من يُحب الملك يقول له الحقيقة

03/08/2017 - 13:36

لماذا لم تعد الأحزاب، أقصد الموجودة بالبرلمان، تسجل أية ملاحظة على الخطابات والقرارات الملكية، منذ البيان الذي أصدره المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي يوم 10 أكتوبر 2002، بعد يوم واحد على تعيين الملك لإدريس جطو وزيرا أول، بدل عبدالرحمان اليوسفي، وقال فيه إن الحزب « وهو يستشعر دقة المرحلة، يعتبر أن التقدم الديمقراطي الذي حققه المغرب يقتضي مراعاة نتائج الاقتراع الشعبي والمنهجية الديمقراطية المترتبة عنها، وأنه لا شيء يبرر الابتعاد عن هذه المنهجية »؟

فمنذ هذا البيان، لم يصدر أي موقف عن هذه الأحزاب، يسجل ملاحظة أو يقدم رأيا نقديا في قول أو فعل صادر عن الجالس على العرش، بكل الاحترام الواجب له. حتى الزعيم السياسي الوحيد – إدريس لشكر- الذي ضحى بشعبيته وامتلك الشجاعة لمواجهة الأغلبية الساحقة من المجتمع، حين انتقد قانون الإرث وطالب بالمساواة فيه بين الرجل والمرأة، يبتلع لسانه عندما يتعلق الأمر بخطاب أو قرار ملكي.

العديد من قادة الأحزاب يعتبرون أن الزمن الحالي « زمن محافظ »، ويرون بأنه للحفاظ على النوع السياسي الذي يمثلونه يجب الاختباء وراء الملكية، والمزايدة في إظهار الولاء المفرط لها والاتكال الكامل عليها والتماثل التطابقي معها، بالشكل الذي عبر عنه نبيل بنعبدالله وإدريس لشكر في الحوار الشهير: نحن حكومة صاحب الجلالة / نحن معارضة صاحب الجلالة. هكذا تصبح الأحزاب عبئا على الملكية، إذ بدلا من أن تقوم بواجبها، كأحزاب مستقلة، تتشبث بتلابيب الملكية وتجرها نحوها مُثقِلَة خطواتها.

إن « تراجع الأحزاب السياسية وممثليها، عن القيام بدورها »، كما قال الملك في خطاب العرش الأخير، ومن ذلك أخذ المسافة المطلوبة سياسيا ودستوريا من المؤسسة الملكية، والتعامل مع أقوال وأفعال الملك دون تقديس ولا تبخيس، أطلق العنان لمواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت المجال الحقيقي المحتضن للنقاش السياسي والنقد غير المقيد بقيود، وأكد أن المغاربة غير عازفين عن السياسة، بل عن الأحزاب السياسية.

وإذا كان الملك قد ربط تراجع الأحزاب عن القيام بدورها، بحدوث « فراغ مؤسف وخطير.. وجدت معه القوات العمومية نفسها وجها لوجه مع الساكنة »، فإن السؤال المطروح هو: من سيواجه ساكنة الفايسبوك وتويتر؟

إن استبدال الأحزاب السياسية للعقل النقدي بالعقل التبريري، أو بالأحرى العقل « التصفيقي »، بالإضافة إلى إهمالها دورها التأطيري، ترك فراغا ملأته جماهير مسلحة بكثير من الغضب وقليل من الوعي، تماما مثلما عبَّر عنه المفكر الأردني مروان معشر، وزير خارجية الأردن السابق، في كتابه « اليقظة العربية الثانية »، والذي قال فيه ما معناه: إن النخب العربية في سنوات الستينيات والسبعينيات كانت نخبا بدون جماهير تدعم أفكارها وأطاريحها، وإن الجماهير العربية الآن بدون نخب تؤطر مطالبها واحتجاجاتها.

خلاصة القول ما قاله محمد الساسي، بعد أسبوعين من وفاة الحسن الثاني، « من يحب ملكه يجب أن يقول له الحقيقة كاملة ».

شارك المقال