في كل الزيارات التي قام بها للجماعات الترابية بالإقليم، شكلت الحشرة القرمزية الموضوع الرئيس للاجتماعات التي عقدها عامل الرحامنة الجديد، عزيز بوينيان، مع المنتخبين وممثلي المجتمع المدني المحلي، الذين وضعوه في الأجواء الحقيقية لما تتعرض له حوالي 46 ألف هكتار من الحقول المغروسة بالصبّار، التي فتكت بها الحشرة وحوّلتها إلى حطب يابس.
المتدخلون أوضحوا للعامل بأن جنْي التين الشوكي تضرّر بنحو خمسين في المائة، خلال السنة الماضية، التي شهدت بداية اجتياح أسراب الحشرة لحقول الصبّار بالجماعات القروية الغربية للإقليم، خاصة في جماعات « بوشان »، « آيت الطالب »، « آيت حمّو »، و »أولاد عامر تيزمارين »، التابعة إداريا لقيّادة « بوشان ».
وأضافوا بأن الخسائر كانت فادحة، خلال السنة الجارية، إذ قالوا بأن الآفة ضيّعت عليهم الموسم الحالي للفاكهة، بعد أن انتقلت إلى حقول معظم الجماعات الخمس وعشرين بالإقليم، الذي تغطي فيه زراعة الصبّار أكثر من 25 في المائة من المساحة الإجمالية المغروسة بهذا النبات وطنيا.
الفعاليات السياسية والمدنية رسمت أمام العامل الجديد صورة قاتمة عن هذه الزراعة في منطقتهم، التي كانت حتى وقت توصف بأنها عاصمة التين الشوكي بامتياز في المغرب، متحدثين عن ملايير السنتميات الي تم صرفها للنهوض بزراعة الصبّار في الإقليم، دون أن تثمر أية نتائج مهمة، في الوقت الذي تحققت فيه إنجازات باهرة في مناطق أخرى، خاصة بإقليم سيدي إفني، بالرغم من أن الاعتمادات المخصصة لها لم تتجاوز عُشُر الأموال التي صُرفت في الرحامنة.
كما أشاروا إلى ما اعتبروه « اختلالات شابت الصفقات المبرمة مع بعض المقاولين لزراعة آلاف الهكتارات بألواح التين الشوكي، وكذا لإحداث تعاونيات فلاحية لإنتاج الفاكهة ومشتقاتها »، والتي يقولون بأنها بقيت مجرد بنايات مجهزة ومهجورة، دون أن يكون لها أي أثر تنموي على أرض الواقع.
وروى بعض المتدخلين للعامل معاناتهم من أضرار الحشرة، التي انتقلت إلى باقي النباتات والأشجار المثمرة، بل إن لسعاتها أصبحت تصيب المواشي وتحوّل حياة السكان إلى معاناة حقيقية، موضحين بأنه ما إن يحل الليل بالجماعات القروية حتى تندفع أسراب من الحشرة باتجاه أضواء المصابيح الكهربائية بمنازلهم، وتحوّل تناولهم للطعام إلى عذاب حقيقي، وهو ما يضطرهم إلى تناول وجبة العشاء قبل غروب الشمس.
واشتكوا من أن السكان المحليين تُركوا لوحدهم يحصون خسائرهم، ويواجهون الآفة بوسائلهم الخاصة والمتواضعة، دون أي تتدخل من لدن السلطات الإقليمية والمحلية والجماعية، ووزارة الفلاحية والجمعيات المعنية بتنمية زراعة الصبّار.
وأضافوا بأن القرارات السابقة المتخذة إقليميا بإحداث « خلايا أزمة » بالجماعات المتضرّرة، والتزام وزارة الفلاحة بتوفير المبيدات والآليات، وتكوين الفلاحين حول كيفية استعمالها،ظلت بدون تفعيل، موضحين بأن خبراء مصلحة المراقبة وحماية النباتات بالمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، كانوا أكثر وضوحا معهم، إذ أكدوا لهم بأن المبيدات لا تجدي نفعا إلا قبل دخول الحشرة لمرحلة الإباضة،وأنه لا سبيل بمعالجة حقول التين الشوكي المتضرّرة سوى باقتلاعها و حرقها أو طمرها، درءا لانتقال الوباء إلى الحقول المجاورة، وهو ما قالوا بأن إمكانياتهم الذاتية الضعيفة تحول دون القيام به،بدون تمويل ومتابعة تقنية من طرف الجهات الرسمية.
وأجمع المتدخلون على المطالبة بتدخل العامل لدى وزارة الفلاحة وباقي الجهات المختصة، بشكل عاجل، من أجل إنقاذ حقول الصبّار التي ضربتها الحشرة، واتخاذ إجراءات عملية لجبر الأضرار الفلاحية الناجمة عن هذه الآفة.