كشف التدخل الأمني العنيف، الذي وقع يوم السبت الماضي أمام البرلمان، ضد منظمي وقفة احتجاجية سلمية تطالب بالإفراج عن معتقلة حراك الريف، سليمة الزياني، «سيليا» (22 عاما)، وكذا التدخل الذي وقع مساء الجمعة الماضية ضد المحتجين في الحسيمة، أن هناك توجهين متناقضين داخل الحكومة بشأن التعامل مع احتجاجات الحسيمة والمتضامنين معها. فمن جهة، هناك توجه وزير الدولة مصطفى الرميد، الذين يدفع في اتجاه التهدئة، ومن جهة ثانية هناك الصرامة الأمنية واستعمال العنف الذي يمثله وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت.
المثير أن التدخلات الأمنية القوية تأتي بالتزامن مع المواقف والتصريحات «المطمئنة»، فبعد اجتماع المجلس الوزاري في 25 يونيو، والذي حمل إشارات عن رغبة الدولة في التهدئة والاستجابة لمطالب المحتجين، جاء التدخل الأمني في اليوم الموالي الذي صادف عيد الفطر، على الرغم من أن الجميع كان يعلم أن تلك الوقفة كانت مبرمجة قبل المجلس الوزاري.
ومباشرة بعد خرجة سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة في القناتين الأولى والثانية، والتي اعترف فيها بـ«خطأ» وصف المتظاهرين بالانفصاليين، ودعا إلى التهدئة، جاء تدخل أمني عنيف آخر في الحسيمة، ثم بعد اللقاء الذي عقده وزير الدولة، مصطفى الرميد، مع الجمعيات الحقوقية، مساء الخميس الماضي، والذي دعا فيه وزيرَ العدل إلى الإفراج عن سيليا بسبب حالتها الصحية والنفسية، وقعت التدخلات العنيفة في الرباط والحسيمة.
هذا التناقض محرج لحزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة، والذي سارع، عبر فريقه في مجلس المستشارين، إلى توجيه سؤال آني، وقعه كل من رئيس الفريق نبيل الشيخي والبرلماني عبد العلي حامي الدين، إلى وزير الداخلية عن استخدام العنف لفض وقفات احتجاجية سلمية، ذكر الوزير بأن دستور المملكة نص على «حرية الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي»، ومسجلا أن العديد من الوقفات السلمية تتعرض للتعنيف من قبل القوات العمومية «دون مبررات قانونية معقولة». البيجيدي طلب أجوبة من الوزير لمعرفة الجهة التي أصدرت التعليمات لممارسة العنف، وسأل عن تدابير الوزارة لمحاسبة المسؤولين عن المس بالحق في التظاهر السلمي.