وعدد الأصوات التي حصلت عليها لائحة ترشيح الطاعن الثاني وهو 11653 صوتا.
وهو المرشح الذي يلي آخر الفائزين، إذ ستظل متقدمة عليه بـ 495 صوتا. ولذلك خلصت إلى أن الطعن في هذا الجانب غير مؤثر على النتيجة الانتخابية.
ومن جانب آخر، قام الطعن ضد بوعيدة على أن وصيفها في اللائحة الانتخابية كان ينتمي إلى حزب آخر غير الذي ترشح باسمه؛ ويتعلق الأمر بعبد الودود خربوش، الذي كان ينتمي إلى حزب التقدم والاشتراكية، وأصبح لاحقا نائبا في البرلمان بعد مباركة بوعيدة عضوا في الحكومة.
لكن بوعيدة أدلت للمحكمة بنسخة من استقالة وصيفها من الحزب الذي كان ينتمي إليه بتاريخ 7 شتنبر 2016، وهي الاستقالة التي تم قبولها وفق رسالة الكاتب الإقليمي للحزب المذكور مؤرخة في 8 شتنبر 2016، وإشهاد الأمين العام للحزب نفسه مؤرخ في 9 دجنبر 2016.