منجب: قمع حراك الريف هو تعميق للردة الحقوقية

30/07/2017 - 13:02
منجب: قمع حراك الريف هو تعميق للردة الحقوقية

حوار مع المؤرخ، والناشط الحقوقي، المعطي منجب.

رسالة بعد 18 سنة من حكم محمد السادس، ما هي المكتسبات الديمقراطية التي يبدو لك أنها تحققت في عهده، وهل هناك تقدم أم تقهقر؟

في الحقيقة بدأ تفتح سياسي حقيقي على عهد الحسن الثاني ابتداء منذ بداية التسعينيات، وخصوصا لما قادت المعارضة الوطنية الديمقراطية أكبر مظاهرة تنظمها المعارضة ضد سياسة الحسن الثاني، وذلك يوم 3 فبراير1991، وكانت ضد قرار الملك الراحل مشاركة الجيش المغربي في الجانب الغربي- السعودي ضد العراق، شارك فيها في الرباط حوالي نصف مليون مواطن ومواطنة أتوا من كل جهات المغرب، وكان على رأسها عبد الرحيم بوعبيد و امحمد بوستة وَعَبَد الله إبراهيم.

أي دور وأي مكانة كانت للأحزاب السياسية في هذه المرحلة؟

دور الأحزاب خلال هذه المرحلة لم يمسه أي تغيير مهم إذا ما قرناها بالسنوات الأخيرة للحسن الثاني. ولكن الملاحظ هو تراجع دور وثقل الأحزاب المنبثقة عن الحركة الوطنية، وبالمقابل صعود حزب العدالة والتنمية القوي. واللافت للانتباه أن الدولة التي أتاحت للإسلاميين الانضمام لحزب الدكتور الخطيب ثم إعادة تأسيسه باسم جديد هو البيجيدي، وذلك سنة 1996-1997، كان هدفها آنذاك هو خلق توازن مع أحزاب الحركة الوطنية التي كانت قوية نسبيا، لكن لما ضعفت هذه الأحزاب وذلك بدمج أطرها ونخبها داخل أجهزة الدولة وبتحميلها مسؤولية السياسات الرسمية من خلال مشاركتها في الحكومة، أقول لما ضعفت هذه الأحزاب لم تبق الدولة في حاجة ماسة للبيجيدي، الذي أصبح يزعجها تنامي قوته، فعمدت أولا لمحاولة تحجيمه بمنعه من الترشح في جزء كبير من الدوائر الانتخابية في السنوات التالية لـ2002.

وثانيا بخلق البام من طرف الدولة وأجهزتها الترابية. لكن انفجار الربيع العربي أربك خططها، فأصبح من جديد البيجيدي حزبا مفيدا لها، وذلك بإقامة نوع من التوازن مع الشارع المنتفض على استبداد النظام وفساده، فبزغ نجم البيجيدي الذي يرمز إليه عبد الإله وبنكيران، والذي استطاع أن يتزعم الحكومة والاحتفاظ بقيادة المعارضة في نفس الوقت، وهذا ما دفع النظام إلى التخلص منه وذلك عن طريق البلوكاج، ثم الإعفاء ثم مشاركة البيجيدي بشروط النظام في حكومة سعد الدين العثماني. هذا يعني أنه سيتم « تطبيع » العدالة والتنمية نهائيا في الأشهر القادمة في حالة ما إذا تمت إزاحة بنكيران من الأمانة العامة وإضعاف حضور مناصريه في المجلس الوطني للحزب.

هناك من يرى أن حراك الريف دليل على التقدم في المشهد السياسي الديمقراطي، خاصة أنه لم تحدث أي وفاة، ما رأيك؟

رأيي أن قمع حراك الريف والتشهير الرسمي وشبه الرسمي بقيادييه واعتقالهم اللامشروع، هو تعميق للردة الحقوقية والسياسية التي بدأت في صيف سنة 2013، بشكل متزامن وغريب مع الانقلاب العسكري والدموي في مصر، والتقارب الدبلوماسي الكبير مع دول الخليج ذات السلطوية المتخلفة. إنه لشيء جيد وحميد ألا تحدث وفاة، ولكن إذا استمرت تدخلات الأمن العنيفة ورد الشباب عليها، كما حدث أحيانا بالحجارة، وإذا ما استمر اعتقال الصف الأول من قيادة الحراك، وما نتج عن ذلك من صعود زعامة أكثر راديكالية، فإنه يمكن أن يحدث لا قدر الله ما لا تحمد عقباه. والمسؤولية هنا تتحملها الدولة بالكامل لأنها هي التي بدأت باستعمال العنف اللامشروع.

من يملك مفاتيح مستقبل ديمقراطي أفضل بالمغرب؟

الشعب المغربي وقواه الحية هي التي تملك مفاتيح المستقبل. وإذا أصرت النخبة المتحكمة في القرار على التمادي في استبدادها وخرقها للدستور وممارسة الظلم على المعارضين والمنتقدين، فإن هذه النخبة ستفقد في الأخير كل شيء، لأنه برفضها أن تُبنى الديمقراطية معها، فإنها في الأخير قد تُبنى ضدها، والأيام والتاريخ بيننا.

شارك المقال