محن كثيرة تلك التي يعانيها رجال ونساء الإعلام والصحافة الوطنية والأجنبية أثناء مزاولتهم عملهم، ألقت عليها الضوء منظمة « مراسلون بلا حدود »، وهي منظمة دولية غير حكومية تُعنى بحرية الصحافة وحرية تداول المعلومة، في تقرير أخير أصدرته أول أمس السبت، على إثر الأحداث التي عرفتها الحسيمة في ليلة 20 من يوليوز، وما رافقها من تضييقات واعتداءات على الصحافيين.
وجاء في التقرير أن « وضعية الصحافيين المغاربة والأجانب الذين يغطون الأحداث الجارية في شمال المغرب، في تدهور مستمر »، حيث قالت المنظمة إنه « منذ بداية الاحتجاجات في هذه المنطقة من المغرب رصدت مراسلون بلا حدود انتهاكات عديدة لحرية الإعلام » .
ياسمين كاشا، مديرة مكتب شمال إفريقيا لـ « مراسلون بلا حدود » قالت إن « السلطات المغربية وهي ترغب في منع التغطية الإعلامية لحراك الريف تجعل من هذه المنطقة شيئا فشيئا منطقة يحظر فيها حق المعلومة المستقلة »، وقد طالبت المنظمة السلطات المغربية بالإفراج عن كل المواطنين- الصحافيين الموقوفين ومحاكمة كل الاعتداءات البدنية المرتكبة ضد مهنيي الصحافة الذين لا يقومون سوى بمزاولة عملهم أثناء تغطيتهم للمظاهرات، حسب ما ورد في التقرير. كما نددت المنظمة باعتقال الصحافي، حميد المهداوي، مدير موقع بديل الإلكتروني، يوم 20 يوليوز بالحسيمة « حينما كان يسجل بالفيديو حيثيات التجمعات بالحسيمة التي أعلنت السلطات عن منعها قبل أيام »، والذي تم تقديمه أمام وكيل الملك أول أمس السبت، يضيف التقرير.
وأشارت المنظمة للعرقلة التي عاناها الصحافيون لمزاولة عملهم ليلة 20 يوليوز بالحسيمة، والمتمثل فيما عرفه صبيب الأنترنيت من ضعف وأحيانا من انقطاع، وكذا الاضطراب في شبكة الهاتف (الريزو) في المدينة بأسرها، « الأمر الذي عقد عمل الصحافيين »، تقول المنظمة التي أشارت إلى أن هذا الواقع عاينته وكالة الأنباء الفرنسية والعديد من الملاحظين بعين المكان.
وقالت المنظمة في تقريرها إن التضييقات التي عاناها الصحافيون بالحسيمة مؤخرا، تنضاف إلى تلك التي رصدتها المنظمة منذ 26 ماي الأخير، حيث تم توقيف 7 صحافيين-مواطنين ومتعاونين مع وسائل إعلام بمنطقة الحسيمة، على إثر تغطيتهم للحراك الذي اندلعت شرارته منذ أكتوبر 2016، ومن بين هؤلاء السبعة مدير موقع « ريف بريس » الإلكتروني الذي سبق أن قضت المحكمة بخمسة أشهر سجنا نافذا في حقه بتهمة « إهانة قوات عمومية أثناء القيام بمهمتهم » و »التظاهر دون ترخيص مسبق »، يقول التقرير، مضيفا أنه لازال يوجد 6 صحافيين آخرين رهن الاعتقال الاحتياطي وهم محمد الأصريحي وجواد الصابري اللذان يتعاونان مع موقع « الريف 24″، وعبدالعالي حدو، منشط قناة تلفزيونية « أراغي تيفي »، وحسين الإدريسي مصور موقع « ريف بريس »، وفؤاد اسعيدي منشط صفحة « أوار تيفي » على الفايسبوك.
ووقفت « مراسلون بلا حدود » على وضعية ربيع الأبلق، المتعاون مع موقع « بديل أنفو » والموجود رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن عكاشة، والذي يعاني، بحسب محامين وأفراد من عائلته، من تدهور حالته الصحية جراء إضرابه عن الطعام، وأشارت المنظمة إلى أن كل هؤلاء الصحافيين، السالفي الذكر، يتابعون بأفعال تندرج ضمن الحق العام وليس ضمن قانون الصحافة، وهم يتابعون بالقانون الجنائي وباتهامات، تقول المنظمة، « يمكن أن تصل إلى الحكم بالإعدام »، وتابعت المنظمة أنه « من أجل التنديد بتوقيفهم وبوضعيتهم داخل السجن دخل العديد من المعتقلين في إضراب عن الطعام »، مشيرة إلى أن تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان المسرب وقف على وجود تعذيب وسوء معاملة للمعتقلين في سجن انفرادي.
ولم تقف المنظمة في تقريرها فقط، على واقع الاعتقالات، بل رصدت، كذلك، ما يطال الصحافيين من اعتداءات خلال تغطيتهم لتظاهرات تدعم حراك الريف، وذلك من قبل القوات العمومية، خاصة ما وقع في وقفة 8 يوليوز التي دعت إليها لجنة « نساء واقفات ضد الاعتقال السياسي »، حيث قالت المنظمة إنها سجلت حالتي اعتداء على صحافيين هما أحمد رشيد بموقع « لكم » وهشام العمراني بموقع « بديل »، خلال تغطيتهما لواقعة فض السلطات للوقفة بالقوة، ونقلت المنظمة عن أحدهم قوله « شعرت أنه تم احتقاري أكثر لما قلت لهم إني صحافي »، وذلك أثناء تعرضه للضرب من طرف القوات العمومية وهو يؤدي عمله، يضيف التقرير.