بعد الخلاف الذي كان بين الحكومة والفرق النيابية حول المادة التي جاءت في مشروع القانون التنظيمي لذي سينظم شروط وإجراءات تطبيق الفصل 133 من الدستور والتي تمنح صلاحيات البت في جدية الدعوى لمحكمة النقض قبل إحالتها على المحكمة الدستورية، وذلك على غرار الدستور الفرنسي الذي قيد نظام التصفية بالمرور على محكمة النقض، أبقت الحكومة على المادة دون تعديلها رغم تقديم فرق الأغلبية والمعارضة تعديلات بشأنها.
وزير العدل الذي كان حاضرا أول أمس الخميس في اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في مجلس النواب وذلك للتصويت على التعديلات المحدثة على مشروع القانون التنظيمي الذي سينظم شروط وإجراءات تطبيق الفصل 133 من الدستور برر عدم إدراج التعديل الذي تقدمت بها فرق الأغلبية والمعارضة في فريق الأصالة والمعاصرة والذي يقول بتعديل المادة على أساس أن تكون هناك فترة انتقالية لمدة محددة في ثلاث سنوات تنظر محكمة النقض في جدية الدعوى وبعدها تنتقل البث إلى المحكمة الدستورية، (برر) بأن هناك تخوف من طرف المحكمة الدستورية ، خصوصا و أن هذا النظام مستجد وهو ما سيجعل عدد كبير من المواطنين سيدفعون بعدم الدستورية، إذ أن عدد الملفات التي ستحال المحكمة الدستورية بشكل مباشر سيكون كبير مقارنة مع القضاة العاملين بها.
بثينة القاروري النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، قالت في حديثها ل »أخبار اليوم »، أن الفرق النيابية كانت قد اتفقت سابقا مع وزير العدل لتعديل المادة المتعلقة بالتصفية بعد الانتقادات التي وجهتها الفرق النيابة للمادة وانعكاساتها على مسطرة الدفع بعدم الدستورية، غير أنه _تردف القاروري_ خلال اجتماع اللجنة للتصويت على التعديلات اعتذر عن ذلك ورفض كل التعديلات المقدمة من الفرق الأغلبية والمعارضة.
من جهة أخرى تمت إضافة تعديل على مشروع القانون حسب النائبة البرلمانية المادة، والمتعلق بالمساعدة القضائية حتى في في الدفع بعدم دستورية القوانين، معتبره أن هذه المادة ستمكن المواطن الضعيف الذي ليس له إمكانية تنصيب المحامي ويرى أن هناك قانون سيطبق عليه وهو غير دستوري أن يطلب المساعدة القضائية، كما تم تغيير حسب المصدر ذاته الرسوم القضائية التي كانت مفروضة عند رفع الدعوى وتعويضها بوديعة، إذ أفادت القاروري أنه الوديعة هي بخلاف الرسوم القضائية يمكن المواطن أن يسترجع أمواله إذا تم قبول الدعوى.
التعديل شمل أيضا المادة 23 من مشروع القانون والتي كانت تلتزم مختلف محاكم المملكة وكذا جميع السلطات العامة وجميع الجهات الادارية بالتفسير الذي تعطيه المحكمة الدستورية للقانون موضوع الدفع، إذ اعتبرت الفرق أن نيابية حسب القاروري أن هذه المادة تدخل صريح في سلطة المشرع، وأنه المحاكم والإدارات غير ملزمة بالأخذ بتفسير المحكمة الدستورية.
وعرف الاجتماع نقاشا حدا بين الوزير العدل والفرق النيابية بخصوص القوانين التي سيشملها الدفع بعدم دستورية القوانين، إذ حسب المصدر ذاته أن هناك مجموعة من المراسيم والقرارات التي تكون في بعض الأحيان في مضمونها لها طبيعة القانون، وإن خرجت من ناحية الشكل على شكل قرار إداري ، إذ اقترحت الفرق النيابية أن يشمل القانون المقتضيات التشريعية بصفة عامة والتي لها مضمون دخل في مجال القانون وفقا للفصل 71 من الدستور، غير أن وزير العدل رفض التعديل، وتم الإبقاء على المادة التي تأخذ بمقاربة المشرع المغربي الذي يركز على الشكل مع تعديل في آخر المادة يشير إلى أن القرارات الإدارية والمراسيم التي فيها شبهة على أنها تدخل في مجال القانون يتم الطعن فيها أمام الغرفة الإدارية تحت طائلة عدم الشرعية.
هذا وتمت المصادقة على مشروع القانون التنظيمي بالإجماع باستثناء حزب الأصالة والمعاصرة الذي تحفظ على مادة التصفية، واعتبرت القاروري أن تصويت الفرق النيابية بالإجماع على هذا القانون يعود إلى أنه ليس فيه رهانات سياسية بل مرتبط بحقوق المواطنين، و سيمكن أي مواطن اشتبه عليه أن هناك قانون غير دستوري سيطبق عليه أمام المحكمة ي أن يدفع عن طريق المحامي بعدم دستوريته.