كواليس المواجهة بين "البيجيدي" وأوجار بسبب "النيابة العامة"

20 يوليو 2017 - 15:15

وجد وزير العدل، محمد أوجار، أمس الأربعاء، صعوبة كبيرة في الحصول على الضوء الأخضر من البرلمانيين لتمرير مشروع قانون، المتعلق بنقل اختصاصات النيابة العامة إلى الوكيل العام لدى محكمة النقض، بصفته رئيسا جديدا لها.

وكان من أشد المعارضين للمشروع، الذي جاءت به الحكومة، وصادقت عليه لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في مجلس النواب، أمس الأربعاء، بأغلبية الحاضرين، فريق العدالة والتنمية، والمجموعة النيابية للتقدم الديمقراطي، وفريق الأصالة والمعاصرة في شخص عبد اللطيف وهبي.

ولم يخل الاجتماع من توتر بين البجيدي، والتقدم الديمقراطي، و”البام” من جهة، والوزير أوجار من جهة أخرى.

واحتد النقاش بالأساس حول المادة 4 من المشروع، إذ رفض وزير العدل المقترح، الذي تقدم به فريق البيجيدي، ويقضي بتحديد اختصاصات، وقواعد تنظيم، وسير عمل النيابة العامة بموجب “مرسوم يصدره رئيس الحكومة باقتراح من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض”.

وطالب الوزير أوجار فريق البجيدي بسحب التعديل، وتشبث بمقترحه، الذي جاء به النص، والذي يقضي بكون اختصاصات، وتنظيم، وسير عمل النيابة العام يتحدد بموجب “قرار”، وليس مرسوم، يعده الوكيل العام بصفته رئيسا للنيابة العامة، ويعرضه على وزارة المالية بدل رئيس الحكومة.

ويروم هذا التعديل، الذي جاء به فريق البجيدي الحد من تغول صلاحيات رئيس النيابة العامة، وفي الوقت نفسه جعل هذا الجهاز جزء لا يتجزأ من المجلس الأعلى للسلطة القضائية بدل أن يصبح بشكل من الأشكال سلطة مستقلة عن المجلس الأعلى، كما تشير إلى ذلك مقتضيات المشروع.

فريق البجيدي تشبث بتعديله، ما كان يهدد بإسقاط المقتضيات، التي جاءت بها الحكومة، لاسيما أن تعديله حظي بدعم قوي من قبل فريقي “البام”، والتقدم الديمقراطي، باستثناء فريق التجمع الدستوري، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي، الذين تراجعوا عن التعديلات، التي قدمتها الأغلبية مجتمعة.

وأدى تشبث البجيدي بالتعديل إلى رفع الجلسة لمدة تزيد عن ربع ساعة، ودخل نوابه في اتصالات مكثفة مع رئيس فريقهم إدريس الأزمي الإدريسي لاستشارته حول قرار التشبث بالتعديل، وبالتالي معارضة الحكومة، أو التنازل، وسحب التعديل.

واستقر الأمر في الأخير على سحب التعديل تحت مسؤولية إدريس الأزمي الإدريسي، بصفته رئيسا للفريق، بدعوى أنه بعدما تشبثت الحكومة بالمقتضيات، التي جاءت بها في المشروع، فإن فريق العدالة والتنمية أخلاقيا يجب أن يسهل عمل الحكومة، التي يعتبر جزءً من أغلبيتها، وأن لا يحسب عليه أنه صوت ضد الحكومة.

بثينة قروري، برلمانية العدالة والتنمية، أعلنت في اللقاء ذاته أن فريقها يسحب التعديل، الذي أثار الجدل “بكل أسف”، حسب قولها.

وأضافت المتحدثة “أتأسف للتحكم، الذي لا يزال تمارسه بعض الأحزاب على برلمانييها، وتمنعهم من ممارسة دورهم التشريعي بكل الحرية”، التي يكفلها الدستور، والقوانين الوطنية.

وأشارت قروري إلى أن فريقها قرر سحب التعديل، المتعلق بالمادة 4 من مشروع القانون المذكور، وهو متأسف لعدم تجاوب الحكومة مع هذا التعديل، لأنه يخدم كل المغاربة، والمؤسسات.

وكان فريق التجمع الدستوري رفض التوقيع على التعديلات الجوهرية، التي تقدمت بها الأغلبية مجتمعة لإعادة النظر في الاختصاصات، الممنوحة لرئيس النيابة العامة، بالصيغة، التي جاء بها مشروع قانون يتعلق بنقل اختصاصات هذا الجهاز إلى الوكيل العام لدى محكمة النقض بصفته رئيسا لها.

والتحق الفريقان الحركي، والاشتراكي بدورهما بالتجمع الدستوري، حيث بعث رئيس الفريق الحركي، محمد مبديع، برسالة خطية إلى رئيس لجنة العدل والتشريع يخبره بسحب فريقه للتوقيع على تعديلات الأغلبية، معلنا تأييده للمواد، التي جاءت بها الحكومة كما هي.

وأعلن الفريق الاشتراكي، بدوره، أثناء التصويت على مواد المشروع عن تراجعه على التعديلات، التي قدمتها الأغلبية.

وواجه فريق البجيدي، والتقدم الديمقراطي وحديهما من بين الأغلبية “تعنت” أوجار، الذي رفض كل التعديلات الجوهرية، التي تقدموا بها، ولم يقبل منها إلا بعض التعديلات العادية، والشكلية.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

علال كبور منذ 4 سنوات

pourquoi tout ce cirque alors tout le monde sait qu'une seule personne préside en même temps le pouvoir législatif exécutif et judiciaire