عارض صلاح عبدلاوي، عضو منظمة العفو الدولية، عقوبة الإعدام في جميع الحالات بدون استثناء، بغض النظر عن طبيعة الجريمة وملابساتها، وأشار إلى أن هذه العقوبة تمثل نسفا لأهم حق من حقوق الإنسان، ألا وهو الحق في الحياة الذي يعد حقا مقدسا لا يجب انتهاكه بأي حال من الأحوال.
وأوضح عبدلاوي، الذي قدم المستجدات الدولية والإقليمية في مائدة مستديرة حول عقوبة الإعدام، مساء الجمعة الماضي، والتي كان شعارها « عمل متواصل من أجل مغرب بدون عقوبة الإعدام »، (أوضح) أن المؤشرات إيجابية، حيث إن العالم يقترب من إلغاء عقوبة الإعدام، خصوصا وأن 141 بلدا، أو ما يعادل ثلثي بلدان العالم، ألغى عقوبة الإعدام في القانون الجنائي أو الواقع الفعلي، وأن المغرب من بينها، إذ أن المحاكم المغربية مازالت تصدر أحكاما بالإعدام، وإن كان تنفيذ العقوبة توقف منذ سنة 1993.
وأشار إلى أنه في عام 2016، نفذت معظم عمليات الإعدام في كل من الصين وإيران والسعودية والعراق وباكستان، أي أعدم ما لا يقل عن 1032 شخصا في 23 بلدا، وهو ما شكل انخفاضا مقارنة بسنة 2015.
وشدد المتحدث ذاته على أن المغرب يجب أن يصوت إيجابا على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلق بوقف تنفيذ العقوبة في أفق إلغائها، وكذا على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الهادف إلى إلغاء العقوبة داخل نطاق ولايتها القضائية.
وفي السياق ذاته، اعتبر عبد الرحيم الجامعي، رئيس المرصد المغربي للسجون، أن وقف التنفيذ لم يمنع القضاة من التمادي في إصدار أحكام جديدة بعقوبة الإعدام، وهو ما يعبر عن « انفصام سياسي وازدواجية الموقف »، وأن القضاة المغاربة « مهووسون ومتشوقون لإطلاق أحكام بالإعدام »، الأمر لذي يتناقض مع الدستور الذي ينص في المادة 20 على الحق في الحياة، وهو من أسمى حقوق الإنسان.
واستغرب الجامعي، نقيب المحامين السابق، من التوجه الحالي للعدالة المغربية في إصدار أحكام الإعدام، ولماذا يرفض المغرب إلغاء عقوبة الإعدام من القانون الجنائي، عبر الامتناع عن التصويت على مشروع القرار المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة المتخصصة في قضايا حقوق الإنسان.
وأكد الجامعي الذي قدم مداخلة حول « واقع الممارسة القضائية »، « أن الجمعيات القضائية التي تأسست بعد دستور 2011، لم تنخرط بعد في هذا النقاش، مشيرا إلى أنه « كلما تمتع القضاة بالاستقلالية، كلما كان هناك نضج للتفاعل مع القضايا الإنسانية الكبرى ».