تسترسل القوات الأمنية منذ مستهل حملة اعتقالات معتقلي حراك الريف، متم ماي الماضي، في أسلوب عنيف ضد المتظاهرين السلميين المتضامنين مع معتقلي حراك الريف، كان آخرها التعنيف الملفت لمتظاهرين سلميين أمام البرلمان، مساء السبت الماضي.
الصخب الحقوقي والسياسي حول التعنيف الموثق لقوات الأمن لمتظاهرين سلميين، عقب إقرار مؤسسة رسمية هي »المجلس الوطني لحقوق الانسان »، بـ »تورط » رجال الحموشي في « تعذيب 35 شخصا من معتقلي حراك الريف »، في الحسيمة والدار البيضاء.
وهو التقرير الذي لم تسكت عنه « المديرية العامة للأمن الوطني »، حيث خرجت ببلاغ أعاد الجدل والتساؤل حول نيته في التأثير على القضاء وجهاز النيابة العامة، هاجمت فيه مجلس اليزمي واتهمته بـ »التغاضي » عن وجهة نظر الأمن في ادعاءات التعذيب، بل، وذهبت إلى حد اعتبار التقرير الرسمي للمجلس « تقريرا تعوزه الصفة ».
وبناء على هذه التطورات والاسترسال الأمني في التعنيف الملفت للمتظاهرين السلميين مع الريف العديد من المدن المغربية، يُطرح التساؤل حول الرسائل المشفرة التي يسعى العقل الأمني في المملكة بعثها من وراء هذا التعنيف الهيستري؟ وحول « التوجه السياسي » لأجهزة الأمن لحل أزمة حراك الريف؟
وعود أمنية
تابع المراقبون باندهاش كبير الأسلوب « الهيستيري »، الذي اعتمده الأمن في تفريق المظاهرة النسائية مساء السبت الماضي، أمام البرلمان، عُطب فيها صحافيون وشخصيات حقوقية وأكاديمية معروفة.
هذا الأسلوب، فسره الناشط الحقوقي والمؤرخ المغربي، المعطي منجب، في حديث مع « اليوم24″، كونه يعكس رسالة مفادها ان الأمن هو صاحب « قمرة القيادة » لحل مشاكل البلد، وليس الحكومة ولا المؤسسات المنتخبة.
منجب، اعتبر استرسال الأمن في تعنيف متظاهرين سلميين مع الريف، هو تنفيذ « وعود محتملة »، قدمها مسؤولين أمنيين كبار للدولة، بـ »إنهاء » أزمة حراك الريف في وقت وجيز، بالاعتماد على المقاربة الأمنية في تفريق التظاهرات.
سياسة الأمن في ملف الحراك
وتسعى الأجهزة الأمنية إلى إظهار وجه حاد وصارم في التعاطي مع حراك الريف على الميدان، تنفيذا لتوجه سياسي غير حزبي لحل أزمة الريف.
معطي منجب، قرأ هذا التوجه السياسي للأجهزة الأمنية من منظور خاص، اعتبر انه يعمد إستعمال المقاربة الأمنية الحادة، للحد من اتساع رقعة المظاهرات وعدد المتظاهرين، رغم طابعهم السلمي، تسريعا لحل أزمة الريف.
غير ان هذا التوجه سرعان ما يستنجد -حسب منجب- بالحل السياسي في حالة فشله.
وسجل منجب، في معرض حديثه لليوم24، ان هاجس الأجهزة الأمنية، يكمن في احتمال اتساع الاحتجاجات إلى مناطق أخرى أكثر حساسية، في حالة الاستجابة لمطالب حراك الريف.
تكرار أخطاء 2011
تستمد الأجهزة الأمنية، خلفية تعاملها مع أزمة حراك الريف من تاريخ حراك شباب 20 فبراير 2011، الذي استجابت فيه السلطة إلى مطالب الشارع بسرعة، وهو تعتبره « خطأ ».
وبذلك، يرى منجب، ان المقاربة الأمنية التي تتعامل بها الدولة مع الحراك، تنم على الرغبة في عدم تكرار ما تراه أخطاء عام 2011، ضمن ما فيها وصول « البيجيدي » وأمينه العام عبد الاله بنكيران، للحكومة.
الأمر الذي يفسر مواصلة وإصرار الدولة على سياسة الأمن والقوة لحل أزمة الريف.
التوجس من اتساع الحراك
أكبر توجس لدى الأجهزة الأمنية، في قضية حراك الريف، هو اتساع رقعة الاحتجاجات إلى مناطق جديدة، تكون أكثر تعقيدا من الريف، مثل الصحراء.
عزيز إدمين، ناشط حقوقي وباحث في العلوم السياسية، قال في حديث مع « اليوم24″، إن التدخل العنيف للأمن ضد متظاهرين سلميين مع الحراك، يكشف ثلاث معطيات.
المعطى الأول، يفيد ان العقل الأمني يرفض ويقاوم انتقال الاحتجاجات من الريف إلى مناطق أخرى، قد تكون فعلا أكثر حساسية من الريف.
فيما المعطى الثاني، حسب إدمين، يشير إلى كون الحل الأمني، لا محيد ولا غنى عنه في حل أزمة حراك الريف، وبالتالي ضرورة استحضاره إلى جانب رأي الحل السياسي.
المعطى الثالث، يلخصه الحقوقي، في كون القرار الأمني بجميع مستوياته، منفلت وغير خاضع لآليات الرقابة والمحاسبة، سواء على مستوى الحكومة أو البرلمان.
***
وبذلك، يظل سحر الخيار الأمني في حل أزمة حراك الريف، محدودا في الزمان والمكان، ومغذيا للاحتقان والعنف، مهما اعتبرت الدولة كونه « خيارا عمليا حاسما »، لا، بل ويزيد من عمر الاحتقان والأزمة، ويقلب السحر على الساحر..