بلاغ أحزاب الحكومة.. إعلان براءة الذئب من دم يوسف؟

20 يوليو 2017 - 00:20

في الدقيقة التسعين، سارعت أحزاب حكومة سعد الدين العثماني، لتعميم ثاني بلاغ مشترك، منذ اندلاع حراك الريف، تتبنى فيه قرار الداخلية، لمنع مسيرة يوم غد 20 يوليوز، في عاصمة الريف، الحسيمة، ودعت فيه سكان الريف إلى “الامتثال” لقرار المنع.

وعلى الرغم من سعي الأحزاب الستة إلى إخلاء ذمتها، وإبداء موقفها السياسي – الحزبي من المسيرة، إلا أن بعضها ظهر متناقضا مع نفسه، خصوصا بعد إعلان كتاباته الإقليمية في الحسيمة، وبعض نوابه في البرلمان، تأييد الحراك، ومسيرة يوم غد، وهما “البيجيدي”، و”الاتحاد”.

وبذلك، تحاول أحزاب الحكومة، النأي عن أي إحراج سياسي، وإعلان براءتها من أي قطرة دم قد تسيلها وزارة الداخلية من أجساد نشطاء حراك الريف، يوم غد، أمام عيون العالم.

“تناقض” حزب رئيس الحكومة

وضع حزب “العدالة والتنمية”، القائد للإئتلاف، اسمه في مستهل قائمة الموقعين على بلاغ “تزكية” قرار منع المسيرة، وذلك قبل 3 أيام من بعث مجلسه الوطني، إشارات واضحة، يطالب فيها بمعالجة عاجلة لقضية معتقلي الحراك، ووقف “تغول” الدولة في الملف، بعيدا عن “رأي” الأحزاب السياسية.

هذا التناقض يُقرأ، أيضا، من جانب المواقف، والتصريحات الرسمية، التي أعلنتها الكتابة الإقليمية للحزب في الحسيمة، وفريقه البرلماني، وبعض قيادات الصف الأول في الحزب، وهي مواقف كلها مؤيدة لمطالب، وحراك سكان الريف.

وبذلك، يُوقع سعد الدين العثماني، حزبه في وحل سياسي كبير، وتناقضات صارخة، وضعت الحزب في مقدمة الدفاع عن “الاختيارات القمعية” للسلطة، وهو الاختيار الذي استهجنه مجلسه الوطني، يوم الأحد الماضي.

براءة الذئب من دم يوسف

الرسالة القوية المختلجة بين أسطر بلاغ “الأغلبية”، تفيد سعي أحزاب الحكومة إلى إبلاغ الرأي العام، بإخلاء ذمتها وإعلان براءتها من تصرف الداخلية، غدا مع مسيرة الريف، براءة الذئب من دم يوسف.

وكان ذلك بيّنا في معرض البلاغ، الذي حذرت فيه الأحزاب، سكان الريف من “التصعيد”، ودعتهم إلى “التجاوب الإيجابي” مع قرار المنع.

وبعد وصف نشطاء الريف للأحزاب الموقعة على البلاغ بـ”الدكاكين السياسية”، واتهامها بـ”فقدان الشرعية”، عادت الأحزاب المشكلة للحكومة، في بلاغها إلى إثبات عجزها على انتاج  “مبادرة حل” عملية لأزمة الحراك، ولو من موقعها الحزبي.

ويتأكد هذا المعطى من إطناب بلاغها في عبارات غارقة في العمومية، وفراغه من أي مقترح / مخرج عملي من أزمة حراك الريف، وهي “أحزاب كبرى”، تقود حكومة البلاد.

المستفيدون

ويبقى المستفيد الأول سياسيا من هذا البلاغ، هي الأحزاب المحتضنة لوزراء “التكنوقراط” في حكومة العثماني، والتي تعبر، عموما، عن اختيارات السلطة في التعاطي مع ملف حراك الريف، هي “الحركة الشعبية”، “الاتحاد الدستوري”، و”التجمع الوطني للأحرار”.

فيما يبقى الحرج السياسي، قائما على حساب أحزاب الأغلبية الأخرى، التي صرفت مواقف سياسية “حذرة” حول أزمة الحراك.

وحاول أمين عام حزب “البيجيدي”، ورئيس الحكومة السابق، عبد الإله ابن كيران، النأى بنفسه بعيدا عن اجتماع الأغلبية، والتوقيع على بلاغها المشترك، المثير للجدل، إلا أن ذلك لم يبعده من “حرج” إدراج اسم حزبه على قائمة الموقعين.

وعموما.. يكشف مضمون بلاغ أحزاب حكومة العثماني، عن حالة العجز الكبير لديها، في انتاج حلول سياسية، ليس لأزمة حراك الريف فقط، بل لقضايا أكبر وأكثر حساسية، ما يحسم في تصنيفها ضمن أحزاب الـ”إطبليشمنت” الإدارية،  التي لا تقوى الخروج عن سقف الاجتهاد في تزكية “الاختيارات القمعية”، للسلطة..

 

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

علال كبور منذ 4 سنوات

وماذا يفعلون هم مجرد كومبارس في مسرحية بءيسة مقابل امتيازات لا متناهية بدون حساب اما القرارات والسلطة هي في يد سلطة التحكم والدولة العميقة عبر خدام الدولة الذين لا يعترفون بوجود احزاب