وجه عبد القادر بليرج، المحكوم عام 2009 بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتخطيط لارتكاب اعتداءات إرهابية في المغرب بوصفه زعيما للخلية التي تحمل اسمه، انتقادات كبيرة لوضعية السجن الذي يقبع فيه، في رسالة بعثها قبل شهور إلى محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون، ولم تجد طريقها إلى خارج أسوار تولال-2 في مكناس سوى الآن.
وفي هذه الرسالة التي أكد فرد من عائلته، وأيضا عضو من هيئة دفاعه، صحتها ونسبتها إليه، قال بليرج إنه « يعاني من أمراض مزمنة كالبواسير والقولون والمعدة والكوليسترول وأمراض المفاصل »، لكنه أشار إلى كونه لا يلقى رعاية طبية مناسبة، لأن سجن تولال- 2 الذي يوجد فيه، « يفتقر حتى إلى المخدر الذي يستعمل في علاج الأسنان »، وأضاف: « قصدت المصحة (في السجن) لإصلاح إحدى أسناني فأخبرتني طبيبة الأسنان بعدم قدرتها على تحقيق المقصود، لانعدام المخدر المستعمل في إصلاح الأسنان، بالإضافة إلى تعطل أدوات طبية أخرى تحتاج إليها الطبيبة في مزاولة مهنتها باحتراف ».
ويشكو بليرج أيضا من عدم تناسب عدد الطاقم الطبي الموجود في سجن تولال-2 مع حاجيات حوالي 3 آلاف سجين، ويقول: « إن طبيبتين مبتدئتين وصاحبتي خبرة سطحية للغاية » هما من يشرف على فحص السجناء، ثم يردف: « إن الطبيبة الرئيسية (في السجن) لا تفحص الرجال، بل تكتفي بالاستماع على مضض لتوزع على المريض كلمتين هما (صافي سيدي)، دون أن تفحص المريض بالعمق المطلوب والعناية المنتظرة ». مذكرا أنه تقدم بطلب للذهاب إلى عيادة طبيب العينين منذ شهر يناير 2015 دون أن يتم ذلك « لحدود كتابة هذه السطور ». وقارن بليرج بين الوضع في سجن تولال-2 وبين سجن سلا، حيث قال « إن الرعاية الطبية في سلا كانت أفضل حالا بكثير مما هو عليه الأمر بسجن مكناس ».
وتقدم بليرج بحسب ما يورد في رسالته، بطلب لتنقيله إلى سجن مراكش بعدما رفضت المندوبية العامة للسجون طلبا أول كان قد تقدم به. وبحسب ما قال، فإن طلبه الأول « قوبل بالرفض تحت ذريعة الاكتظاظ »، ويعترض بليرج على هذا التبرير، بدعوى أن سجن مراكش أكبر سجن بالبلد، ويحتوي على أربعة معاقل لم يشغل فيه إلى حدود الساعة سوى معقل واحد. ويدافع هذا السجين عن ترحيله إلى سجن مراكش لأنه لا يملك أي عائلة في مكناس أو ضواحيها وقال: « كيف للأب أن يتحمل سنتين كاملتين دون أن يرى أبناءه وزوجته »، مشددا على أن والدته التي تقطن في مراكش « طاعنة في السن وتبلغ من العمر حوالي 80 عاما، وبالكاد تقوى على الحركة وتنخرها أمراض مزمنة »، ولا يمكنها أن تقطع ألف كيلومتر من مراكش إلى مكناس لزيارته « دون أي سند أو معين محلي في مكناس »، كما أن شقيقيه المقيمين في مراكش أيضا لا يستطيعان زيارته، لأن « عليهما أن يقطعا مسافة ألف كيلومتر لزيارتي ودفع مصاريف لا تقل عن ألفي درهم في كل زيارة دون الأخذ بعين الاعتبار تكلفة مضمون القفة، وهي مبالغ تضاهي تكلفة سفر إلى أوروبا للاستجمام بدل المجيء إلى السجن ».
ويحتج بليرج على تنقيله من سجن سلا إلى مكناس، معتبرا أن ترحيله يوم 25 فبراير 2013 كان « دونما إشعار مسبق أو محضر أو استدعاء لمجلس تأديبي أطلع فيه على حقيقة التهم الموجهة إلي من طرف إدارة سجن سلا »، مضيفا: « في حدود ما أعلم، فإن المخالفة التي اتهمت بارتكابها هي امتلاك هاتف نقال صودر أثناء التفتيش، كما صودرت المئات من الهواتف ضمن تلك العملية التفتيشية ». وقال أيضا: « على فرضية أنني ضمن من تم ترحيلهم إلى سجن تولال-2 لقضاء عقوبة محددة، لماذا لم يتم إرجاعي إلى سجن سلا-2 بعد إنهائي لمدة تلك العقوبة المحددة »، كما هو حال « سجناء جيء بهم إلى سجن تولال-2 لقضاء فترة عقابية ولم يمض عن مدة مجيئهم سوى مدة وجيزة لا تتعدى بضعة أسابيع حتى تم نقلهم إلى سجون أخرى خارج مكناس ».
وقال مصدر من المندوبية العامة للسجون، إن الادعاءات التي زعمها بليرج في رسالته المنسوبة إليه غير صحيحة، معتبرا أن طبيبا للقلب أجرى لفائدته وبطلب منه فحصا، وتبين خلوه من أي مرض مزمن في القلب. كما أن الطبيبة الرئيسية في السجن المذكور تقوم بعملها بشكل عاد، وتجري فحوصاتها على جميع المعتقلين دون أي تمييز أو إخلال بالطريقة التي تتم بها الفحوصات الطبية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن بليرج لم يبعث بهذه الرسالة إلى المندوبية العامة للسجون عبر إدارة سجن تولال كما تنص القوانين المنظمة، ولم تتلق إدارة السجن أي رسالة من هذا السجين. كما ذكر أن آخر زيارة قام بها عضو من هيئة دفاع بليرج كانت قبل حوالي شهرين.