محظيات لا أحزاب 

02 أغسطس 2017 - 18:06

كل رؤساء الأحزاب السياسية، باستثناء  عبد الإله بنكيران، أثنوا على الخطاب الملكي، ونوهوا بمضامينه، وثمنوا توجيهاته، وقالوا «آمين»، وكأن الملك انتقد أحزابا توجد في القمر وليس في المغرب، وكأن خطاب العرش الثامن عشر منح أوسمة فخر للأحزاب السياسية، ولم يعرضها للنقد الشديد، وحتى للاتهام بالخيانة العظمى، فعلى من يضحك هؤلاء، على أنفسهم، أم على الشعب، أم على البلد؟

وحده بنكيران علق على الخطاب قائلا: «ليس لدي تعليق، والعادة أننا لا نعلق على خطاب الملك»، أما باقي أصحاب الدكاكين السياسية، فإنهم تصرفوا وكأن خطاب العرش لا يعنيهم، لا من قريب ولا من بعيد، وهذا أمر فيه قدر من الحقيقة المرة. أغلبية الأحزاب السياسية لا تتصرف كأحزاب سياسية، بل كأدوات في خدمة السلطة، تقول لها تكلمي فتتكلم، وتقول لها اصمتي فتصمت، وتقول لها ادخلي إلى الحكومة فتدخل، وتقول لها اخرجي إلى المعارضة فتخرج، وتقول لها تحالفي مع هذا فتتحالف، ويقال لها ابتعدي عن هذا فتبتعد. يقال لها صوتي على هذا القانون فتصوت، ويقال لها عارضي هذا القانون فتعارض.

يقال لها بايعي هذا الزعيم فتبايع، ويقال لها تمردي على هذا الأمين العام فتتمرد… إنها كائنات سياسية تفتقر إلى الاستقلالية والإرادة والشخصية السياسية، وتعتبر الحقل السياسي مجرد مسرحية، والوزارة منصبا بلا وظيفة، والبرلمان مقعدا بلا دور، والحضور في المؤسسات «كاميرا خفية». منذ نشأتها، أو منذ تحولها، وهي تعيش هذا الدور، وتتصرف وفق التعليمات أو الإشارات، فكيف تحملونها اليوم ما لا طاقة لها به؟ وكيف تطلبون من عبد كبر في القيد أن يتحرر، وأن يقرر في شأنه بمحض إرادته؟ هذه ليست أحزابا.. إنها محظيات دورها الخدمة لا المشاركة، وظيفتها إشاعة جو من المتعة ثم المرور إلى أشياء أخرى، لذلك لم تهتز لها قصبة وهي ترى الملك يقرعها وينتقدها ويعري حقيقتها أمام الناس، فهي لم تصدم لأنها لم تصدق ولو مرة واحدة أنها أحزاب سياسية، وأنها تعبر عن اختيارات شعبية، وعن مشاريع مجتمعية، وعن خط فكري أو إيديولوجي.

إنها أحزاب من طينة خاصة.. إنها تكايا في مجلس البلاط، ودراويش في زاوية الشيخ، لذلك فإنها لم تحزن ولم تبكِ ولم تجزع لخطاب عرش أسقط عن عوراتها أوراق التوت، ببساطة، لأنها كانت ولاتزال وستبقى وفية لدورها، منسجمة مع نفسها، مخلصة لعقد ولادتها، فهي، منذ اليوم الأول، لم تدع أنها حرة ولا مستقلة، ولم تتبجح بتمثيل الشعب، ولم تعد أحدا بحلول لمشاكله. إنها موجودة لتعيش لا لتغير العالم، لتأكل من مائدة السلطة، لا لتزرع القمح والشعير والحنطة في حقول المغرب المسيجة، لذلك، من الظلم أن تطالبوها اليوم بفك القيد عن رجليها، أو بفك الأغلال عن عقلها، أو بتحرير لسانها.. إنها جزء من الديكور، وإذا لم تعد تعجبكم فكسروها، أو بيعوها، أو أنزلوها إلى القبو حيث توجد الأشياء المتخلى عنها، لكن لا تطالبوها بأن تتغير.

كان مشهدا حافلا بالمتناقضات.. أن يمثل رجال السلطة، من  ولاة وعمال وقياد وباشوات، مصحوبين بممثلي السكان في المجالس البلدية والقروية، والجميع في جلابيب بيضاء يركعون أمام سيارة الملك، في حفل البيعة وهم يرددون: «الله يبارك في عمر سيدي»، فيرد عليهم قائد المشور باسم الملك: «الله يعاونكم گاليكم سيدي، الله يرضي عليكم گاليكم سيدي، تلقو الخير گاليكم سيدي». هؤلاء الذين جاؤوا يجددون البيعة والولاء هم أنفسهم الذين قال الملك إنه لم يعد يثق في جلهم، وإنهم في واد ومصالح المواطنين في واد آخر، وإن سلوكهم هذا يقترب من الخيانة للوطن… بدون تعليق.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

13/04/18 محمد منذ 4 سنوات

ولهذا يتهم السيد بوعشرين بالتحرش ولهذا بحاصر السيد بن كيران ولهذا ستنصب المقاصل لكل متسولت له نفسه ان يخدم هذا الوطن

كمال منذ 4 سنوات

تبارك الله عليك

علي منذ 4 سنوات

البصري = الهمة جلالته يتحدت عن الصراع الدائر بين pjd و pam !! سوءال بسيط من خلق ورعى البام على من تضحك اسي

طيب منذ 4 سنوات

التاريخ يعيد نفسه فما وقع لليوسفي وقع لبن كيران. فالان حزب العدالة و التنمية سيصبح مثله مثل الاتحاد الاشتراكي. فلما جاء جطو مكان ليوسفي لم يتغير و لا شيء. فالمغرب لن يتغير لان مازل فيها الاوساخ التي تركها ادريس البصري في الادارة و المؤسسات العمومية. و الاعلامية و كل قطع كان البصري يتدخل فيه و يوظف من هو قريب اليه. فهذه العقلية استمرت لعقدين و نصف. و اكتملت نفس السياسات مع الهمة.

الجوهري منذ 4 سنوات

كنت حاقدا على الأحزاب السياسية بسبب الإختلاسات والفساد لكن بعد ما حصل لبنكيران الذي لم يختلس ولم يفسد بل حاول محاربة هذه الآفة أصبحت أشفق عليهم وصنفتهم مع الضحايا فبقليل من الذكاء يتبين أن لا السياسي الفاسد ولا المصلح نجحا في فعل شيئ للمغرب أعتقد أن المغرب (مسكون) بالجن والحل هو صنع أكبر مجمر في العالم و نفوسخوه

عبد الله منذ 4 سنوات

قرأت المقال كاملا إلى آخر حرف فيه ثم رجعت إلى البداية أتحدى نفسي أبحث عن اسم كاتب المقال فلن يكتبه سوى توفيق بوعشرين

aboudar al ghifari منذ 4 سنوات

ألم يقلها بن كيران بعضمة لسانهه:ان

علي منذ 4 سنوات

كلام موزون

ابو كرم منذ 4 سنوات

شكرا بوعشرين قلت ما يكفي لا داعي للمزيد لقد ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارم غشاوة منذ زمن بعيد