هل تحوّلت إفريقيا الوسطى إلى مقبرة للجنود المغاربة؟

25/07/2017 - 20:40
هل تحوّلت إفريقيا الوسطى إلى مقبرة للجنود المغاربة؟

تحوّلت دولة إفريقيا الوسطى التي تعيش حربا أهلية دامية، إلى مقبرة حقيقية للجنود المغاربة، حيث لقي جندي مغربي جديد حتفه مساء أول أمس الأحد.

مدينة بنغاسو الواقعة جنوب هذا البلد المنكوب، باتت مسرحا لحرب مفتوحة بين أفراد التجريدة العسكرية المغربية المنتمية إلى بعثة الأمم المتحدة، ومسلحي جماعة « أنتي بالاكا » المسيطرين على المنطقة. الجنود المغاربة الذين باتوا يتولون مهام متعددة، من تأمين البلدة إلى القيام بالمهام الإنسانية مرورا بخوض الحرب مع المسلحين، تعرّضوا منذ يوم الجمعة الماضي لهجمات مسلحة لعناصر « أنتي بالاكا » التي تستهدف السكان المسلمين للمدينة.

مساء أول أمس الأحد، كانت التجريدة المغربية على موعد مع كمين مفاجئ خلال قيامهم بخفر شاحنات صهريج تنقل الماء إلى السكان المنكوبين، مما خلّف مقتل جندي مغربي واحد وجرح ثلاثة آخرين. منظمة الأمم المتحدة التي يشتغل الجنود المغاربة تحت مظلتها، وجّهت من جديد تعازيها للمغرب ولأسرة الجندي القتيل، وتوعّدت المسلحين بالعقاب.

هذا الكمين الجديد يستأنف المواجهات الدامية التي دخلتها القوات المغربية المنتشرة ضمن بعثة « مينوسكا » الأممية، أواسط شهر ماي الماضي. حينها لقي جنديان مغربيان حتفهما على يد مسلحي « انتني بالاكا »، أحدهما أسر حيا وتعرّض للتنكيل والقتل على يد المسلحين، قبل أن يعمدوا إلى دفنه بطريقة عشوائية تطلّبت مفاوضات عسيرة من أجل تسليم جثمانه للبعثة الأممية ونقله إلى المغرب.

هذه الحوادث جعلت الجنود المغاربة في حرب حقيقية، حيث واجهوا شهر ماي الماضي هجوما كبيرا شنّه المئات من مقاتلي « أنتي بلاكا » على مدينة بنغاسو، استهدفوا فيه بشكل خاص معسكر القوات الأممية. هذا الهجوم الدامي تزامن حينها مع الذكرى السنوية 61 لتأسيس القوات المسلحة الملكية والتي تحل يوم 14 ماي من كل سنة، وخيّم بالتالي على احتفالات هذه الأخيرة.

الجندي المغربي الجديد الذي لقي حتفه في إفريقيا الوسطى، هو المغربي السابع الذي يفارق الحياة في هذا البلد الإفريقي، حيث تعتبر التجريدة المغربية الأكثر تعرضا للخسائر البشرية في هذه البعثة الأممية. الجنود المغاربة المشاركون في بعثة حفظ السلام الأممية في هذا البلد الإفريقي، يقدرون بنحو 500 عنصر ويقضون فترة تناهز 6 أشهر بالتناوب، ويسهرون خلالها على حماية المقرات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة وتحركات القوافل التابعة لها.

وفيما انطلقت هذه المهمة في العام 2013، يفترض أن تنتهي متم السنة الحالية، حيث دخلت الكثير من الأطراف المتصارعة داخل إفريقيا الوسطى، في محادثات يرتقب منها التوصل إلى خلاف ينهي شبح الحرب المدنية التي خلفت مجازر كبيرة في السابق. قرب انتهاء مهام البعثة الأممية وقرب تشكيل قوات عسكرية حكومية قادرة على مواجهة الجماعات المسلحة، يفسر اشتداد هجمات هذه الأخيرة في الأسابيع الأخيرة، وتنفيذها هجمات خلفت مقتل 6 عسكريين أمميين شهر ماي الماضي، من بينهم مغربيان. فيما يعود أول حادث قتل جنود مغاربة إلى شهر دجنبر الماضي، حيث  توفي عنصران عسكريان مغربيان، أحدهما قتل في هجوم مسلّح، والثاني في حادثة سير مميتة. وفي مستهل يناير الماضي لقي جنديان مغربيان حتفهما في هجوم مسلح، أحدهما برتبة ضابط.

قبل حادث أول أمس، كان مجموع العسكريين المغاربة الذين قتلوا في عمليات حفظ السلام الدولية، يبلغ 33 عسكريا مغربيا منذ سنة 1960، فيما جرح 220 آخرين. الرقم أدلى به العقيد شكيب الرايس، عن القوات المسلحة الملكية، خلال مشاركته في « يوم إفريقيا » الذي نظمته وزارة الخارجية الشهر الماضي بمقرها بالرباط. المسؤول نفسه قال إن 60 ألف عسكري مغربي شاركوا في عمليات حفظ السلام، وذلك ضمن 8 من أصل 71 عملية حفظ السلام شهدها العالم منذ 1948. مشاركة تجعل المغرب يصنف في المرتبة 15 عالميا و9 إفريقيا. وتضاف إلى المساهمة العسكرية المباشرة، مساهمات أخرى يقدمها المغرب في هذه المجال، من قبيل الدعم اللوجستيكي والمستشفيات العسكرية الميدانية والأدوية…

شارك المقال