أعاد البيان الأخير للمكتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية إحياء الجدل حول التمديد لعبد الإله ابن كيران لولاية ثالثة على رأس الحزب.
وطلب المكتب الوطني للشبيبة حزب المصباح، في بيان له، من الأمين العام « الاستمرار في ممارسة أدواره الوطنية حالا، ومستقبلا باعتباره أملا لفئات واسعة من الشعب المغربي، التي آمنت بمنطق الإصلاح في ظل الاستقرار ».
وأضاف « يحيي المكتب الوطني عاليا، وبحرارة المواقف الصامدة للأمين العام للحزب، عبد الإله ابن كيران في مواجهة إرادات التحكم بمختلف تعبيراته الحزبية والسياسية، وتشبثه بالمبادئ والمواقف الثابتة لحزب العدالة والتنمية، التي لا تلين بين يدي المواقع والمناصب ».
البيان رأى فيه كثيرون دعوة صريحة من شبيبة الحزب لابن كيران بمواصلة قيادته للمرحلة، وهو ما زكته تدوينات عدد من شباب الحزب، الذين لم يخفوا دعوتهم إلى تعديل النظام الأساسي للحزب من أجل التمديد لابن كيران بدعوى أن طبيعة المرحلة تقتضي ذلك، وأن الحزب يحتاج إلى تمايز بينه والحكومة، في الوقت الحالي.
مؤيدون ومعارضون
تحظى دعوات التمديد لابن كيران بتأييد واسع في صفوف عدد من شباب الحزب على شبكات التواصل الاجتماعي، أما على مستوى القيادة، فإن مؤيدي ابن كيران هم عدد من أعضاء الأمانة العامة غير المستوزرين أمثال عبد العلي حامي الدين، وخالد الرحموني، وعبد الصمد الإدريسي، وخالد البوقرعي، الكاتب الوطني لشبيبة الحزب، مقابل معارضة شديدة من « تيار الاستوزار »، بما في ذلك من كانوا جد مقربين من ابن كيران، أمثال محمد يتيم، الذي لم يتردد في معارضة أي خطوة تروم التمديد لزعيم الحزب.
حسن حمورو، عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، كتب في صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك بقاء ابن كيران أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية تفرضه مصلحة الوطن قبل الحزب »، معتبرا أن « ولاية إضافية للأمين العام تعني تدبير الخسائر، والتقليل من تأثيرها على صورة الحزب في محاولة للحفاظ على « راس المال »، أما « الربح » فيبدو أنه تبدد، في إشارة إلى ما عرفه الحزب من خلاف بعد تشكيل حكومة العثماني، التي اعتبروها لا تمثل الإرادة الشعبية، ونتائج انتخابات 7 أكتوبر.
موقف حسن حمورو يتقاسمه معه كثيرون في المجلس الوطني للحزب، وعدد من قياداته، فقد سبق أن صرح عبد العزيز أفتاتي، القيادي المثير للجدل، وأكثر الذين كانت تصيبهم « غضبات » ابن كيران بسبب تصريحاته النارية ضد أطراف وازنة في مربع الحكم بأن « الجواب عن السلطوية في هذه المرحلة، هو تعديل النظام الأساسي للحزب، وانتخاب ابن كيران لولاية ثالثة ».
من جهته، كتب عبد اللطيف سودو، عضو المجلس الوطني للحزب، ونائب عمدة سلا على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك « من يعتقد أن من يؤيد مقترح ولاية ثالثة لعبد الإله ابن كيران هو تمديد لشخص الأمين العام أو تمجيد له أو مشيخة من طرفه فهو واهم ».
وأضاف: « لم أزره في بيته، ولم أهاتفه، ولا أعبد الأشخاص، لكن أريد لحزبي أن يبقى مرفوع الرأس، وأريد من يقود الحزب ضد التحكم وضد الفساد، والاستبداد ».
وفي مقابل ذلك، لا يتردد كثيرون من قادة حزب العدالة والتنمية في معارضتهم لمقترح التمديد لابن كيران لولاية ثالثة، وهو ما عبروا عنه في عدد من الخرجات الإعلامية السابقة، كما هو الشأن بالنسبة إلى محمد يتيم، وعبد العزيز الرباح، وغيرهم، بل إن الأمر وصل إلى حركة التوحيد والإصلاح الجناح الدعوي للحزب.
أحمد الريسوني، الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح، وصف التمديد لابن كيران بأنه « سنة بنعلي، وعبد الله صالح، وحسني مبارك »، ودعا ابن كيران إلى عدم قبول الأمر، وعدم تعديل القانون على هوى الأشخاص.
أما أحمد الشقيري الديني، عضو المجلس الوطني للحزب، وأمانته العامة سابقا، فقد دعا إلى تأسيس مجلس لحكماء الحزب يكون فيه لابن كيران دور استشاري، ورفض أن يتم التمديد له.
ترقب حذر
عبد الإله ابن كيران، الأمين العام للحزب، لم يعلن بشكل واضح عن موقفه من هذه الدعوات، بل اختار مراقبة ما يحدث عن كتب، وانتظار ما ستؤول إليه الأمور.
ابن كيران، قال في كلمة له، أخيرا، أمام هيأة مستشاري الحزب إنه سيغادر قيادة الحزب، اللهم إذا وقع شيء غير معروف »، في إشارة إلى إمكانية تعديل القانون الداخلي.
وأوضح مصدر مقرب من ابن كيران لموقع « اليوم 24 » أن من طبيعة أمين حزب المصباح عدم الحسم بشكل واضح في مثل هذا الأمر حتى تتضح الصورة، مضيفا أنه إذا وجد مؤيديه يمثلون أغلبية داخل الحزب، وقيادته فلن يتراجع، أما إذا كان الأمر عكس ذلك، فسيحاول العودة عبر طرق أخرى.