تتواصل الحملة الأمنية التي تقودها فرقة الأخلاق العامة بمراكش، للأسبوع الرابع على التوالي، ضد الدعارة الراقية بالأحياء السياحية بالمدينة، خاصة بالحي الشتوي وكَليز والنخيل وأكَدال، والتي أسفرت، خلال الأسبوع المنصرم، عن توقيف 16 فتاة تم ضبطهن متلبسات بممارسة الدعارة مع سياح أجانب، بالإضافة إلى أربعة أشخاص للاشتباه في ارتكابهم أفعالا مخالفة للقانون تتعلق بالتحريض على الدعارة، وإعداد شقق مفروشة للبغاء، وعرض خدمات ذات طبيعة جنسية على السيّاح الوافدين على المدينة، والتوسط لهم في استدراج أشخاص مغاربة من الجنسين لإقامة علاقات جنسية معهم.
ومثلما حدث في الحملات الأمنية السابقة، فإن الفتيات المغربيات يتابعن بتهم تتعلق بـ « الفساد » أو « التحريض عليه »، كما يتابع أصحاب الشقق والفيلات الفاخرة المعدة للدعارة الراقية بتهمة « إعداد منزل للدعارة »، ويلاحق الحراس والخدم بهذه المنازل والقوادون بتهم « الوساطة في البغاء »، فيما يظل السياح الأجانب بمنأى عن المتابعة القضائية، بل يُخلى سبيلهم لحظات قليلة بعد ضبطهم رفقة الفتيات المغربيات متلبسين بممارسة « الفساد »، إذ يتم الاكتفاء بمتابعتهم في حالة سراح، دون أن تُتخذ أي إجراءات تحفظية في حقهم لمنعهم من مغادرة التراب الوطني والمثول أمام القضاء المحلي، من قبيل حجز جوازات سفرهم، وهو ما يجعل المسؤولين الأمنيين في المدينة بين مطرقة الاحتجاجات القوية لسكان بعض الأحياء التي أصبحت وكرا للدعارة، وبين سندان قرارات النيابة العامة، التي تقضي بمتابعة هؤلاء الأجانب في حالة سراح، في إطار ممارسة صلاحيات الملاءمة التي أوكلها إليها القانون.
ففي إطار الملف المعروف بـ »شبكة بابيلون للدعارة الراقية »، التي سقطت في شهر يوليوز من السنة الماضية، والرائج حاليا أمام الغرفة الجنحية التلبسية التأديبية بابتدائية المدينة، تم تمتيع سبعة سعوديين بالسراح، بينهم صيدلي يعمل بمدينة جدة وجندي بأمن الطرق ببلدية عرعر، وموظف بالبلدية نفسها، وموظف بوزارة الأحوال الشخصية السعودية، وقد تمكنوا جميعا من مغادرة مطار « المنارة » باتجاه موطنهم، رغم أن أحدهم تم ضبطه في الشقة رقم 17 بالعمارة حرف « أ » بإقامة « بابيلون » بالحي الشتوي، متلبسا بممارسة الفساد مع فتاة قاصر من مواليد سنة 2000 بمراكش، والتي صرحت للمحققين بأنها تعرفت عليه عن طريق الإنترنيت، وأنه غرّر بها واستدرجها لممارسة الدعارة، بعدما قضت معه ليلة صاخبة بعلبة ليلية تقع بشارع محمد السادس، قبل أن تقرّر النيّابة العامة إخلاء سبيله، دون أن تتخذ في حقه حتى الإجراءات التحفظية البسيطة لضمان حضور محاكمته بتهمة « التغرير بقاصر ».
أما في حالة شبكة أخرى للدعارة الراقية، تُعرف بشبكة « بوعزة »، فقد أدانت المحكمة نفسها أفرادها المغاربة الـ 11، بتاريخ 18 مارس من سنة 2015، بأحكام بلغ مجموع مددها سبع سنوات و4 أشهر حبسا نافذا، فيما ظل الفاعلون الرئيسيون، وهم أربعة سياح خليجيين، بعيدون عن أي مساءلة قانونية، واكتفى محضر الضابطة القضائية بالإشارة إلى أنه وبينما كان الدرك ينصب كمينا لفتاتين مغربيتين بمدخل فيلا معدة للدعارة الراقية، تُعرف بفيلا « اللبناني » بدوّار « الخدير » بمنطقة النخيل، خرج منها أربعة أشخاص ذكور ملامحهم خليجية، قبل أن يؤكد بأنهم لاذوا بالفرار، دون أن يُشار إلى نوع السيارة، أو تتم مطاردتها ولا تسجيل رقم لوحتها المعدنية، وتنقيطها بمركز تسجيل السيارات، كما فعل المحققون مع « بوعزّة »، الزعيم المفترض للشبكة.
أما في شبكة قوادة التلميذات للخليجيين، كانت تنشط بين مدينتي مراكش وابن جرير، فقد أشار محضر الضابطة القضائية إلى أنه، وبتاريخ الجمعة فاتح أبريل من السنة المنصرمة، انتقل المحققون إلى فيلا بالمنطقة السياحية « باب أطلس »، وما إن لمحهم الحارس حتى أحكم إغلاق الباب وتوارى عن الأنظار، دون أن يقوم الدرك الملكي بمداهمة الفيلا المعروفة بأنها تعد للدعارة الراقية، خاصة للسياح القادمين من الخليج العربي.
المعاملة التفضيلية لم تستثن السياح الأوربيين، فقد سبق لفرقة الأخلاق العامة أن أوقفت ثلاثة بريطانيين، بعدما ضبطتهم في وضع مخل بالحياء، وهم عراة رفقة ثلاث فتيات مغربيات بمسبح إحدى الفيلات الفاخرة بمنطقة البنفسج السياحية بباب »إغلي »، كما اعتقلت أيضا المكلف بكراء الفيلا، بعدما تقدم الجيران بشكاية تتهم هذا الأخير بإعداد محل للدعارة الراقية وتنظيم ليال ماجنة لسياح أجانب رفقة فتيات مغربيات، وقد تم تقديم الموقوفين السبعة أمام النيابة العامة، بتهم تتعلق بالفساد والتحريض عليه وإعداد منزل للدعارة، قبل أن يُفرج عن الأجانب، فيما تمت متابعة المتهمين المغاربة في حالة اعتقال.