قال عبد الحميد بن خطاب، أستاذ العلوم السياسية في كلية الحقوق أكدال، إن مسألة الهوية والأحداث التاريخية في الريف شكلت أرضية بنيت عليها المطالب الاقتصادية والاجتماعية في حراك الريف، واعتبر أن علاقة الريفي بالدولة شابها « سوء فهم كبير، وتاريخي منذ اختلافه في تصور كيفية المقاومة ضد الاستعمار ».
واعتبر بن خطاب، في ورشة أكاديمية نظمت، صباح اليوم في الرباط، عن الحركات الاحتجاجية، وتحولات علاقة الدولة مع المجتمع، أن المقاومة الريفية للاستعمار تركت ندوبا على منطقة الريف، شبهها بالندوب، التي تبقى على وجه الجندي بعد انتهاء الحرب، وبقدر ما تخلفه من ألم، فإنها تشكل له مصدر افتخار، واعتزاز ».
بنخطاب قال، أيضا، إن ثلاثة ندوب تاريخية تركت أثرها في الريف، لخصها فيما أسماه بالغبن التاريخي، الذي يحس به أهل الريف من طرف الدولة، التي لم تعترف بتضحياتهم في مقاومة الاستعمار، ثم الندب الذي تركته أحداث 1959، التي يسميها الريفيون بعام بوقبار، وإضافة إلى ما تركته انتفاضات 1981-1984 وتسمية الملك الحسن الثاني للريفيين بـ »الأوباش ».
من جهة أخرى، اعتبر بن خطاب في مداخلته أن التوجه الانفصالي في الريف توجه منبوذ في الحراك، مضيفا أن الريفي لا يتصور وجوده إلا ضمن الدولة المغربية، ولكن في إطار مجموعة بشرية لديها خصوصياتها، بحسب تعبيره.
المتحدث نفسه يرى أن هناك إحباطا في منطقة الريف لا يمكن للدولة الإجبابة عنه بفتح طريق هنا وفتح مصنع هاك، ولكن وجب الإعتراف بالخصوصيات التاريخية للمنطقة والتعاطي الشمولي مع مشاكلها.
ومن جهته، اعتبر رشيد مقتدر، أستاذ العلوم السياسية، أن عددا من المحللين السياسيين، والإعلاميين، الذين كانوا يظهرون على قنوات عالمية ساهموا في تأجيج الاحتجاجات من خلال وصف الحراك بأوصاف انفصالية، ما أدى إلى إذكاء نعرات قبلية، بحسب تعبيره.
وقال مقتدر إن رفع صور الملك في الاحتجاجات المضادة لحراك الريف أمر خطير، واعتبر أنه يحيل إلى تقسيم المغاربة إلى مؤيدين للملك، ومعارضين له، وتابع أن الحل يجب أن ينبني على إرساء مقاربات متعددة، تجمع بين ما هو سياسي وتنموي، وحقوقي في الوقت ذاته.
يذكر أن اللقاء الأكاديمي، الذي نظم، صباح اليوم في كلية الحقوق السويسي، في الرباط، والذي طرح سؤالا مركزيا عن سبب تحول الشارع إلى المجال الأساسي لتعبير المواطنين عن حقوقهم، ومصالحهم، جاء بتنظيم من الجمعية المغربية للعلوم السياسية، وشراكة مع المجلة المغربية للسياسات العمومية، ودعم من مؤسسة فردريش نومان.

