انطلاق التحقيق التفصيلي في قضية "الجثة المقطعة"..ومنفذة الجريمة تنهار!

انطلاق التحقيق التفصيلي في قضية "الجثة المقطعة"..ومنفذة الجريمة تنهار!

ثلاثة أسابيع بعد توقيفهم، من المقرّر أن يشرع قاضي التحقيق باستئنافية مراكش، ابتداءً اليوم الأربعاء، في عقد جلسات الاستنطاق التفصيلي للمتهمين الثلاثة، المتابعين في حالة اعتقال، في جريمة الجثة المقطعة التي عُثر على أشلائها بحاويتي أزبال بوسط المدينة، زوال يوم السبت 10 يونيو الماضي، والتي أكدت التحقيقات الأمنية بأنها تعود لسائح فرنسي في بداية عقده السابع.

الجلسات من المرجح أن تُستهلّ بالاستنطاق التفصيلي للمتهمة الرئيسة، الممرضة المتدربة « أحلام.س »، المزدادة في سنة 1998، والمتابعة من طرف الوكيل العام للملك لدى المحكمة نفسها بجنايتي « القتل والتمثيل بجثة الضحية »، والتي تم نقلها، تحت حراسة أمنية مشددة، من الجناح المخصص للنساء بالسجن المحلي « بولمهارز » إلى مستشفى « ابن نفيس » للأمراض النفسية والعقلية، لمرتين متتاليتين، بتاريخ الخميس 29 يونيو الفارط والأربعاء 5 يوليوز الجاري، على إثر إصابتها بانهيار عصبي، قبل أن تتلقى علاجا طبيا وتغادر المستشفى خلال اليومين نفسهما.

واستنادا إلى مصدر مطلع على الملف، فقد كانت المتهمة ترتبط بعلاقة صداقة مع سائح أجنبي، من جنسية فرنسية في السادسة والأربعين من العمر، كان يتردد، بين الفترة والأخرى، على مراكش، و يقيم، على سبيل الكراء، في الشقة التي وقعت بها الجريمة، الواقعة بزنقة بحي « كَليز » تربط بين شارعي مولاي رشيد والحسن الثاني، مضيفا بأنه أوصاها بالاعتناء بمقر إقامته وتنظيفها، خلال فترة غيابه وانتقاله إلى موطنه، وهو ما دأبت عليه إلى غاية مساء يوم الجمعة 9 يونيو الفائت، حين فوجئت وهي تدلف إلى الشقة بشخص أجنبي، في بداية عقده السابع، مستلق على كنبة بوسط المنزل، قدّم لها نفسه على أنه سائح فرنسي، يرتبط بعلاقة معرفة مع صديقها الفرنسي.

وأضاف المصدر نفسه بأن المتهمة أمضت ساعات قليلة في تنظيف الشقة، تجاذبت خلالها أطراف الحديث مع العجوز الأجنبي، الذي قالت إنه بدأ يستفزها بسلوك اعتبرته تحرشا جنسيا من قبله، لتحاول صده، غير أنه تمادى في ذلك محاولا ممارسة الجنس عليها بالقوة، لتقوم بدفعه بقوة ويرتطم رأسه بالأرض، ويصاب بجرح غائر، ويلفظ أنفاسه الأخيرة لحظات قليلة بعد ذلك.

ويتابع مصدرنا بأن المتهمة غادرت مسرح الجريمة، لفترة زمنية محدودة، انتقلت خلالها إلى أحد الأسواق الممتازة المشهورة بالمدينة، من أجل اقتناء سكين كبير ومنشار، عادت واستعملتهما في تقطيع جثة الضحية بعد جرّها إلى حمام المنزل، لافتا إلى أنها قضت ليلة الجمعة ـ السبت (9/10 يونيو)، في محاولة إخفاء معالم جريمتها، موضحا بأنها أتلفت الوثائق الخاصة بالقتيل، وأحرقت بصمات أصابعه ليصعب على الأمن تحديد هويته، قبل أن تقوم بتقطيع الجثة و تضعها في كيسين بلاستيكيين، وتستقل سيارة أجرة صغيرة، في الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي، مستغلة خلو شوارع المدينة من المارّة في مثل ذلك التوقيت من أيام رمضان، وتلقي بالكيس الأول، الذي احتوى على يد ورجل، بحاوية أزبال بزنقة « العلويين » بحي « كَليز » بالقرب من مستشفى « ابن طفيل »، ثم ألقت بالكيس الثاني، الذي وضعت به الجذع ويدا ورجلا والعضو التناسلي للقتيل، داخل حاوية أزبال أخرى بالقرب من المقر السابق للمحكمة التجارية، غير بعيد عن المنزل الذي تقطن فيه بالحي العسكري (بينلقشالي).

ساعات قليلة بعد ذلك، يضيف مصدرنا، اتصلت المتهمة بصديقتها « سهيلة »، المزدادة بالرباط في سنة 1995، والتي تعمل مدلكة في دار ضيافة، طالبة منها أن تنقلها على متن سيارتها باتجاه مكان يقع خلف محطة القطار بالقرب من حي بينلقشالي، وهو المكان الذي تخلصت فيه من رأس القتيل، غير أنها، ورغم اقتيادها إليه لأكثر من مرّة، من طرف الشرطة القضائية، خلال مرحلة البحث التمهيدي، لم تعد تتذكر بالتحديد الموقع الذي ألقت فيه بالكيس البلاستيكي الذي لفت داخله رأس الضحية.

« سهيلة » الرباطية ستكون ثاني متهمة تمثل أمام قاضي التحقيق، بعد أن كانت نفت، سواء خلال البحث التمهيدي أو حين تقديمها أمام النيابة العامة أو خلال مرحلة الاستنطاق الابتدائي، مشاركتها في ارتكاب الجريمة أو مساهمتها في إخفاء معالمها، موضحة بأنها لم تكن تعلم بأن الكيس كانت تحوي رأسا آدمية.

أما آخر المتهمين المستنطقين تفصيليا، فلن يكون سوى خليل المتهمة الأولى، وهو جندي يعمل بمراكش وينحدر من ضواحي ورزازات، وكان أثير اسمه في التحقيق الأمني، على خلفية تصريحات « أحلام » بأنها كانت تتردد برفقته على شقة صديقها الفرنسي، خلال فترة غيابه، من أجل ممارسة الجنس معه، وهي التصريحات التي جرّته للمتابعة القضائية، في الوقت الذي ظل ينفي، من جهته، أي علاقة له بالجريمة المروعة.

شارك المقال