الزفزافي: فكرت في الهروب وطلب اللجوء السياسي بسبب محاولة قتلي

12/07/2017 - 23:40
الزفزافي:  فكرت في الهروب وطلب اللجوء السياسي بسبب محاولة قتلي

تستمر غدا الخميس، جلسة التحقيق التفصيلي مع قائد حراك الريف ناصر الزفزافي، بعد جلسة أولى، أول أمس الاثنين، استغرقت حوالي خمس ساعات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء.

الزفزافي أقر لأول مرة، خلال جلسة التحقيق التفصيلي، بأنه « فكر طويلا في مصيره الشخصي بعدما توالت الضربات عليه » بسبب نشاطه في الاحتجاجات. وقال لقاضي التحقيق إن تعرضه لـ »سوء المعاملة والتعنيف من لدن قوات الشرطة خلال توقيفهم في الحسيمة ليس سوى الجزء الظاهر من الأشياء السيئة وبالغة الخطورة التي حدثت له ». موضحا بالقول: « كنت أفكر في الهرب من البلاد في مرحلة معينة، بعدما أحسست بأن حياتي في خطر، لكني قررت البقاء ومواجهة أي مصير كيفما كان لأني تيقنت بأن أي مكروه سيحدث لي ستكون عواقبه وخيمة على الجميع ».

المخاطر التي كان قائد حراك الريف يتوقع أن تحدث له، بحسب ما قال، هي تعرضه للقتل، فقد « كانت هناك ثلاث محاولات على الأقل لاغتيالي من لدن أطراف مجهولة، لكنها كانت تتصرف وكأنها مدعومة أو تحظى بغطاء يوفر لها القدرة على التنفيذ، وقد حدث أن كنت هدفا لمحاولات قتل في كل من إمزورن وبني عبدالله والناظور ». وليس هذا فحسب، بل إن ناصر أعلن أن « التهديدات المتواصلة التي كانت تصله من لدن أشخاص غير محددين تحذره من الاستمرار في الاحتجاج كانت تزعجه في كثير من الأحيان، حتى إنه كان يخاف بشكل جدي على سلامته الشخصية ».

ناصر وتحت وطأة هذه العوامل جميعا، كما يقول، فكر في الرحيل وطلب اللجوء السياسي لدى دولة أجنبية. « هذا ما كنت أفكر فيه، لكني لم أفعل، وحتى عندما غادرت بيتي بعد الأحداث لم أكن أخطط لهرب طويل، بل فقط كنت أحاول تفادي الوقوع في قبضة الشرطة في ذلك الجو المشحون كي لا أتعرض لانتقام، لكن ورغم مرور ثلاثة أيام على ذلك، فقد تلقيت المعاملة السيئة التي كنت أحاول تجنبها ». وشدد ناصر على أن الكثيرين تحدثوا عن الجزائر على أساس أنها كانت ستكون وجهته إن هرب من البلاد، كما تحدثوا عن وجود تمويل أو دعم يأتي من هناك لفائدته، « حتى إن بعضهم قال إن لدي أملاك هناك »، لكن الحقيقة بحسبه، هي « أنه لا يعرف أحدا في الجزائر، ولا يملك شيئا في هذا البلد ».

الجلسة الأولى للتحقيق التفصيلي عرفت بشكل رئيسي تقديم ناصر لعرض مستفيض لكل تفاصيل حراك الريف منذ بدايته، وقال إن جهات حاولت باستمرار أن تركب على الاحتجاجات في الريف، لكن النشطاء « تمكنوا من تحصين الحراك من أي استغلال سياسي كيفما كان نوعه »، مضيفا أن بعض الأحزاب كانت تحاول تشويه صورة حراك الريف بطريقة أو بأخرى، مقدما حزب الأصالة والمعاصرة كنموذج وقال: « هذا حزب لا يمكن أن يكون حلا لأي شيء في الريف.. هذا حزب يمثل مشكلة، بل هو جزء من معضلة الريف ».

وحسمت هذه الجلسة من التحقيق أيضا وبشكل نهائي، وفقا لمحاميه، موضوع تلك الرسالة التي نشرها محاميه محمد زيان، معلنا أنها تعود إليه بالفعل. وقال محامون حضروا للجلسة التي يمنعهم القانون من الإفصاح عن مجرياتها، إن قائد الحراك أعلن بشكل واضح أن الرسالة التي نشرت « كتبها بنفسه، ووقع عليها، وسلمها إلى محاميه كي ينشرها ». وكان ناصر يجيب حينئذ عن سؤال لقاضي التحقيق حول صحة الرسالة المنسوبة إليه بعدما قدمت ضمن وثائق الملف بطلب من محاميه. ناصر قال إن الرسالة وجهها وفقا للقوانين المنظمة للرسائل داخل السجون إلى مدير سجن عين السبع1 (عكاشة)، لكن هذا المدير رفض تسلمها بدعوى أن المرسل إليه غير محدد، لأن الزفزافي قرر أن يبعثها إلى الرأي العام. المدير نفسه بحسب تصريحات ناصر، رفض تسلم رسالة أولى كان ناصر يريد بعثها إلى الديوان الملكي، وأجابه ساخرا: « من تحسب نفسك كي تبعث برسالة إلى الملك ». وقد اضطر ناصر إلى تسليم الرسالة إلى محاميه لتسريبها خارج السجن ونشرها على العموم. وقال زيان لـ »أخبار اليوم »: « لقد حسمت قضية الرسالة في جلسة التحقيق التفصيلي، ولم يعد هناك شيء لقوله سوى أن إدارة السجون عليها أن تشرح للناس كيف كان بإمكانها أن تنفي صلة الزفزافي برسالته ».

وقضى ناصر الساعات الخمس من التحقيق مسنودا بحوالي 50 محاميا، مدافعا عن حراك الريف، وقال إن السياسات التي طبقت على منطقته لم تترك لأهاليها سوى الاحتجاج مقدما المثال بحال أسرته، حيث « نعيش أنا وثلاثة أشقاء لي، ووالدي على راتب تقاعد لا يصل إلى 1500 درهم، وليس لأي واحد منا وظيفة أو عمل قار ». مضيفا أن أهالي الريف لا يحتاجون إلى أموال كي يخرجوا إلى الاحتجاجات، ولذلك لم تكن هناك أي أموال دفعت لنشطاء الريف لدفع الناس إلى التظاهر، أو لتوظيفها في اللوجستيك.

شارك المقال