قال مصطفى السحيمي، محلل سياسي وأستاذ للقانون الدستوري، إن الرافضين للولاية الثالثة لعبدالإله بنكيران الأمين العام الحالي لحزب العدالة والتنمية، هم تيار يقوده سعد الدين العثماني ووزراؤه، مشيرا إلى أن النواة الصلبة لهذا التيار تتكون من بعض أعضاء حزب العدالة والتنمية الموجودين في الحكومة. والذين يقودونه حاليا هم، أساسا، لحسن الداودي وعزيز الرباح وعبدالقادر اعمارة. وآخرون يوجدون في الموقع نفسه، لكنهم يحتفظون بمسافة معينة.
ما هو السياق الذي ينعقد فيه المجلس الوطني الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية؟
أول ما يثير الانتباه هو جدول الأعمال الذي وضع لهذا المجلس الوطني، والذي تم حصره في الجوانب التنظيمية المرتبطة بالتحضيرات الجارية للمؤتمر الوطني المقبل متم السنة الحالية. يتعلّق الأمر إذن، بمساطر انتخاب المؤتمرين، فضلا عن التحضيرات المتعلقة بالقانون الأساسي والتعديلات التي يمكن أن تدخل عليه هنا وهناك، وهو ما يتضمّن أيضا مسألة عدد ولايات الأمين العام. النص الحالي الذي يجري العمل به داخل الحزب، يحصر عدد ولايات هذا الأخير في ولايتين اثنتين.
عبدالإله بنكيران انتخب للولاية الأولى في مؤتمر عام 2008، ثم أعيد انتخابه في المؤتمر الموالي في 2012، وهو بالتالي معني بشكل مباشر بالتعديلات المرتقبة في النظام الأساسي للحزب، وهي نقطة لا بد من الحسم فيها.
هل تطرح فكرة ولاية ثالثة لبنكيران مشاكل معينة؟
هذا الأمر فرصة لمعرفة ما إن كان عبد الإله بنكيران يتوفر فعلا على أغلبية أم لا. فمن ناحية أولى، نعلم أنه وبعد فشله في تشكيل الحكومة، والذي أعلن رسميا يوم 15 مارس الماضي، كان بنكيران يميل كثيرا إلى فكرة « تقاعد » سياسي. ومنذ ذلك الحين، غيّر رأيه بشكل تدريجي، مستجيبا، حسب ما يقول، لطلبات وضغوط تلقاها من داخل صفوف الحزب وحتى من خارجه.
الأمر الواقع حاليا هو أنه سيسعى إلى ولاية ثالثة، في حال صادق المجلس الوطني على التعديلات اللازمة في القانون الأساسي للحزب.
من في رأيك يرفض فكرة تعديل هذا القانون، ومن ثم يرفض التجديد لبنكيران لولاية ثالثة؟
النواة الصلبة لهذا التيار تتكون من بعض أعضاء حزب العدالة والتنمية الموجودين في الحكومة. والذين يقودونه حاليا هم، أساسا، لحسن الداودي وعزيز الرباح وعبدالقادر اعمارة. وآخرون يوجدون في الموقع نفسه، لكنهم يحتفظون بمسافة معينة.
ما يهم بشكل خاص هو موقف سعد الدين العثماني بالنظر إلى وضعه الحالي: فهو رئيس للحكومة منذ تم تعيينه يوم 5 أبريل الماضي، كما أنه رئيس للمجلس الوطني للحزب منذ 2008. لذلك من الطبيعي ألا يكون متفقا مع تجديد انتخاب بنكيران لولاية ثالثة. لماذا؟ لأنه يسعى إلى تولي زمام الحزب الذي يجتاز منذ شهور أزمة داخلية سرية، مرتبطة بالشروط التي قبل بموجبها تشكيل أغلبية حكومية رفقة مكونات لم يقبلها بنكيران. وأعني هنا بشكل خاص دخول الاتحاد الاشتراكي إليها. إعادة انتخاب بنكيران أمينا عاما لن تؤدي سوى إلى إضعاف الحزب، حيث ستكرّس وجود تيارين، تيار بنكيران المعارض لفكرة المشاركة في أغلبية من النوع الموجود حاليا، وتيار العثماني ووزراؤه الحريصون على الاستمرار في المعادلة الحكومية الحالية.
بغض النظر عن هذا الخلاف، هل هناك عوامل أخرى تغذي احتمال إطالة أمد الأزمة الداخلية للحزب؟
نعم، هناك عوامل مختلفة. أول تلك العوامل هو وجود نوع من الذاتية. فبنكيران يرى أن وجود العثماني على رأس حكومة تمثل العدالة والتنمية ومليون و600 ألف صوت التي نالها في انتخابات 7 أكتوبر، هو أمر غير شرعي نوعا ما. كما أنه يعتقد أن المبادئ الأساسية لحزب العدالة والتنمية جرى الانحراف عنها أثناء تشكيل العثماني لأغلبيته الحكومية. عامل آخر يتمثل في الرؤية التي يحملها كل طرف تجاه موقع ودور الحزب في الحياة السياسية المغربية. فما يؤاخذ على العثماني هو جعله العدالة والتنمية حزبا عاديا (banaliser)، حيث أصبح مجرد حزب مثل بقية الأحزاب الأخرى، حريص على الحقائب الوزارية والمواقع الموجودة « تحت الشمس »، ولا يحترم الإرادة الانتخابية والسياسية المعبر عنها يوم 7 أكتوبر. باختصار، العثماني كسر الزخم الذي كان يعطي للعدالة والتنمية نوعا من الامتياز ويحوله إلى حامل للآمال في محطات 2011 و2015 و2016.
في هذا الإطار يندرج وضع عبدالإله بنكيران داخل الحزب؟
تماما، فهو إن لم يتمكن من الحصول على ولاية ثالثة على رأس الحزب قبل نهاية هذه السنة، سيكون قد خسر معركة حاسمة، حيث لن يكون ممسكا بزمام الحزب بعد المؤتمر. لكن في حال ما إذا برزت أغلبية مؤيدة لخيار الولاية الثالثة، سيكون بنكيران قد حصل على دعم كبير. وضع سيتطلّب تدبيرا خاصا، ويجعل مهمة العثماني فضلا عن وزرائه صعبة، لأن بنكيران سيؤكد على انتقاداته ومؤاخذاته تجاه سياسات الحكومة. خارج الحزب سيكون لتكريس تموقع بنكيران على رأس الحزب، تأثير على الحكومة من خلال إضعافها، علما أنها تواجه أصلا صعوبات كبيرة أمام بنكيران المدعوم من طرف حزبه، والذي يقدم على أنه بديل عنها. المعادلة صعبة ويصعب استمرارها إلى غاية 2021، وبنكيران سيبقى مشكلة بالنسبة إلى حزب العدالة والتنمية وبالنسبة إلى الجميع.