3 كبوات كبرى لحكومة العثماني
• الحدث السلبي الذي يكاد يتحوّل إلى عنوان لفترة 100 يوم الأولى من عمر حكومة سعد الدين العثماني، هو ذلك الخروج الجماعي لأحزاب الأغلبية الحكومية، لاتهام نشطاء حراك الريف بخدمة أجندات أجنبية والسعي إلى الانفصال. الاجتماع الذي كان أول دخول لحكومة العثماني على خط هذا الملف الحارق، انعقد في بيت العثماني وشارك فيه وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت لتقديم المعطيات لزعماء الأغلبية. خروج تسبّب في تأجيج غضب المحتجين في منطقة الريف، وتنظيمهم أكبر مسيرة شعبية عرفها الحراك حتى الآن، كما مهّد الطريق لأنصار المقاربة الأمنية لإطلاق حملة الاعتقالات. العثماني أقر بهذا الخطأ في برنامجه التلفزيوني الأخير، لكنه لم يرتّب على هذا الاعتراف أي نتائج أو اعتذار.
• واحدة من النقاط السوداء في جلباب حكومة سعد الدين العثماني، كان تلك القصة الإنسانية المأساوية التي عاشتها 13 أسرة سورية في الحدود المغربية الجزائرية. لاجئون هاربون من الحرب الطاحنة في سوريا، حاولوا دخول التراب المغربي قادمين من الجزائر، ليسقطوا في فخ الصراع المغربي الجزائري، ويبقوا عالقين هناك. وزير الهجرة في حكومة العثماني، طالب هؤلاء المهاجرين بسلك الطرق الدبلوماسية إن أرادوا دخول المغرب. بنعتيق الذي دعا جمعيات مختصة إلى لقاء تواصلي حول الموضوع، قال إن المغرب لا يمكنه جعل 1560 كلم من الحدود المشتركة مع الجزائر، مفتوحة أمام المهاجرين. موقف سينهيه التدخل الملكي أواخر شهر رمضان، بتمكين هؤلاء اللاجئين من حق دخول المغرب.
• تعويم الدرهم قرار مالي واقتصادي استراتيجي ستكون له انعكاسات كبيرة على اقتصاد البلاد والقدرة الشرائية للمغاربة، لكنه بقي بعيدا عن متناول الحكومة، ورئيسها سعد الدين العثماني لم يكن مقنعا الأسبوع الماضي وهو يتطرق إليه. فبشكل مفاجئ طلب وزير المالية، محمد بوسعيد، الأسبوع الماضي، تأجيل العرض الذي كان سيقدمه أمام مجلس الحكومة، حول قرار اعتماد سعر مرن للدرهم، كما أجل الوزير ندوة صحافية كان مقررا أن يعقدها مع والي بنك المغرب عبداللطيف الجواهري، مساء أمس، كان يفترض أن يتم فيها الإعلان رسميا عن تاريخ الشروع في تطبيق تعويم الدرهم. ارتباك وتردّد كشف ضعف الحكومة وعدم إمساكها بأي من الملفات الاستراتيجية والكبرى للبلاد.
3 نقاط بيضاء:
• واصل وزير الصحة الحسين الوردي، إصدار قراراته الخاصة بتخفيض أسعار الأدوية، والتي شملت مئات الأدوية الأصلية والجنيسة المتداولة في المغرب منذ الولاية الحكومية السابقة. العدد ما قبل الأخير من الجريدة الرسمية، تضمن ثلاثة قرارات جديدة، تحدّد أسعار أدوية جديدة، أصلية وجنيسة، سيتم تداولها في السوق المغربية، إضافة إلى تخفيض أسعار 54 دواءً، سواء منها أسعار البيع للعموم أو داخل المستشفيات. القرار شمل بعض الأدوية باهظة الكلفة، حيث يصل سعر بعضها إلى أكثر من 4000 درهم. في المقابل اتخذ الوردي قرارا يقضي برفع سعر دواء واحد، حيث انتقل من 20 درهما إلى 29 درهما.
• أطلقت حكومة سعد الدين العثماني، دينامية كبيرة للتشغيل عبر فتح الباب أمام سيل من المباريات. فإلى جانب 23 ألف منصب مالي جديد تضمنها القانون المالي للعام 2017، فتحت الحكومة باب التشغيل عبر التعاقد، خاصة لصالح وزارة التربية الوطنية، موجة واسعة جديدة من التشغيل عبر العقود، وتعويض الآلاف ممن سيحالون على التقاعد برسم السنة المالية الحالية. موجة سترفع عدد المناصب الجديدة حسب الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، إلى قرابة 60 ألف منصب. عملية وإن كانت ستزيد من ثقل كتلة الأجور التي تستنزف ميزانية الدولة، إلا أنها تشكل تنفيسا للاحتقان الاجتماعي.
• استكملت الحكومة مؤخرا مسطرة المصادقة على القانون الخاص بالتغطية الصحية للمهن الحرة والمستقلين، والذين يمثلون أكثر من ثلث الساكنة المغربية، والجزء المتبقي خارج أنظمة التغطية الصحية. المشروع يمهّد لتعميم التغطية الصحية على جميع المغاربة، بعد نظام « راميد » الذي تم تطبيقه في الولاية الحكومية السابقة، وشمل قرابة 10 ملايين مغربي. الخطوة الإضافية التي قامت بها حكومة العثماني، إلى جانب هذا المشروع الذي انطلق في عهد الحكومة السابقة، كانت هي تقديم مشروع إحداث تقاعد لصالح هؤلاء المستقلين ومحترفي المهن الحرة، والذي انطلقت مناقشته بمجلس المستشارين مؤخرا.