السحيمي: مرحلة من حكم الملك انتهت ولا بد من إطلاق مرحلة جديدة

30/07/2017 - 20:09
السحيمي: مرحلة من حكم الملك انتهت ولا بد من إطلاق مرحلة جديدة

قال مصطفى السحيمي،  الأستاذ الجامعي للقانون الدستوري والعلوم السياسية، ان مرحلة من حكم الملك، محمد السادس، انتهت، وحان الوقت لإطلاق مرحلة أخرى جديدة.

وأشار في معرض حوار مع « اليوم24″، إلى استمرار معضلة تنزيل مضامين دستور 2011، على الرغم من مضي ولاية حكومية كاملة.

مرت 18 سنة في ظل حكم محمد السادس، أية حصيلة تسجلها لهذه المرحلة؟

بدون شك ستكون هي الاستقرار السياسي. فهذه المرحلة كانت متميزة كثيرا مقارنة بما وقع بباقي دول المغرب العربي والعالم العربي وأنحاء أخرى من العالم. وأضيف إلى ذلك وجود مشروع حكم تأكد منذ الشهور الأولى، يتمثل في رؤية ديمقراطية وحداثية وتضامنية. هذا في الجانب الايجابي، أما السلبي فلم يكن هيّنا.

ماذا تسجّل تحديدا في الشق السلبي من هذه المرحلة؟

ما أسجله هو أن الحكم في هذه المرحلة أيقظ وأنشأ انتظارات وتطلعات كانت إلى وقت قريب « نائمة ». انتظارات كان المواطنون يستشعرونها، لكن ميولا نحو الانسحاب ظل يهيمن تجاهها، وإن كان هناك دائما أمل في تحقيقها. أول ما يهمّ في هذا الأمر هو المسألة الديمقراطية، فمن الناحية المؤسساتية، هناك دستور 2011، هذا الأخير نشأ عن إرادة وإبداع في الجواب عن صدمة الربيع العربي وامتداده المغربي المتمثل في حركة 20 فبراير. كنت أتمنى لو أن دستورا جديدا تم اعتماده في بداية حكم الملك محمد السادس، حيث كان ذلك سيجسد نوعا من القطيعة مع الحكم السابق. أكثر من ذلك، وإلى جانب سؤال النشأة، يطرح سؤال التفعيل على دستور 2011، حيث لم ننته بعد من تنزيل كل المقتضيات التي نص عليها.

ألا تتحمل الأحزاب السياسية نصيبا من المسؤولية في ذلك؟

بطبيعة الحال. وهذا يحيلنا على تشخيص وضعية النظام الحزبي في المغرب. فهذا الأخير بات في حالة من التفكك والضعف وفقدان المصداقية. لدينا اليوم 35 حزبا لكن بأي عرض سياسي؟ وهل هي قادرة على استقطاب المواطنين وتعبئتهم؟ في اعتقادي، حزب العدالة والتنمية، وأعني تحديدا العدالة والتنمية المرتبط بعبد الإله بنكيران، هو الوحيد الذي أفلت من هذا المصير ومن فقدان المصداقية. حزب العدالة والتنمية الخاص بسعد الدين العثماني أو أي قيادي آخر لن تكون له الحظوة والقدرات نفسها. فعيوب الأحزاب السياسية معروفة، من زبونية ومناطقية وحتى المحسوبية، بما في ذلك داخل الأحزاب التقدمية. المواطن يتمتع بحس سليم، وبالتالي يحجم عن المشاركة وعن التسجيل في اللوائح الانتخابية وآخرون يمتنعون عن التصويت..

ففي انتخابات 7 أكتوبر 2016، شارك 5.6 مليون ناخب في الاقتراع، من أصل 22 إلى 23 مليون مواطن يوجدون في سن التصويت. يصعب جدا أن تتقدم في الانتقال الديمقراطي مع اقتصار التصويت على ربع المؤهلين لذلك.

هل يفسّر ذلك الحالة التي توجد عليها هيئات الوساطة وما أظهرته من ضعف في أحداث الحسيمة؟

تماما، وهذا أمر خطير. فالاحتجاجات لم تجد لها مخاطبا ذا مصداقية. لا الوزراء ولا رئيس الحكومة ولا الإدارة الوصية ولا الجماعات الترابية من مجلس جهوي إلى البلديات والجماعات، استطاعوا إسماع صوتهم. ناصر الزفزافي كان يتوجه بالحديث مباشرة إلى الملك، وهو ما يعني فشل كل السلسلة المؤسساتية القائمة. لهذا أدرج وضعية الديمقراطية في المغرب في الخانة السلبية لحصيلة هذه المرحلة. فهل تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة والظروف التي نال فيها نتائجه الاستثنائية منذ يونيو 2009 وإلى غاية 7 أكتوبر 2016 يعزز الديمقراطية؟ كيف يمكننا أن نطلب من المواطن في ظل هذه الظروف، أن ينخرط ويشارك في دعم الديمقراطية، بينما ما ننتجه في كل محطة يفتقد للجدية والشفافية والمشروعية؟ كيف وقعت مثل هذه الاختلالات والانحرافات؟

تقصد أيضا ما جرى منذ الانتخابات الأخيرة؟

نعم، فكل ما وقع منذ 7 أكتوبر الماضي يثير الكثير من الانشغال. لماذا تم « جرجرة » بنكيران طيلة ستة أشهر، والكل يعرف أنه لن يمكّن من ولاية ثانية تمتد إلى غاية 2021؟ لماذا فرضت عليه أغلبية معينة منذ البداية، تتضمن حزب الاتحاد الاشتراكي الذي لا تستدعي المعادلة الحسابية وجوده فيها؟ تم الحديث عن ضرورة تشكيل أغلبية قوية ومنسجمة، فهل نحن اليوم أمام أغلبية قوية ومنسجمة مع حكومة أضعفت منذ أسابيعها الأولى، والتي لن تتمكن على ما يبدو من اكتساب الثقة الشعبية.

ما السبيل في رأيك لإعادة المصداقية إلى الحكومة ومعها إلى العملية السياسية؟

عن طريق نمط جديد من الحكم. فالتشخيص المر للواقع تم من خلال أحداث الحسيمة. الحكومة تأسست تزامنا معها، ولاحظت كيف أن أسلوب إطلاق المشاريع ووضع الحجر الأساس للأوراش الكبرى يؤدي إلى انخراط المواطنين لكن في عالم افتراضي. بينما الواقع اليومي للمواطنين كان يسير عكس ما تقوله الرسائل التواصلية الرسمية. طريقة التدبير هي ما يتطلب التغيير الآن، ودستور 2011 يتضمن ما لا يقل عن 14 فصلا متعلقا بالتدبير. فأين هي المحاسبة؟ أين هو تقييم السياسات العمومية وفعاليتها؟ المجلس الأعلى للحسابات برئاسة إدريس جطو يقوم بعمل رائع، لكن ذلك لا يكفي. على الحكومة نفسها أن تقوم بتنظيم العمل بطريقة أخرى بين قطاعاتها السياسية، وتؤمن التتبع الدائم والتقويمات وأيضا العقوبات عند الضرورة. وهنا أتساءل عم إن كان ذلك سيتم بناء على الأوضاع الحالية.

كيف يمكن للملك في رأيك أن يقوم بإعطاء انطلاقة جديدة لمشروع حكمه بعد 18 سنة من الممارسة؟

18 سنة هي مرحلة طويلة شهدت مرور خمس وزراء أوائل وخمس ولايات تشريعية. وهذا يوفّر المادة الكافية لاستخلاص العبرة الأكثر دلالة، والمتمثلة في كون طريقة اشتغال الجميع، وأؤكد على كلمة الجميع، يجب أن تتغير لتجنب الاختلالات الحالية، والتي أصبحت بنيوية. الجهوية يجب أن تفعّل بشكل أسرع وتتمكن من الوسائل الكافية، والحكومة عليها أن تعيد انتشار عملها وتتجه نحو القرب أكثر من المواطنين. لماذا لا تنعقد اجتماعات مجلس الحكومة في مختلف الجهات مثلا عوض الاقتصار على الرباط؟

لا بد من تسجيل المكتسبات الكبيرة التي تحققت خلال 18 سنة الماضية، لكننا اليوم في نهاية دورة في الحكم (la fin d’un cycle). لابد من التفكير في دورة جديدة، تتأسس على منهجية أكثر فعالية، ورؤية جديدة للمجتمع بنموذج اقتصادي واجتماعي جديد، ثم بعد ذلك، جيل جديد من الإصلاحات.

الطلب الكبير على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وإكراهات اندماج المغرب في العولمة، عوامل لا تسمح بتأخير اختيارات لا بد من القيام بها. وإذا تأخر ذلك أكثر، فإنه سيخلف ثمنا سياسيا لا بد من دفعه. من يمكنه تولي هذا الأمر؟ إنه الملك الذي يتوفر على السلطة والشرعية لإطلاق مثل هذا التغيير، وفرضه، ودعمه، والحرص على ألا يقف عند مرحلة الإعلان، أو تكون له طبيعة افتراضية.

شارك المقال