موجة استياء عارمة اجتاحت موقع التواصل الاجتماعي « فيسبوك »، مباشرة بعد بث أولى صور اعتداء الأمن على عدد من الحقوقيين، الذين نظموا، أمس السبت، وقفة احتجاجية أمام البرلمان المغربي، تضامنا مع معتقلي حراك الريف.
ولم يستثن التدخل الأمني غير القانوني أحدا، إذ أظهرت عدد من الصور والفيديوهات عمليات ركل وضرب عنيف لمحتجين بما في ذلك عدد من الرموز المعروفة كالمحامي والحقوق عبد العزيز النويضي، والمؤرخ السياسي المعطي منجب.
حسن طارق، النائب البرلماني السابق، وأستاذ القانون الدستوري كتب تدوينة « ساخرة » ينتقد فيها اعتداء الأمن على عبد العزيز النويضي.
وقال طارق متحدثا عن النويضي « لمدة تفوق ثلاثون عاما، درس لطلبته في مدرجات كلية الحقوق بفاس وسلا والرباط، مادة الحريات العامة، وكان يقف كل مرة- بإسهاب بيداغوجي قريب من إعادة تشخيص الحالة- على مسطرة فض التجمعات من طرف المكلف بإنفاذ القانون، خاصة من خلال إجراء إستعمال مكبر الصوت قصد إخبار المجتمعين بعدم قانونية التجمهر » .
وأضاف « يعرف جيدا النص المنظم لتلك المسطرة، فقد ساهم في العام 2000 كمستشار للوزير الأول عبدالرحمان اليوسفي، في لجنة مصغرة لتعديل، بعض بنوذه في إطار محاولة إصلاح ظهائر الحريات العامة التي تعرضت خلال سنوات الرصاص لعملية تجفيف منظم لمحتواها الليبرالي في صيغته الأصلية، على عهد حكومة الراحل مولاي عبد الله ابراهيم ».
وتابع « أربع سنوات بعد ذلك، كان قد أصدر عن دار النشر الأمان، كتابا مرجعيا في شرح وتفسير قوانين الحريات العامة »، وقبل « ذلك كان قد قدم ما لا يعد من عروض أمام مناضلي الشبيبة الاتحادية والكنفدرالية الديمقراطية للشغل، حول النظام القانوني للتجمعات العمومية ».
وسجل أنه » كرئيس ومؤسس لجمعية عدالة، أو كمحامي، اشتغل كثيرا على مجمل الاجتهادات القانونية والقضائية في مادة فض التجمعات ». لكن، يقول طارق « فقط اليوم، قبل دقائق، وبعد كل العمر، اكتشف عبد العزيز النويضي، أمام البرلمان، ما المقصود ب: إستعمال البوق! ».
وكان النويضي قد تعرض لصفعة قوية على وجهه، مساء أمس السبت، خلال تفريق الأمن لوقفة سلمية أمام البرلمان.
وأكد النويضي، في حديث مع “اليوم24″، أنه تعرف على المسؤول الأمني، المعتدي عليه، وأنه هو الذي كان يقود عملية التفريق للمتظاهرين، حاملا شارة على بذلته الرسمية.
ويعتزم النويضي القيام بالإجراءات القانونية لمقاضاة المسؤول الأمني، بطل الاعتداء.
ويأتي هذا التعنيف، بعد أربعة أيام من تطمينات رسمية، من وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، للمتظاهرين السلميين.