منجب: ليست لحكومة العثماني أية حصيلة سياسية

10/07/2017 - 00:32
منجب: ليست لحكومة العثماني أية حصيلة سياسية

يعتقد المعطي منجب، باحث ومؤرخ، أنه إلى حدود اليوم، الأداء السياسي العام لحكومة سعد الدين العثماني ضعيف للغاية.

بأي طريقة يمكن تحليل الحصيلة السياسية لـ100 يوم من عمل حكومة سعد الدين العثماني؟

ما يظهر حتى الآن، هو أن الأداء السياسي العام لحكومة سعد الدين العثماني ضعيف للغاية، فالرجل الذي يفترض أن يكون قويا من الناحية الدستورية هو رئيس الحكومة، فهو من يجب أن يصدر القرارات والتعليمات، لكن العثماني على عكس هذا المنطق الدستوري، لا يحاول حتى التأثير في صناعة القرار الحكومي ويبدو أنه لا يطلب حتى بإخباره بالقرارات التي تتخذ في دواوين الوزراء المهمين وعلى رأسهم وزير الداخلية. ومن الواضح أن قرارات كبيرة تتخذ بعيدا عن رئيس الحكومة الحالي، لكن العثماني يميل إلى عدم الاعتراض على هذه الكيفية في اتخاذ القرار السياسي. وبشكل عام، إذا نظرنا إلى حكومة العثماني من زاوية مقارنتها بما كان يحدث في زمن حكومة بنكيران، فإننا نلاحظ خرقا وتراجعا عما كان يحاول فعله بنكيران. وبالطبع لم يكن رئيس الحكومة السابق متشددا إزاء استلام صلاحياته الكاملة وفقا للدستور، لكنه على الأقل كان يقول للناس ما يحدث في سعي منه إلى إحراج أولئك المتحكمين في القرار وإبعادهم عنه بشكل تدريجي. لقد كان هذا المسعى واضحا في تقدير بنكيران بخصوص نخبة سياسية قادرة على التطور والمانعة إزاء التأثيرات الخارجية على كيفية صنع القرار، وهو كان يأمل ويعمل أيضا على أن تتطور الأشياء بشكل أفضل حتى يصبح لرئيس الحكومة قدرة فعلية على القرار، أي أن يتحول إلى رئيس فعلي، وهذا الأمل في أن يتطابق شكل الحكومة مع ما يوفره القانون لصالح رئيسها يبدو بعيدا في التحقق في الوقت الحالي.

– وهل ستطبع شخصية العثماني الأداء السياسي لحكومته للسنوات المتبقية من عمر حكومته؟

سعد الدين العثماني شخصية أثق في نزاهتها على كل حال، ورغم ما يحدث له الآن من عملية هز، إلا أننا مع الوقت قد نرى وجها مختلفا عنه. في تقديري، فإن رئيس الحكومة الحالي قد يضطر إلى التعبير عن عدم رضاه عن هذه الوضعية التي لا تحترم وضعيته كرئيس حكومة ولا وضعية حزبه. لقد قبل العثماني بأشياء كثيرة كان المراد من ورائها محاصرته وتركه بدون قرار حقيقي، وهذا بالضبط هو غرض تلك التركيبة الحزبية التي ضمتها حكومته، لأنه سيكون من الصعب عليه أن يدير حكومة مكونة من ستة أحزاب، ناهيك عن حجم وزراء التقنوقراط الذين كان هدف تعيينهم هو تحجيمه. إذا لم يتغير هذا، فإن لا شيء يمكن أن يتبدل في الأداء السياسي لحكومته مستقبلا.

– ألا يؤثر ذلك حتى على قياس مردودية حكومته في التدبير؟

بالطبع، لأن رئيس حكومة يواجه صعوبات كبيرة وبالحجم الذي ذكرناه في صنع قراره لن يكون سوى منفذ لأشياء تصنع بعيدا عنه. ولذلك ليس مستغربا إن قلنا إن حتى مشاريع منارة المتوسط التي ستطبع حصيلة حكومة العثماني في المائة يوم هذه من عمرها، لم يكن للعثماني أي يد فيها لا من بعيد ولا من قريب، كما لم يكن لسلفه بنكيران يد فيها. لقد قرأت في الصحف أن بنكيران صرح بأنه لم يعلم بهذا المشروع الذي سيكلف ملايير الدراهم سوى في التلفزيون. ولذلك، سيكون من الصعب الحديث عن حصيلة في التدبير بالنسبة إلى حكومة العثماني لأنه وبغض النظر عن طبيعة النظام السياسي الذي لا يسمح له بأن ينجز شيئا جديرا بالاعتبار، فإن هذه الحكومة أتت في توقيت سيئ، ولم يكن في مواجهتها طيلة عمرها هذا سوى المشاكل السياسية.

– المقارنات بين بنكيران والعثماني لا تتوقف إذن في إظهار الفرق بين حكومتيهما، لكن هل هي ملائمة في تحليل حصيلتهما؟

الظاهرة « البنكيرانية » كان يجب أن تتعرض للإحجام، ولذلك فإن المؤشرات الأولى تكشف لنا أن العثماني كما أنه ليس بقوة بنكيران، فإنه لا يقف في وجه هذا التآكل السريع لسلطته بالقوة نفسها التي كان يحاول بنكيران أن يواجه بها تلك العوامل الخارجية عن حكومته. لكني وإن كنت أقول هذا، فإني أرى أن العثماني يشبه بنكيران في مستويات معينة، فهو مثله يعبر وإن بشكل ضمني عن عدم رضاه عن أن وزارة الداخلية التي تقع تحت إشرافه تقنيا، لا تخبره بأي شيء في أمور حساسة. وفي هذا الباب كان تصريحه بأنه لا يملك معلومات كافية عما يحدث في الحسيمة، فهذا تمليح منه إلى انزعاج من انفصال عملي لوزارة الداخلية عنه كرئيس للحكومة. إن مثل هذه الأشياء غير عادية في حكومة ينبغي أن تبدو طبيعية وفقا لدستور 2011. وإذا استجمع العثماني شجاعته أكثر فأكثر، فإنه قد يكشف عن وجه مخالف لما كان يتوقع أولئك الذين وضعوه في هذا المكان بوصفه شخصا مسالما ومهادنا ولا يميل إلى المواجهة كبنكيران؛ لقد كان على العثماني أن ينبه وزيره في الداخلية بشدة كما كان يفعل بنكيران، وأن يطلب منه التوقف عن القيام بما يفعله بالطريقة التي كانت، كما بمقدوره أن يستقيل من منصبه إن شعر بأن القوى الخارجية عن حكومته قد سيطرت بشكل تام على مفاصل القرار السياسي.

وبالنسبة إلي، لا يمكن للعثماني إن أراد أن تكون لديه حصيلة في السياسة والتدبير، أن يبقى رهين دور التغطية على قرارات وزراء آخرين لم يكن يعلم عنها شيئا. لكن المهادنة من شأنها أن تمنح للعثماني استمرارية في المنصب، وهو يعرف أن الدولة لن تقبل ببنكيران جديد، ويبدو أن العثماني يصبر أكثر من بنكيران، فهو يتحمل أمورا ما كان لسلفه أن يقبلها بهذا الشكل، لكن كن متيقنا بأن العثماني إن شرع في التعبير عن عدم رضاه عن قواه المحدودة، فإنه سيجد نفسه خارج الحكومة.

وبقدر ما يصعب التكهن بالسيناريوهات المحتملة مستقبلا بالنسبة إلى العثماني، فإننا نعرف أن مصلحة النظام تكمن في وجود حزب يملك شعبية كبيرة لكنه يُمنع من أن يحقق من ورائها مكاسب سياسية. إن العثماني حتى الآن يلعب دور « مصد أمامي » Pare-Choc، حيث يمتص قوة الضربات الموجهة إلى النظام السياسي، ويعمل مثل قاطع تيار في منزل بحيث إنه كلما كادت تلتهب بؤرة ما، يتقدم هو لقطع التيار وإصلاح ما لم يكن لديه يد فيه، وهذه حتى الآن حصيلته المؤقتة.

شارك المقال