تقارب اليسار و"البيجيدي".. يزعج من؟

15/08/2017 - 09:46
تقارب اليسار و"البيجيدي".. يزعج من؟

أعادت التصريحات الأخيرة لوزير التشغيل، والقيادي، وعضو الأمانة العامة لحزب « العدالة والتنمية »، محمد يتيم، سؤال « التقارب » بين إسلاميي « البجيدي »، واليساريين إلى الواجهة.

ويعد هذا « التقارب » من أكبر الأسئلة، والمطالب المحرجة لفئة من النخبة السياسية المغربية، منذ عهد حكم الملك الراحل الحسن الثاني، لكونه يطرح « توافقا » بين الإسلاميين، واليساريين حول ضرورة « ملكية برلمانية »، أكثر ديمقراطية، ولعبة سياسية لا يظهر فيها الملك، إلا من باب « التحكيم ».

ويرى مراقبون أنه في حالة ما استطاعت أغلب قيادات الصف الأول في حزب « العدالة والتنمية »، الدفع بفكرة « تقارب » حزبهم مع اليسار حول أرضية « الإصلاح »، و »إنقاذ » الانتقال الديمقراطي، فسيكون « البجيدي »، أمام تكتيك وتحرك سياسي جديد، خارج المعتاد في كونه « قائدا » لحكومة البلاد.

لكن، أمام هذا السيناريو، الذي بزغ مع التصريحات المثيرة لوزير التشغيل، والقيادي في حزب « المصباح »، والذي أعرب في عمقها عن « توجسه » من تقارب زعيم حزبه من الإيديولوجيات اليسارية، يظل التساؤل قائما حول هوية « الخائفين » من هذا التقارب، وخلفياته؟

تكتيك جديد للبجيدي 

مصطفى السحيمي، أستاذ جامعي للقانون الدستوري والعلوم السياسية، تحدث لـ »اليوم24″، عن « وجود تحرك وتكتيك سياسي جديد لحزب العدالة والتنمية »، ينطلق من خلفية « التقارب مع قيادات، وأحزاب يسارية »، للمطالبة بما يسميه بـ »الاصلاح ».

ويأتي هذا التحرك، حسب السحيمي، بعد عجز الأحزاب اليسارية، التي لم تعد قادرة على المطالبة بـ »الإصلاح والدمقرطة »، وهو ما سيدفع ابن كيران إلى دمج حزبه، وتقريبه من أصوات يسارية محترمة، وذات سمعة، حول خط « الانتقال الديمقراطي والإصلاح ».

التقارب.. يزعج من؟ 

حسب السحيمي، فهذا التقارب يزعج جهتين، الأولى تهم « الأحزاب اليسارية الإدارية »، التي لم يعد لها خطاب سياسي جدي، علاوة على الغريم التقليدي للبيجيدي، الممثل في حزب « الأصالة والمعاصرة ».

أما الثانية، حسب السحيمي، فهي التي تهم جهات في الدولة، التي « ستتوجس » من التحرك المفاجئ لبنكيران، وتكتيتكه السياسي في تكوين جبهة سياسية بين الإسلاميين واليساريين، على الرغم من إعفائه من رئاسة الحكومة.

الغاية من التقارب؟

الناشط الحقوقي والمؤرخ المغربي، المعطي منجب، يجيب، في حديث مع « اليوم24″، أن الغاية من هذا التقارب تهم أساسا إقامة موازين القوى بين الأحزاب، والقصر.

وردا على « توجس » محمد يتيم، من هذا التقارب، قال منجب إن حكومة العثماني، التي يشغل فيها يتيم، حقيبة وزارة التشغيل، « تضم حزبين ينتميان تاريخيا إلى اليسار بشقيه الوطني، والشيوعي، وكلاهما رسميا يدافع عن الملكية البرلمانية ».

« ضغط » على القصر

وأوضح المؤرخ منجيب أن هذا التساؤل، المطروح حول التقارب بين اليسار، و »البجيدي »، امتداد لمحاولات فاشلة، ارتبطت بسياق حراك 20 فبراير 2011.

وأفاد منجيب أن حزب الاتحاد الاشتراكي دافع لسنوات طويلة عن تقارب بينه، وحزب العدالة والتنمية، وذلك لـ »تغيير موازين القوى مع القصر، وفرض دستور جديد يفتح الباب لبناء ملكية برلمانية ».

وبذلك، يخلص منجيب إلى اعتبار تصريحات محمد يتيم، مجرد « محاولة للتقرب من الاتجاه الأمني، المتشدد داخل النظام »، والذي قال إنه « يرفض أي نوع من التقارب أو حتى التعاون الميداني بين الاتجاهين العلماني، والإسلامي، والمجتمع ».

وهو ما قد يمكن -حسب منجيب- من قلب موازين القوى لصالح قوى التغيير، ويضع الملكية الحاكمة، تحت ضغط قد يؤدي بها إلى قبول نظام قريب من نظام الملكية البرلمانية ».

 

شارك المقال