سجل نجيب حجيوي، أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بسطات، عددا من الأخطاء التي ارتكبها مختلف الفاعلين في حراك الريف معتبرا أن هذا الأخير توفر على كل شروط الحراك الإجتماعي، ومسجلا أن وصفه بالانفصال من طرف أحزاب الأغلبية زاد من قوته وتجذره.
واعتبر المتحدث في ورشة نظمتها الجمعية المغربية للعلوم السياسية صباح يوم أمس بالرباط، أن الأحزاب السياسية تتحمل جزء كبيرا من مسؤولية تعقد الوضع بالحسيمة، خاصة حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، والأصالة والمعاصرة الذي يسير أغلب الجماعات الترابية بالريف، والذي كان بإمكانه أن يطلق مشاريع تنموية بالمنطقة تخفف من معاناة الساكنة.
كما سجل المتحدث ذاته، أن أهم خطأ هو لجوء الدولة إلى المقاربة القمعية في التعامل مع الحراك، من خلال مواجهة المظاهرات وشن حملة من الاعتقالات التي شنت على قياداتهم.
من جهة أخرى اعتبر الحجيوي أن هناك 4 شروط لنشوء الحركة الاجتماعية، والتي لخصها في وعي الحراك بذاته ككيان طبيعي ومستقل نابع تلقائيا من المجتمع وعابر لكل التصنيفات الحزبية والنقابية أو المصلحية، وذلك على عكس حركة 20 فبراير التي ضمت فصيلين أساسيين هما العدل والإحسان والنهج الديمقراطي وهو ما سرع من فنائها.
وأضاف المتحدث بأن أي حركة اجتماعية عليها أن تملك خطابا واضحا بمطالب محددة، وهو ما حازه حراك الريف، الذي تبنى خطابا خاليا من « الأقنعة السياسية »، ومن الانتهازيين وهو الخطاب الذي استحضر مرجعيات متعددة، دينية (استعمال الأحاديث، الصلاة الجماعية، أداء القسم )وتاريخية ( استحضار شخصية الخطابي ..) بالإظافة إلى المرجعيات اليسارية والأمازيغية التي كانت حاضرة بدورها، مضيفا بأن هذا الخطاب هو ما ضمن استمرار الحراك.
حجيوي حدد شرطا آخر لنشوء الحركة الإجتماعية وهو تحديد هوية الخصم، أي إلى من يوجه الخطاب، مضيفا بأنه في حراك الحسيمة كان الخصم هو الدولة من خلال شعار « الدولة فاسدة »، متسائلا عما إذا كان المحتجون واعين بمعنى الدولة التي تعرفها أدبيات القانون الدستوري في الأرض والشعب بالإضافة إلى السلطة السياسية.
