استئنافية مراكش تحاكم المحتجين ضد إعفاء إمام بالسراغنة

27 يوليو 2017 - 02:00

بعد مرور أكثر من شهر ونصف على إدانتهم ابتدائيا بأحكام بلغ مجموع مددها عشر سنوات وستة أشهر نافذة، تشرع استئنافية مراكش، ابتداءً من جلسة الاثنين 31 يوليوز الجاري، في المحاكمة الاستئنافية لعشرين متهما في ملف احتجاجات سكان دوار “أولاد الشيخ” بالجماعة القروية “الرافعية”، بإقليم قلعة السراغنة، ضد إعفاء خطيب الجمعة وإمام مسجد الدوار، والمتابعين بتهم تتعلق بـ”تعطيل العبادة، والعصيان، والتجمهر المسلح، وإهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم”، والمشاركة في الجنح السابقة.

المحاكمة الاستئنافية المرتقبة سبقها تنقيل المتهمين التسعة المتابعين في حالة اعتقال من السجن المحلي بقلعة السراغنة إلى سجن “لوداية” بضواحي مراكش، فيما تم تبليغ استدعاءات الجلسة الاستئنافية الأولى لباقي المتهمين المتابعين في حالة سراح، وبينهم أربع نساء أمهات، واللائي سبق لابتدائية القلعة أن أدانت، بتاريخ 13 يونيو المنصرم، ثلاث منهن بثلاثة أشهر لكل منهن وغرامة مالية قدرها 500 درهم لكل واحدة، وحكمت ضد الرابعة بشهرين حبسا وبالغرامة نفسها، كما يوجد بينهم النائب الثالث لرئيس مجلس جماعة “الرافعية”، “أحمد الأنواري”، من حزب التجمع الوطني للأحرار، وكاتب المجلس، “خالد الكَوطي”، المنتمي لحزب الحركة الشعبية، اللذان أدينا بثلاثة أشهر نافذة و500 درهم غرامة مالية لكل منهما.

في غضون ذلك، أصدرت لجنة دعم ومساندة معتقلي الرأي بقلعة السراغنة، بيانا نددت فيه بما اعتبرته “محاكمة غير عادلة للمتابعين في قضية أولاد الشيخ”، و”أحكاما ابتدائية جائرة صادرة في حقهم”، وهي الأحكام التي قالت إنها “استندت إلى وسائل إثبات متهاوية الأركان وأدلة اتهام مجردة وساقطة عن درجة اﻻعتبار”، شاجبة “تسييس القضاء وتوظيفه في تصفية الحسابات وترهيب المواطنين لثنيهم عن المطالبة بحقوقهم”، و”عدم استقلال القرار القضائي، بل توظيفه لردع كل من سولت له نفسه الاحتجاج ضد كل انحراف في تطبيق القانون وشطط في استعمال السلطة”، ومحمّلة المسؤولية “للسلطات، محليا ووطنيا، في تبنيها لمقاربة قمعية وعقابية في تدبير القضية”.

وذكّرت اللجنة بما أثاره دفاع المتهمين، الذين آزرهم 110 محامٍ من مختلف الهيئات، خلال المرحلة الابتدائية من المحاكمة، مما اعتبره “خروقات شابت الملف من طرف الأجهزة الأمنية والضابطة القضائية، بدءا بعدم احترام القانون أثناء فض التجمع، مرورا بالتجاوزات التي صاحبت اقتحام البيوت والاعتقالات، ووصولا إلى المعاملة المشينة أثناء الاحتجاز والتحقيق بالسب والإهانة والتهديد والإكراه على الاعتراف والتوقيع”، مستغربين توسع النيابة العامة في تكييف وتعداد التهم في حق المتابعين، “إلا أن يكون الباعث على ذلك هو ما جاء في مرافعة ممثل الحق العام من وجوب الضرب بيد من حديد على أي “نموذج” للاحتجاج على قرارات الدولة، في شخص وزارة الأوقاف، ضمانا، وفقا لما جاء في مرافعته، لشيوع الأمن وحفاظا على هيبة الدولة”، يقول بيان اللجنة الذي خلص إلى أن “ملف أولاد الشيخ ليس قضية دوار أو قبيلة، بل قضية وطنية لا تخرج عن سياق تعامل الدولة القمعي مع كل مطالب بالحقوق المدنية والحريات والمكتسبات التاريخية، التي حققها الشعب المغربي بعد تضحيات جسام على مر تاريخه السياسي المعاصر، الشيء الذي ينذر بتغذية شروط الاحتقان وتهديد السلم الاجتماعي من طرف أجهزة الدولة، في تناقض فاضح مع شعارات الحق والقانون والعهد الجديد”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.