السحيمي: حكومة العثماني قدّمت "catalogue" من الإجراءات دون تعبئة ولا إقناع

10/07/2017 - 01:30
السحيمي: حكومة العثماني قدّمت "catalogue" من الإجراءات دون تعبئة ولا إقناع

يرى مصطفى السحيمي، محلل سياسي وخبير في القانون الدستوري، أن بعد مرور 100 يوم على تعيينها، توجد الحكومة الحالية في وضعية صعبة.

ما هي حصيلة حكومة سعد الدين العثماني بعد مرور 100 يوم على تعيينها؟
بعد تعيينها يوم 5 أبريل الماضي، توجد الحكومة الحالية في وضعية صعبة وهي توشك على إكمال 100 يوم تقريبا على وجودها. ففي العادة، تسمح الشهور الأولى من عمر الحكومات بإعطاء إشارات قوية حول السياسة التي تعتزم تطبيقها خلال سنوات ولايتها الحكومية، والتي يفترض أن تمتد بالنسبة إلى الحكومة الحالية إلى غاية 2021.
هذه الحكومة بالخصوص مطالبة بذلك، لكونها عينت بعد ستة أشهر من الأزمة المؤسساتية والسياسية التي طبعت فشل تشكيل الحكومة من طرف عبدالإله بنكيران، رئيس الحكومة السابقة، الذي أعيد تعيينه يوم 10 أكتوبر الماضي. الانتظارات قوية، سواء من جانب المواطنين أو الفاعلين الاقتصاديين، والذين يأملون مثلا، أن تكشف الحكومة الجديدة بصمتها الخاصة في مجال السياسات العمومية.
لكن، ألم تخرج هذه الحكومة إلى الوجود حاملة إعاقة سياسية مترتبة عن طريقة تشكيل أغلبيتها؟
ذلك ما حصل بالضبط. فحسابيا، تمكن سعد الدين العثماني من تشكيل أغلبية، وهذا ما مكنه من الحصول على التصويت الضروري لتنصيب حكومته أمام مجلس النواب نهاية أبريل الماضي. لكن على المستوى السياسي، الأمر يختلف كثيرا. داخل حزبه نفسه، حزب العدالة والتنمية، لا أعتقد أن التصويت على هذه الحكومة كان بالفعل تصويت انخراط. ذلك أن التقييم العام الذي جرى حينها داخل الحزب، كان يعتبر أن العثماني قدم الكثير من التنازلات، وأن معنى ونتائج انتخابات 7 أكتوبر 2016 لم تحترم بشكل كامل. هذا التصويت اتسم ببعض الخصوصيات لكونه جاء من فريق رفع عدد برلمانييه إلى 125 نائبا، وكان يفترض أن يكون إلى جانب رئيس الحكومة السابق عبدالإله بنكيران، في ولاية ثانية.
ماذا عن البرنامج الذي قدمته هذه الحكومة والتزمت بتطبيقه؟
هذا البرنامج لم ينجح في إثارة حماس كبير أو إقناع. فقد اندرج عموما في إطار استمرارية الحكومة السابقة، وشابته نقائص كثيرة. فالبرنامج الحكومي الجديد جاء خاليا من الروح القادرة على التعبئة ووضع الأولويات ومحاور العمل. لم نجد خلال تقديم هذا البرنامج سوى بعض الإجراءات المقدمة في شكل فهرس (catalogue). بل إن بعض الإجراءات تحتاج إلى توضيح كيفية تمويلها وشروط تحقيقها. هناك قطاعات وزعت في إطار أقطاب كبرى تحت سلطة وزراء معروفين ويقدمون على أنهم من الوزن الثقيل، إلا أن ما ينقص هو الانسجام العام بينها.
على مستوى الأداء الفعلي في الفترة الماضي، ما الذي يمكن مؤاخذته على هذه الحكومة؟
لا أعرف بماذا أبدأ ولا كيف. ففي الحصيلة الإيجابية، يمكن أن نسجل وجود عشرات من المراسيم لتفعيل الجهوية المتقدمة، لكنها نصوص كانت جاهزة أصلا منذ شهور. عدا ذلك ماذا تحقق؟ الحوار الاجتماعي لم يتقدم، باستثناء بعض اللقاءات مع المركزيات النقابية، دون جدول أعمال ولا منهجية تسمح بمعالجة الملفات العالقة. في الجانب الخاص بالانطلاقة الاقتصادية، فقانون المالية الذي تمت المصادقة عليه لا يحمل جديدا ولا يحل إشكالات كبيرة، من قبيل الإصلاح الضريبي المنتظر وتسريع وتيرة إنجاز البرامج من مختلف الأصناف، ولا يحقق الإصلاح الإداري بما أنه يحتفظ بكتلة أجور تتجاوز 104 ملايير درهم، أي 12 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
الحكومة الجديدة لم تحسم أمرها بشأن قرار مرونة صرف الدرهم، بل إنها بدت مترددة وهو ما أحدث ارتباكا كبيرا بالإعلان المتأخر عن تأجيل تفعيل هذا القرار لأسباب لم تفسر بما يكفي. في المحصلة هذا الأمر يؤدي إلى القلق ويقوي المضاربات المتعلقة بالدرهم ويغذي الانتظارية ويضرب مناخ الأعمال والاستثمار والجاذبية الاقتصادية للمغرب.
هناك أيضا أحداث الحسيمة وما خلفته من تأثير على أداء الحكومة؟
هذه الأحداث لها تأثيرات متعددة. أولها كشف سوء التدبير، حيث لم يكن هناك رد فعل عملي وفعال وذي مصداقية. هل يتمتع الوزراء الحاليون بأي مصداقية أمام ساكنة منطقة الريف، بل وحتى في مناطق أخرى من المغرب؟ فهم الذين وقعوا في أكتوبر 2015 التزامات أمام الملك حول مشروع الحسيمة منارة المتوسط، والتي لم تجد طريقها إلى التفعيل. كيف يمكن لسكان مناطق أخرى شهدت التوقيع على مشاريع مماثلة، أن يثقوا في قدرات هذه الحكومة؟
الجهاز التنفيذي الحالي تم إضعافه، سواء رئيسه سعد الدين العثماني أو وزراؤه. فهل يستطيع البقاء طويلا؟ أعتقد أنه يحتاج إلى حكامة مختلفة ومنهجية مختلفة وتعبئة أكبر كي يتمكن من الحصول على إنصات الناس. ولا أعتقد أنه في ظل هذه الحكومة يمكن ربح مثل هذه الرهانات، وهو ما يغذي كل الفرضيات المتعلقة باستقرارها. هل يمكن أن نضطر إلى خطة « ب » بديلة للخروج من المأزق الحالي؟ هذا السؤال يحيل على سؤال آخر، وهو ما طبيعة هذه الحلول البديلة، وبأي ثمن سياسي في ظل الظرفية الحالية؟

شارك المقال