التازي : حصيلة الملك مقارنة مع والده قوية اقتصاديا وضعيفة سياسيا

30 يوليو 2017 - 02:59

قال رجل الأعمال والملتحق حديثا بحزب “الاشتراكي الموحد”، كريم التازي، ان حصيلة الملك محمد الساس الاقتصادية، قوية وأفضل من حصيلة أبيه الملك الراحل، الحسن الثاني.

واستدرك في حوار مع يومية “أخبار اليوم”، كون حصيلته السياسية، بالمقارنة مع والده، “ضعيفة”.

وعرج التازي في معرض حواره على قضايا أخرى تهم حصيلة حكم الملك محمد السادس.

إذا سألناك اقتصاديا كيف تنظر إلى حصيلة 18 عاما من حكم محمد السادس، وما هي ميزاتها؟ 

هناك فرق شاسع بين حصيلة الحسن الثاني ومحمد السادس في المجال الاقتصادي، فالاقتصاد لم يشكل أبدا مجال اهتمام بالنسبة إلى الحسن الثاني، إذ لم يكن يهتم بهذا المجال سواء من ناحية الاهتمام به كبلد، ولا شخصيا فيما يتعلق بتطوير مصالحه الاقتصادية، في الوقت الذي حظي فيه الاقتصاد باهتمام مهم من طرف الملك محمد السادس وهذا فرق شاسع، حيث أظهر طموحا كبيرا من الناحية الاقتصادية لا يمكن أن يقارن بطموح والده، ففي عدد كبير من المجالات محمد السادس أظهر جرأة كبيرة ولم يتردد في أن يحقق مرتبة ريادية.

هل يمكن أن تعطي أمثلة على هذا الطموح؟

لنأخذ مثلا مشروع ميناء طنجة المتوسط. بداية ظهر كمشروع كبير جدا، إذ لم يكن أحد يصدق أن المغرب سيقدر على تمويله ولا على إنجازه، وتم تشييده وتبين أنه ناجح وأصبح ثاني أكبر ميناء في البحر الأبيض المتوسط وخلق صناعة بأكملها وهي صناعة السيارات بالمغرب ويمكن أن يخلق منطقة صناعية يمكن أن نقول إيكولوجية. المثال الثاني الذي يبرز أهمية طموح محمد السادس وهو مشروع “نور” للطاقة الشمسية، حيث انتقلنا من نسبة في الطاقة المتجددة كانت تمثل في الإنتاج الوطني 0 في المائة، لكن اليوم تقريبا نحن نسير في اتجاه 35 في المائة في واحد من أكبر المركبات الدولية على الصعيد العالمي للطاقة الشمسية، وأصبح المغرب من رواد الطاقة الشمسية على الصعيد الإفريقي. مثال ثالث، وهو أيضا له أهميته وهو الدور الاقتصادي الذي أصبح للمغرب على الصعيد الإفريقي، فإذا نظرنا إلى الحالة التي ورثها محمد السادس عن والده، فأولا كان المغرب خارجا عن الاتحاد الإفريقي، وثانيا ذهنية المغاربة وثقافتهم كلها كانت ذهنية مبنية على عقدة تجعلهم مهووسين بأوروبا والعالم الغربي ولا يعتبرون أنفسهم أفارقة بالكل، علما أن تاريخ المغرب كله مرتبط بإفريقيا، حيث أن الحسن الثاني استطاع بما يمكن أن نطلق عليه “معجزة سلبية” أن يقطع المغرب عن جذوره الإفريقية وغير حتى عقلية الشعب المغربي بحيث محا منها الانتماء إلى القارة الإفريقية، واستطاع محمد السادس في ظرف عشر سنين فقط، أن يعيد ربط المغرب بجسده الإفريقي، ومن ناحية ذهنية المغرب استطاع محمد السادس إعادة ربط المغاربة بجذورهم الإفريقية.

على الرغم من أهمية الإنجازات المرتبطة بالأوراش الكبرى في المجال الاقتصادي، فإنها لا تخلو من سلبيات، وسأبدأ بمشروع أعتبره سلبيا، ولكنه يدل على بعض أعطاب السياسة الاقتصادية للملك، وهو القطار فائق السرعة الذي كلف وسيكلف المغرب ميزانية باهظة، في وقت تعرف فيه عدد من المناطق بالمغرب، كمنطقة الريف التي تعرف حراكا قويا الآن ومنطقة بني ملال وتنغير وتازة وصفرو والراشيدية وخريبكة.. نقصا خطيرا في عدة مجالات تتعلق بالبنيات التحتية بالطرق بالمدارس وبالمستشفيات. وهنا يتبين أن هذا الطموح الكبير والمشاريع الكبرى استفاد منها “المغرب النافع” وهو الشريط الممتد من طنجة إلى أكادير وهو الذي استحوذ على حصة كبيرة من هذه المشاريع، في حين أن هناك مجالات ومناطق كلها ذهبت ضحية لهذه الأولوية، فبخصوص الجهات فقد تحدثنا عنها، أما من ناحية المجالات، فقد أعطينا أهمية كبيرة للرأسمال المادي على حساب الرأسمال غير المادي الذي تم إهماله بشكل تام وأحسن دليل على هذا هو الحالة الكارثية التي يعيشها قطاع التعليم ببلادنا.

اليوم يتبين أن سياسة الأسبقية للمشاريع الكبرى والرأسمال المادي قد بلغت حدها، وبأن النموذج الاقتصادي يعاني محاولة السيطرة عليه وهيمنة الناس الذين يستفيدون من تحكم الدولة في مجال الاقتصاد من أجل بناء إمبراطوريات الريع، تبين أن ذلك لم ينتج لا تنمية اقتصادية ولا فرص شغل لمئات الآلاف من الشباب الذين يملؤون الشوارع بالاحتجاج، وبالعكس أنتج ذلك اقتصادا داخل الاقتصاد وهو كله مبني على الريع.

هذا التوجه للملك نحو إفريقيا، هل وازاه توجه آخر للنخب الاقتصادية كي تسلك المسلك الإفريقي نفسه؟

اليوم، حين نتكلم مع المغاربة في الميدان السياسي وميدان الأعمال والمجتمع المدني نلحظ أن الاهتمام بإفريقيا أصبحت له أولوية، والفضل كله يعود لعمل شخص واحد وهو الملك الذي وثق بأن جذور المغرب في إفريقيا ومستقبل المغرب في إفريقيا.

أنا شخصيا كرجل أعمال لم أهتم بإفريقيا كوجهة اقتصادية كي أستثمر فيها وأبحث فيها عن زبناء حتى رأيت اهتمام الدولة والمؤسسة الملكية، وإلا فلم يكن ليخطر على بالي ذلك وكنت مهتما بالأسواق الأوروبية مثل الجميع، فأنا كمستثمر انتقلت من 0 في المائة من المصالح مع إفريقيا إلى معمل كبير في ساحل العاج وصفقات أخرى في الطريق مع بلدان أخرى.

وماذا عن الحصيلة من الناحية السياسية، وكيف تنظر إليها؟

على المستوى السياسي أنا أقول إن حصيلة محمد السادس ضعيفة جدا، مقارنة مع المستوى الاقتصادي، الذي رغم ذلك التوازن، فعلى الأقل هناك حصيلة ومكتسبات سيستفيد منها المغرب، إذ كيفما كان الحال هناك شبكة للموانئ والقطارات وغير ذلك. أما في الحصيلة السياسية فالنموذج السياسي الذي ورثه محمد السادس والمبني على الشرعية الدينية واحتكار وسائل الإعلام والاعتماد على الأحزاب الإدارية، لم يتغير وتم الاحتفاظ به رغم أنه أصبح هشا، فالإعلام الرسمي يعاني مشاكل ولا أحد أصبح ينصت لما تقوله وسائل الإعلام الرسمية، ومع ذلك لازال النظام يصرخ فيها لوحده، والمشروعية الدينية ظهر أنه حين يتم تسييس المساجد يفضل الناس الصلاة خارجها كما حدث مع حادث خطبة إمام مسجد بالحسيمة وانتفاضة الزفزافي وجزء من الساكنة ضدها، كما فشلت المقاربة التي  ورثناها على عهد البصري وهي الاعتماد على الأحزاب الإدارية، فرغم أن ميزانيات ضخمة أهدرت إضافة إلى تدخل السلطات ووسائل الإعلام العمومية والخاصة المقربة من الدولة جندت كلها لمحاربة البيجيدي ولتمهيد الطريق لفوز الأحزاب الإدارية إلا أنها عبرت عن فشلها.

في ظل هذا المشهد السياسي والاقتصادي بنجاحاته وإخفاقاته كيف تنظر إلى المستقبل؟

المستقبل الآن في مرمى المؤسسة الملكية لأن جميع الأحزاب وجميع القوات المضادة التي تكون المجتمع الديمقراطي، من مجتمع مدني ونقابات وفاعلين اقتصاديين وسياسيين قضى عليهم القصر، والآن هو أمام نفسه، لذلك على الملك أن يستدرك أننا أمام مأزقين اقتصادي وسياسي ينبغي مراجعتهما، وإلا ستأخذ البلاد منعرجا خطيرا جدا، لأننا بلغنا مرحلة أصبح فيها الضامن الوحيد للاستقرار هو المقاربة الأمنية ويستحيل أن يستمر الاستقرار إن ظل مرتكزا فقط، على هذه المقاربة، وفي هذه الحالة سيصبح الاستثناء المغربي، الذي تم الترويج له كثيرا، في مهب الريح ونذهب في اتجاه ما عرفته بلدان أخرى من اضطرابات وتوترات واضطرابات وعنف.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

امين منذ 4 سنوات

مقال دون اَي قيمة مضافة و عمق في التحليل