مشردو عاصمة الأنوار.. أطفال مغاربة تحت رحمة شوارع باريس

04/08/2017 - 16:03
مشردو عاصمة الأنوار.. أطفال مغاربة تحت رحمة شوارع باريس

عادت الصحافة الفرنسية من جديد، لتسلط الضوء على ظاهرة قديمة-حديثة، عجت بها فرنسا، خاصة عاصمتها باريس. فبعد إنجاز تحقيق حول الأطفال المغاربة المشردين في شوارع « باريس »، ونقل فداحة معاناتهم وجسامة الآلام التي تحيط بهم من كل جانب، ساقت جريدة « لوموند » الشهيرة، صورة قاتمة عن وضع هؤلاء الذين قصدوا فرنسا طمعا في عيش أفضل، فاصطدموا بواقع مخيب.

ففي ضاحية صغيرة تسمى « ألاين باشونغ »، تقع في قلب شارع « غوت دور » في المقاطعة 18 من العاصمة باريس، يقبع عدد من الأطفال يتحدر جميعهم من المغرب، في وضعية بئيسة مزرية، بأجسادهم المسلوخة، وهيآتهم الباعثة على الشفقة، ينزوون إلى ركن زاوية صغيرة يفترشون الأرض وينتظرون مصيرا مجهولا.

أصغر هؤلاء يبلغ من السن 10 سنوات، وأكبرهم لا يتجاوز 17 سنة، ظلوا على الحالة تلك لأشهر عدة، في حين التحق بهم بعض المراهقين حديثا، ليدشنوا بذلك تجربة العيش في شوارع بباريس لأول مرة.

ورغم سنهم المبكرة، تحكي « لوموند » أن « كل المشردين يتعاطون المخدرات بمختلف أنواعها، ويستنشقون الغراء في أكياس بلاستيكية، وكثير منهم تعرض للعنف ».

في غضون ذلك، تقوم السلطات، إلى جانب بعض الجيران وفعاليات المجتمع المدني، بانتشال الأطفال مما هم فيه، وتقديم الدعم لهم، وقد حدث ذلك بالفعل حسب الجريدة، إذ تم القيام بمبادرات ناجعة، أتت أكلها وخففت من حدة معاناة مشردي « عاصمة الأنوار ».

عمدة باريس ذكرت أن السلطات دأبت على القيام بحملات منتظمة، من أجل مساعدة هؤلاء الأطفال، « وقد تمكنا في آخر حملة، من إنقاذ ثلاثة منهم، في حين اختفى الباقون، بعضهم سافر إلى مونبولييه، والبعض الآخر غادر فرنسا صوب إسبانيا ». العمدة أوضحت في تصريحها لـ »لوموند » أن « مجموعات جديدة تظهر باستمرار بينها بعض الفتيات ».

ساحة « ألاين باشونغ »، وفق ما عاينه المصدر، باتت مسرحا لكارثة إنسانية بادية للعيان، تدق ناقوس خطر انتهاك حقوق الطفولة، طفل تلو آخر وسط أجساد متهالكة وبجراح عميقة، تتوزع على مختلف أنحاء الجسد، وأعين تختزل غير قليل من الألم المستحكم داخلهم، بلسان فرنسي متعثر، يحكون نفس القصة، نفس المعاناة، ويقصون نفس مسار وصولهم إلى باريس.

أطفال « عاصمة الأنوار » حلموا بغد أفضل وبواقع أجمل، فغامروا بأرواحهم، وغادروا المغرب صوب فرنسا طمعا في تحقيق الحلم، غير أن الواقع كان خلاف ذلك، استبدلوا شوارع بلادهم، حيث كانوا يعيشون، بشوارع ليست أقل قسوة، « معظمنا وصل باريس عبر طنجة فمليلية ثم إسبانيا، ومنهما إلى فرنسا »، يحكي الشاب أمين، 17 سنة، المتحدر من مدينة فاس، بنبرة مليئة بالحزن والحسرة.

شارك المقال