بعد هدنة دامت لأزيد من خمس سنوات، عاد التوتر من جديد إلى علاقة وزارة الصحة بالصيادلة، والذين قرروا النزول إلى الشارع للاحتجاج، وتوعدوا وزير الصحة الحسين الوردي بشل سوق الأدوية عبر إضراب عام وطني في شتنبر المقبل، دعت إليه فيدرالية صيادلة المغرب، والتي تضم أزيد من 56 نقابة تمثل 12 ألف صيدلاني بالمغرب، بحسب ما كشفت عنه الفيدرالية في بلاغ عممته على نطاق واسع، توصل « اليوم 24 » بنسخة منه.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور حسن عاطش، نائب رئيس الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، في تصريح خص به « أخبار اليوم »، إن « تحرك الصيادلة وعودتهم إلى الاحتجاج على وزارة الصحة بصفتها الجهة المعنية بشكل مباشر بالقطاع، يأتي بعد آخر لقاء جمع الهيئة الوطنية لصيادلة المغرب بوزير الصحة الحسين الوردي نهاية سنة 2015، حيث قدمنا له ملفنا المطلبي وأطلعناه على إكراهات ومشاكل القطاع، لكن وبعد انتهاء ولاية حكومة بنكيران ووصول خليفته سعد الدين العثماني، ظلت مطالبنا تراوح مكانها بعد أن ازدادت حدة مشاكل ومعاناة الصيادلة، والذين باتوا مهددين بالإفلاس والمتابعات القضائية من قبل الشركات المصنعة والموزعة للدواء »، يقول عضو فيدرالية صيادلة المغرب.
وأضاف ذات المتحدث، أن قطاع الصيادلة بالمغرب استفحلت فيه الفوضى والتلاعب بالأدوية، سواء من جانب بعض المهنيين بالقطاع أو من غرباء عليه الذين يشكلون الأغلبية، حيث أغرقت الأدوية المهربة على الرغم من خطورتها الأسواق والمحلات التجارية بمختلف المدن والقرى المغربية، يقول نائب الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، مشددا على أن الوضع الحالي للقطاع لم يعد يحتمل تأجيل معالجة اختلالاته التي تراكمت بشكل خطير، بحسب تعبيره.
وأحصت الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، في بلاغها، أهم المخاطر التي تهدد مستقبل قطاع الصيادلة بالمغرب، ربطتها بما وصفتها بـ »ظاهرة اختفاء بعض الأدوية » من حين لآخر، وفقدانها بالصيدليات كما هو الحال مع حقن مرض السل، مما جعلهم، كما يقولون، يهاجمون السياسة الدوائية بالمغرب، ويطالبون بضرورة إخراج دستور الأدوية كمدخل أساسي لضمان جودة وسلامة الأدوية، والإسراع بمراجعة وتحيين القوانين المنظمة للأدوية والصيدلة، قانون 04-17، والذي صدر سنة 2014 وظل بدون مراسيم تطبيقية له.
ويشتكي الصيادلة، بحسب بلاغهم، من نهج وزارة الصحة للسياسة الأحادية الجانب، كما وصفوها، في تخفيض أسعار الأدوية خلال العشرين يوما الأخيرة من شهر يوليوز الجاري، همت 128 دواء يستعمل لعلاج بعض الأمراض المزمنة والخطيرة، حيث انتقد الصيادلة قرار الوزارة الرامي إلى تسهيل ولوجية المواطنين إلى الأدوية، بدون تخفيض كلفة العلاج، والتي تبتدئ من الطبيب وتمر عبر المختبرات وصولا إلى الصيدلية، حيث يطالب الصيادلة بتفعيل ما تم الاتفاق عليه مع وزارة الصحة خلال سنة 2012، بخصوص تنفيذ الإجراءات المواكبة للحد من تداعيات قرار تخفيض 320 دواء على هامش ربح الصيادلة، والذين تراجعت مداخلهم المالية من جراء تخفيض ثمن بعض الأدوية التي تتجاوز 500 درهم.
واتهم الصيادلة وزارة الصحة بعدم مواكبتها لنظام الجهوية الموسعة الذي تبنته المملكة المغربية، حيث طالبوا باعتماد الجهوية بخصوص المجالس التي تدبر القطاع على الصعيد الوطني، مشددين على أن الاشتغال بمجلسين، هما المجلس الجهوي للشمال والجنوب حتى الآن، بات أمرا متجاوزا ساهم، بحسب فيدرالية الصيادلة، في تعميق معاناة المهنيين الذين يزيدون عن 12 ألف صيدلي، خصوصا أن الفيدرالية تعول على تفعيل حكومة العثماني لتوصيات المنظمة العالمية للصحة، للحد من عدد الصيدليات بالمغرب، عبر اعتماد صيدلية لكل 5000 نسمة، بدلا عن اعتماد صيدلية لكل 2500 نسمة حسب الوضعية الراهنة.