أثار قرار لمحكمة مدينة تورينو بشمال غرب إيطاليا، اعتبار القذف فوق لباس امرأة دون لمسها، بأنه لا يشكل اعتداءً جنسياً، زوبعةً كبيرة في إيطاليا.
وفي تفاصيل هذه الواقعة الغريبة، تقدمت شابة إيطالية بدعوى قضائية ضد أحد المهاجرين المغاربة، جلس بجانبها في رحلة على متن الحافلة، وعندما وصلت وجهتها النهائية اكتشفت بقايا مني على ملابسها، ولم تكن تعلم شيئاً عن هوية الشخص الذي قاسمها المقعد، لأنها كانت طيلة مدة الرحلة تنظر فقط في النافذة إلى خارج الحافلة ولم تكن تعلم ما يجري من حولها.
وحسب ما كشفته للمحققين، أحست الشابة « بسائل دافىء فوق رجلها »، اكتشفت أنه مَني فوضعت شكاية لدى الشرطة.
وإثر شكاية الفتاة، بحث الأمن في تسجيلات كاميرا فيديو الحافلة، فأظهرت أحد المقاطع المغربي وهو يمارس العادة السرية أثناء الرحلة.
وكيّفت المحكمة، التي ترأستها القاضية أليساندرا تشيكيللي، القضية الغريبة في بحثها التمهيدي، على أنها “مجرد فعل فاضح مخل بالقانون العام” وليست ”اعتداء بصبغة جنسية”. وبررت ذلك بغياب أي دليل يبين لمس المواطن المغربي المتهم في هذه القضية للفتاة.
ورفضت القاضية طلب المدعي العام “أندريا بادالينو” بايداع المهاجر المغربي السجن ومتابعته في حالة اعتقال.
وأثار قرار القاضية انتقاذات واسعة وسط المجتمع الإيطالي وصل صداها البرلمان وقسم الرأي العام في البلد إلى شطرين، شطر يدافع عن القرار في إطار التطبيق الحرفي للنصوص القانونية وفي إطار استقلال القضاء، وفئة ثانية تنتقده بشدة.
وفي هذا الإطار، تقدمت فرانشيسكا بولييزي، النائبة البرلمانية عن الحزب الديمقراطي إلى زميلها في الحزب وزير العدل أندريا أورلاندو، بسؤال حول الموضوع أمام مجلس الشيوخ تطلب منه تفسيراً لقرار القاضية.
وعلق حزب « لاليغا » العنصري على الحادث على لسان روبيرطو كالديرولي، أحد صقور الحزب والذي يشغل نائب رئيس مجلس الشيوخ، بقوله: »إلى الأمام على هذا المنوال، فَلنُرخص كل شيء، حتى سَكْب المني فوق امرأة دون رضاها…ليس هناك عنف جنسي أكبر من هذا.. ».
على أن فريقاً آخر، دافع عن قرارالقاضية وقال بأنه سليم، ومن بينهم بيير أنطونيو زانيتين، المستشار بالمجلس الأعلى للقضاء، والذي قال بأن الانتقادات يجب أن تُوجه للمشرع الذي أغفل معاقبة « السلوكات الفاضحة » وليس للقاضية.
نفس الموقف، عبرت عنه النائبة البرلمانية « أنّا روسوماندا »، التي قالت في تصريحات صحفية: « قد يبدو ذلك غريباً وغير مهضوم، لكن قرار القاضي سليم، فما فعله ذلك الشخص غير لائق بالمرة، لكن لا يمكن اعتباره اعتداء جنسياً ».
السياسية الإيطالية استرسلت في تبريرها وأضافت: « هذا الفعل بحد ذاته رهيب، وإننا نعلن وقوفنا إلى جانب الفتاة، لكن على المستوى القانوني فالأمر مختلف، ويجب البحث في إن كان هناك وعي بما وقع أم لا، والقانون الحالي المتعلق بالعنف الجنسي حديث وفعال ويشمل جميع الحالات وليس فقط تلك التي يكون فيها احتكاك جسدي ».