وصل الصراع بين وزارة الداخلية والمجالس المنتخبة التي يتولى حزب العدالة والتنمية، تدبير شأنها المحلي، إلى نقطة غير مسبوقة من « تشديد الخناق »، هذا ما يمكن استخلاصه من مرافعة النائب البرلماني محمد خيي، ورئيس مقاطعة بني مكادة، خلال مداخلته بمجلس مدينة طنجة، زوال أمس الاثنين، بأشغال الدورة الاستثنائية لشهر يوليوز.
وصرح خيي أثناء تعقيبه على مشروع تصميم تهيئة مدينة طنجة، الذي جاءت به الوكالة الحضرية بتزكية من ولاية جهة طنجة، بأن « مجالس المقاطعات أصبحت مشلولة وعاجزة عن تقديم أي خدمة للمواطن، فيما يتعلق بمجال التعمير، اللهم أنها تحولت إلى مكاتب لتقديم الشكايات »، في إشارة إلى العدد الكبير من التعرضات التي قدمها المتضررون من هذه الوثيقة.
واعتبر رئيس أكبر مقاطعة ترابية من حيث عدد السكان، أن مشروع تصميم التهيئة كما تمت إحالته على المجالس المنتخبة لإبداء الرأي فيه، « لم يستجب لمجموعة من الملاحظات ولم يتم تنقيحه على نحو جيد في نسخته الثانية، وبالتالي فإنه حتى لو تم اعتماده مع التفاعل مع بعض الملاحظات فإنه لن يحل الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية، لأنه لم يستوعب أصلا إشكالات الواقع، فكيف سيخطط للمستقبل »؟، يتسائل المتحدث.
وحذر المتحدث ذاته، من أن الارتجالية في تنزيل هذه الوثيقة الإدارية الهامة في مجال التعمير، ستعيد إنتاج نفس الأزمة، بل إنها تؤجل المشاكل المتراكمة إلى المستقبل، وهنا يضيف خيي؛ « نلهب بالمار، لكون مقاطعة بنيمكادة تعادل ثمانية مرات عدد سكان الحسيمة، ومنطق العقل يقتضي أن نقطع الطريق عن أسباب المؤدية للانفجار،وأن نشتغل ليل نهار مع جميع المتدخلين، من أجل التوافق بشأن تبسيط المساطر وإيجاد حلول للمواطنين فيما يتعلق بمجال التعمير ».
وتبعا لذلك، طالب المسؤول الجماعي من الوكالة الحضري الإسراع بإخراج تصاميم إعادة الهيكلة، لأنها أحد الحلول الممكنة للإشكالات العمرانية بالأحياء العشوائية، وذلك حتى لا يشعر المواطن بالحكرة وغياب العدالة العقارية، بحيث أن مجموعة من المواطنين تمكنوا من الاستفادة من المقررات الاستثنائية، والاشتغال بطريقة المحاضر، التي تك العمل بها خلال فترة احتجاجات 20 فبراير وما بعدها، في حين يتفاجئ آخرون بحرمانهممن هذا الحق بدعوى تطبيق القانون! »
وأشار إلى أن تعقيد المساطر القانونية، لا يساهم سوى في هروب المواطنين إلى الطرق الغير المشروعة، وبالتالي فتصميم التهيئة لا هو ساهم في محاربة البناء العشوائي الذي يتوسع بشكل متزايد، ولا هو قدم حلولا ممكنة للمواطنين، وهذه التعقيدات رسالة سيئة حول المجالس المنتخبة، وتحريضا غير مباشر للمواطن لعدم الثقة في المؤسسات، على حد تعبيره.