فيدو مثير أثار جدلا حادا على مواقع التواصل الاجتماعي، ابتداءً من مساء أول أمس الأربعاء، يوثق استعمالا مفرطا للقوة في عملية إنزال لمسافر من سلم طائرة بمطار مراكش « المنارة » الدولي، من طرف مجموعة من رجال الأمن المغاربة، بينهم دركي وشرطي بزيهما الرسمي، أسقطوه أرضا وعنّفوه، قبل أن يقتادوه إلى سيارة أمنية ويربكوه داخلها.
الفيديو، الذي جرى تداوله على نطاق واسع مع تعليقات تشجب، في معظمها، التدخل الأمني العنيف في حق المسافر، لا تتجاوز مدته دقيقة و38 ثانية، تم تصويره من داخل الطائرة من طرف أحد المسافرين، يبدأ بمشهد سيارات رسمية متوقفة بمدرج مطار على بعد أمتار قليلة من طائرة يبدو أنها كانت توشك على الإقلاع، فيما يظهر رجلا أمن وموظفون آخرون بأزياء مدنية، أحدهم كان يحمل أوراقا ويقف على الأدراج الأولى لسلم الطائرة، ويتبادل الحديث معهم ملوحا بيديه، قبل أن يكمل الصعود إلى أعلى السلم، ليظهر من جديد وهو يمسك من الخلف بيدي شخص، يرتدي قبعة رياضية ويحمل حقيبة يدوية، محاولا إنزاله.
وتدخل دركي لمساعدته وجرّاه بطريقة عنيفة إلى الأسفل وأسقطاه أرضا على ظهره وأجثما على صدره، لينهال عليه الموظف بالزي المدني بضربة، فيما عمد شرطي إلى ركله على مستوى رجله وهو لازال طريحا، ليعودا وينهضاه ويقتاداه إلى داخل سيارة رسمية، بينما كانت تُسمع في الفيديو أصوات باللهجة المغربية واللغة الإيطالية، يبدو أنها لمجموعة من المسافرين المغاربة والأجانب من داخل الطائرة، تتعالى محتجة ضد هذا التدخل الأمني، بل إنهم شرعوا في قرع زجاج نوافذ الطائرة تنديدا بسلوك رجال الأمن، ووصل الشجب إلى درجة أن أحد المحتجين المغاربة سمع صوته وهو يدعو باقي المسافرين إلى الامتناع عن إتمام الرحلة، إذ خاطبهم قائلا: « إذا كنتم حقا مغاربة يجب ألا تسافروا على متن هذه الطائرة ».
من جهته، روى مصدر رسمي لـ »اليوم24″ تفاصيل الحادث، موضحا بأن الأمر يتعلق فعلا برحلة متوجهة من مطار مراكش باتجاه مدينة روما بإيطاليا، مرجعا سبب النزاع بين رجال الأمن و المسافر، المغربي الجنسية، إلى أن هذا الأخير وصل متأخرا إلى مطار المنارة، يوم الثلاثاء المنصرم، وبعد أن أنهى الإجراءات الإدارية والأمنية، وجد أن ربان الطائرة أغلق بابها، بعد أن أنهى كل الإجراءات والاتصالات مع برج المراقبة في المطار، وكان على وشك الإقلاع، غير أن المسافر رفض النزول من سلم الطائرة مصرا على السفر في هذه الرحلة بالتحديد، وأضاف المصدر نفسه بأن رجال الأمن قاموا بالتدخل، بعد أن استنفذوا جميع الطرق لمحاولات إقناع الشخص المعني بالعدول عن إصراره، ورفضه لتحذيراتهم من مغبة ما قد ينجم عن تأخير الطائرة من عواقب أمنية وتنظيمية ومن تعريض باقي المسافرين للخطر.
من جهة أخرى، أكد مصدر مسؤول بأن أمن مدرج المطار من اختصاص الدرك الملكي، فيما تختص الشرطة بالمنطقة الداخلية، نافيا بأن يكون الشرطي، الذي ظهر في الفيديو، قام بأي تدخل تجاه المسافر، الذي أشار إلى أنه عاد وسافر من المطار نفسه في الرحلة الموالية.